العودة   ملتقى التقوى > اقسام اساسية > ملتقى اسلامنا العظيم

ملتقى اسلامنا العظيم قضايا هذا الدين الإسلامي السمح ، وتعاليم اصوله وشريعته ، قصص تزخر بالعبرة والحكمة .

الموت.. البرزخ.. الجنة.. النار.. فتن اخر الزمان

جزاك الله كل خير وجعله في ميزان حسناتك وأثابك الله الجنة على كل حرف كتبته خالص دعواتي لك بالتوفيق والسعادة

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-05-2006, 12:53   الموت.. البرزخ.. الجنة.. النار.. فتن اخر الزمان
بايرو
عضو متألق

 

 


 
Thumbs up الموت.. البرزخ.. الجنة.. النار.. فتن اخر الزمان  

  عنوان الموضوع : الموت.. البرزخ.. الجنة.. النار.. فتن اخر الزمان


  الموت.. البرزخ.. الجنة.. النار.. فتن اخر الزمان

الموت.. البرزخ.. الجنة.. النار.. فتن اخر الزمان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

سيكون الموضوع على شكل حلقات ..
وستكون البدايه .. بعلامات الساعه الكبرى ..
لان العلامات الصغرى الكل يعرفها بل ان معظمها ان لم تكن كلها قد ظهرت وتحققت .. وهذا ان دل على شيء انما يدل على صدق نبوته عليه افضل الصلاة والسلام ..
طبعا احبتي الموضوع منقول للفائده وذلك لكي نستعد ونعد العده لليوم الأخر ..

والله من وراء القصد ...
---------------------------------------------------------------------
المهدي


في آخر الزمان يخرج رجل من أهل البيت يؤيد الله به الدين يملك سبع سنين ، يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا وظلما ، تنعم الأمة في عهده نعمة لم تنعمها قط، تخرج الأرض نباتها ، وتمطر السماء قطرها ، ويعطى المال بغير عد. قال ابن كثير رحمه الله : ( في زمانه تكون الثمار كثيرة والزروع غزيرة )، والمال وافر، والسلطان قاهر، والدين قائم ، والعدو راغم ، والخير في أيامه دائم)
************
اسمه وصفته


وهذا الرجل اسمه كأسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واسم أبيه كأسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم ، فيكون اسمه محمد – أو أحمد – بن عبدالله ، وهو من ذرية فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم من ولد الحسن بن علي رضي الله عنهم

قال ابن كثير رحمه الله في المهدي (وهو محمد بن عبدالله العلوي الفاطمي الحسني رضي الله عنه )

وصفته الوارده أنه أجلى الجبهة أقنى الأنف

وذكر العلامة محمد السفاريني في كتابه المسيح الدجال واسرار الساعة: وقد وصف في كتاب البحار الزاخرة بأنه:

آدم : اي أسمر

ضرب من الرجال: أي نحيف

ممشوق مستدق ربعه : اي لا بالطويل ولا بالقصير

أجلى الجبهة: أي خفيف شعر النزعتين عن الصدغين وهو الذي انحسر الشعر عن جبهته

أقنى الأنف: أي طويل الأنف مع دقة أرنبته

أشم : أي رفيع العرنين

أزج : اي حاجبه فيه تقويس مع طول في طرفه أو امتداده

أبلج أعين أكحل العينين واسع العين براق الثنايا أفرقها أي ليست متلاصقة، أزبل الفخذين أي منفرج الفخذين متباعدهما وفي رواية : في لسانه ثقل ، وإذا أبطأ عليه ضرب فخذه الأيسر بيده اليمنى ابن أربعين وفي رواية ما بين ثلاثين إلى أربعين
*************
مكان خروجه

يكون ظهور المهدي من قبل المشرق ، فقد جاء في الحديث عن ثوبان رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة ، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم ...... ( ثم ذكر شيئا لا أحفظه فقال : ) فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوا على الثلج ، فإنه خليفة الله المهدي)رواه ابن ماجه والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين

قال ابن كثير رحمه الله ( والمراد بالكنز المذكور في هذا السياق كنز الكعبة ، يقتتل عنده ليأخذوه ثلاثة من أولاد الخلفاء ، حتى يكون آخر الزمان ، فيخرج المهدي ، ويكون ظهوره من بلاد المشرق ، لا من سرداب سامراء ، كما يزعمه جهلة الرافضة من أنه موجود فيه الآن ، وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان ، فإن هذا نوع من الهذيان ، وقسط كبير من الخذلان ، شديد من الشيطان ، إذ لا دليل على ذلك ولا برهان ، لا من كتاب ولا سنة ولا معقول صحيح ولا استحسان )

وقال أيضا يؤيد بناس من أهل المشرق ينصرونه ، ويقيمون سلطانه ، ويشيدون أركانه ، وتكون راياتهم سود أيضا ، وهو زي عليه الوقار لأن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء يقال لها العقاب )

إلى أن قال ( والمقصود أن المهدي الممدوح الموعود بوجوده في آخر الزمان يكون أصل ظهوره وخروجه من ناحية المشرق، ويبايع له عند البيت ، كما دل على ذلك بعض الأحاديث )
**************
الأدله من السنه على حقيقة المهدي


عن الإمام علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المهدي منا أهل البيت يصلحه الله في ليلة) رواه ابن ماجه وأحمد وصحيح الجامع للألباني

قال ابن كثير: ( أي : يتوب عليه ، ويلهمه ، ويرشده ، بعد أن لم يكن كذلك )

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ويملك سبع سنين) رواه أبو داود وقال الألباني اسناده حسن

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( المهدي من عترتي من ولد فاطمة ) رواه أبو داود والحاكم في المستدرك

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لن تهلك أمة أنا أولها وعيسى بن مريم في آخرها والمهدي في وسطها) أخرجه أحمد

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلما وعدوانا ، قال : ثم يخرج رجل من عترتي أو من أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وعدوانا ) رواه أحمد وابن حبان والحاكم

عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليو م حتى يبعث فيه رجلا مني أو من أهلي يواطئ اسمه اسمي واسم ابيه اسم أبي) رواه أبو داود والترمذي

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع وإلا فثمان وإلا فتسع تنعم أمتي فيها نعمة لم ينعموا مثلها ترسل السماء عليهم مدرارا ولا تدخر الأرض شيئا من النبات والمال كدوس يقوم الرجل يقول: يا مهدي أعطني ، فيقول : خذ ) رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم ، وإمامكم منكم ) رواه البخاري ومسلم

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ) قال : ( فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم : تعال صل لنا . فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض إمراء، تكرمة الله لهذه الأمة ) رواه مسلم
*************



معنى الدجال

لفظ الدجال : مأخوذ من قولهم : دجل البعير ، إذا طلاه بالقطران وغطاه به

وأصل الدجل : معناه الخلط ، يقال : دجل إذا لبس وموّه

والدجال : المموِّه الكذاب المُمَخرِق ، وهو من أبنية المبالغة ، على وزن فعّال ، أي يكثر منه الكذب والتلبيس ، وجمعه : دجالون ، وجمعه الإمام مالك على دجاجلة ، وهو جمع تكسير

ولفظة الدجال : أصبحت علما على المسيح الأعور الكذاب ، فإذا قيل : الدجال ، فلا يتبادر إلى الذهن غيره

وسمي الدجال دجالا : لأنه يغطي الحق بالباطل ، أو لأنه يغطي على الناس كفره بكذبه وتمويهه وتلبيسه عليهم ، وقيل لأنه يغطي الأمر بكثرة جموعه والله أعلم
**********************
معنى المسيح

هذه اللفظة تطلق على الصّدّيق وعلى الضّلّيل الكذاب ، فالمسيح عيسى بن مريم عليه السلام الصديق ، والمسيح الدجال : الضليل الكذاب، فخلق الله المسيحين أحدهما ضد الآخر : فعيسى عليه السلام مسيح الهدى ، يبرئ الأكمه والأبرص ويحي الموتى بإذن الله . والدجال – لعنه الله – مسيح الضلالة يفتن الناس بما يعطاه من الآيان كإنزال المطر ، وإحياء الأرض بالنبات وغيرهما من الخوارق

وسمي الدجال مسيحا لأن إحدى عينيه ممسوحة ، أو لأنه يمسح الأرض في أربعين يوما ، والقول الراجح هو الأول لما جاء في الحديث الذي رواه مسلم ( إن الدجال ممسوح العين )ه

******************

صفة الدجال


.الدجال رجل من آدم ، له صفات كثيرة جاءت بها الأحاديث لتعريف الناس به ، وتحذيرهم من شره حتى إذا خرج عرفه المؤمنون فلا يفتنون به ، بل يكونون على علم بصفاته التي أخبر بها الصادق صلى الله عليه وسلم وهذه الصفات تميزه عن غيره من الناس فلا يغتر به إلا الجاهل الذي سبقت عليه الشقوة نسأل الله العافية

ومن هذه الصفات أنه رجل ، شاب ، أحمر ، قصير ، أفحج ، جعد الرأس ، أجلى الجبهة ، عريض النحر ، ممسوح العين اليمنى ، وهذه العين ليست بناتئه ( أي ليست بارزة ) ولا جحراء ( أي ليست غائرة ) كأنها عنبة طافئة ، وعينه اليسرى عليها ظفرة غليظة ( وهي لحمة تنبت عند المآقي ) ومكتوب بين عينيه ( ك ف ر ) بالحروف المقطعة ، أو كافر بدون تقطيع ، يقرؤها كل مسلم كاتب وغير كاتب ، ومن صفاته أنه عقيم لا يولد له

وهذه بعض الأحاديث التي جاء فيها ذكر صفاته السابقة ، وهي من الأدلة على ظهور الدجال

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( بينا أنا نائم أطوف بالبيت ...... ( فذكر أنه رأى عيسى بن مريم عليه السلام ثم رأى الدجال فوصفه فقال : ) فإذا رجل جسيم ، أحمر، جعد الرأس ، أعور العين ، كأن عينه عنبة طافئة ، قالوا: هذا الدجال أقرب الناس شبها به ابن قطن) رجل من خزاعة

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال بين ظهراني الناس فقال ( ألا إن الله تعالى ليس بأعور ، ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافئة ) رواه البخاري

وفي حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف الدجال ( إن مسيح الدجال رجل قصير ، أفجع ، جعد ، أعور ، مطموس العين ، ليس بناتئه ولا جحراء ، فإن ألبس عليكم ، فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ) رواه أبو داود في السنن وهو حديث صحيح

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وأما مسيح الضلالة فإنه أعور العين ، أجلى الجبهة ، عريض النحر فيه دفأ - أي انحناء - ) رواه أحمد بإسناد صحيح

وفي حديث حذيفة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم ( الدجال أعور العين اليسرى ، جفال الشعر – أي كثيره - ) رواه مسلم

ويلاحظ في الرويات السابقة أن بعضها وصف العين اليمنى بالعور ، وبعضها العين اليسرى وكلها روايات صحيحة وهذا فيه إشكال. فذهب الحافظ ابن حجر إلى أن حديث ابن عمر الوارد في الصحيحين والذي جاء فيه وصف عينه اليمنى بالعور أرجح من رواية مسلم التي جاء فيها وصف العين اليسرى ، لأن المتفق على صحته أقوى من غيره. وذهب القاضي عياض إلى أن عيني الدجال كلتيهما معيبه ، لأن الرويات كلها صحيحة ، وتكون العين المطموسة والممسوحة هي العوراء الطافئة- بالهمز - أي التي ذهب ضوؤها وهي العين اليمنى ، كما في حديث ابن عمر ، وتكون العين اليسرى التي عليها ظفرة غليظة وهي الطافية – بلا همز – معيبة أيضا فهو أعور العين اليمنى واليسرى معا، فكل واحدة منهما عوراء : أي معيبة . وقال النووي في هذا الجمع ( هو نهاية في الحسن ) ورجحه القرطبي

وفي حديث أنس رضي الله عنه ، قال صلى الله عليه وسلم ( وإن بين عينيه مكتوب كافر ) رواه البخاري

وفي رواية : ( ثم تهجاها ( ك ف ر ) ، يقرؤه كل مسلم ) رواه مسلم

وفي رواية عن حذيقة ( يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ) رواه مسلم

ومن صفاته أيضا ما جاء في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها في قصة الجساسة ، وفيه قال تميم رضي الله عنه ( فانطلقنا سراعا ، حتى دخلنا الدير ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط ، وأشده وثاقا ) رواه مسلم

وفي حديث عمران بن حصين رضي اله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال ) رواه مسلم

**************
حديث تميم الداري في الدجال

.عن عامر بن شراحيل الشعبي ‏ ‏شعب همدان ‏ ‏أنه سأل ‏ ‏فاطمة بنت قيس ‏ ‏أخت ‏ ‏الضحاك بن قيس ‏ ‏وكانت من المهاجرات الأول ‏ ‏فقال ‏
‏حدثيني حديثا ‏ ‏سمعتيه ‏ ‏من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لا تسنديه إلى أحد غيره فقالت لئن شئت لأفعلن فقال لها أجل حدثيني فقالت نكحت ‏ ‏ابن المغيرة ‏ ‏وهو من خيار شباب ‏ ‏قريش ‏ ‏يومئذ فأصيب في أول الجهاد مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلما ‏ ‏تأيمت ‏ ‏خطبني ‏ ‏عبد الرحمن بن عوف ‏ ‏في نفر من ‏ ‏أصحاب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وخطبني رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على مولاه ‏ ‏أسامة بن زيد ‏ ‏وكنت قد حدثت أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏من أحبني فليحب ‏ ‏أسامة ‏ ‏فلما كلمني رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قلت أمري بيدك فأنكحني من شئت فقال انتقلي إلى ‏ ‏أم شريك ‏ ‏وأم شريك ‏ ‏امرأة غنية من ‏ ‏الأنصار ‏ ‏عظيمة النفقة في سبيل الله ينزل عليها الضيفان فقلت سأفعل فقال لا تفعلي إن ‏ ‏أم شريك ‏ ‏امرأة كثيرة الضيفان فإني أكره أن يسقط عنك ‏ ‏خمارك ‏ ‏أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ولكن انتقلي إلى ابن عمك ‏ ‏عبد الله بن عمرو ابن أم مكتوم ‏ ‏وهو رجل من ‏ ‏بني فهر ‏ ‏فهر ‏ ‏قريش ‏ ‏وهو من البطن الذي هي منه فانتقلت إليه فلما انقضت عدتي سمعت نداء المنادي منادي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ينادي الصلاة جامعة فخرجت إلى المسجد فصليت مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم فلما قضى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏صلاته جلس على المنبر وهو يضحك فقال ليلزم كل إنسان مصلاه ثم قال أتدرون لم جمعتكم قالوا الله ورسوله أعلم قال إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكن جمعتكم لأن ‏ ‏تميما الداري ‏ ‏كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثا وافق الذي كنت أحدثكم عن ‏ ‏مسيح الدجال ‏ ‏حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من ‏ ‏لخم ‏ ‏وجذام ‏ ‏فلعب بهم الموج شهرا في البحر ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة ‏ ‏أهلب ‏ ‏كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقالوا ويلك ما أنت فقالت أنا ‏ ‏الجساسة ‏ ‏قالوا وما ‏ ‏الجساسة ‏ ‏قالت أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق قال لما سمت لنا رجلا ‏ ‏فرقنا ‏ ‏منها أن تكون شيطانة قال فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا وأشده ‏ ‏وثاقا ‏ ‏مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد قلنا ويلك ما أنت قال قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم قالوا نحن أناس من ‏ ‏العرب ‏ ‏ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين ‏ ‏اغتلم ‏ ‏فلعب بنا الموج شهرا ثم ‏ ‏أرفأنا ‏ ‏إلى جزيرتك هذه فجلسنا في ‏ ‏أقربها ‏ ‏فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة ‏ ‏أهلب ‏ ‏كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقلنا ويلك ما أنت فقالت أنا ‏ ‏الجساسة ‏ ‏قلنا وما ‏ ‏الجساسة ‏ ‏قالت اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة فقال أخبروني عن نخل ‏ ‏بيسان ‏ ‏قلنا عن أي شأنها تستخبر قال أسألكم عن نخلها هل يثمر قلنا له نعم قال أما إنه يوشك أن لا تثمر قال أخبروني عن ‏ ‏بحيرة الطبرية ‏ ‏قلنا عن أي شأنها تستخبر قال هل فيها ماء قالوا هي كثيرة الماء قال أما إن ماءها يوشك أن يذهب قال أخبروني عن ‏ ‏عين زغر ‏ ‏قالوا عن أي شأنها تستخبر قال هل في العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين قلنا له نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها قال أخبروني عن نبي الأميين ما فعل قالوا قد خرج من ‏ ‏مكة ‏ ‏ونزل ‏ ‏يثرب ‏ ‏قال أقاتله ‏ ‏العرب ‏ ‏قلنا نعم قال كيف صنع بهم فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من ‏ ‏العرب ‏ ‏وأطاعوه قال لهم قد كان ذلك قلنا نعم قال أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه وإني مخبركم عني إني أنا ‏ ‏المسيح ‏ ‏وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير ‏ ‏مكة ‏ ‏وطيبة ‏ ‏فهما محرمتان علي كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما استقبلني ملك بيده السيف ‏ ‏صلتا ‏ ‏يصدني عنها وإن على كل ‏ ‏نقب ‏ ‏منها ملائكة يحرسونها) قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- وطعن بمخصرته في المنبر - ( هذه طيبة ، هذه طيبة ، هذه طيبة - يعني المدينة - ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟ ) فقال الناس : نعم. ( فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي أحدثكم عنه ، وعن المدينة ومكة ، ألا إنه في بحر الشام ، أو بحر اليمن ، لا بل من قبل المشرق ماهو ، من قبل المشرق ماهو ، من قبل المشرق ماهو ( وأومأ بيده إلى المشرق ) قالت: فحفظت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم

مكان خروج الدجال

يخرج الدجال من جهة المشرق من خراسان ، من يهودية أصبهان ، ثم يسير في الأرض فلا يترك بلدا إلا دخله إلا مكة والمدينة ، فلا يستطيع دخولهما لأن الملائكة تحرسهما . ففي حديث تميم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الدجال ( إلا إنه في بحر الشام ، أو بحر اليمن ، لا بل من المشرق ماهو ، من قبل المشرق ماهو ( وأوما بيده إلى المشرق ) رواه مسلم

وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها : خراسان ) رواه الترمذي

وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يخرج الدجال من يهودية أصبهان ، معه سبعون ألفا من اليهود ) رواه أحمد

قال ابن حجر : ( وأما من أين يخرج ؟ فمن قبل المشرق جزما ) - فتح الباري


******************

أتباع الدجال


أكثر أتباع الدجال من اليهود والعجم والترك ، وأخلاط من الناس غالبهم الأعراب والنساء

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة) رواه مسلم

وفي رواية للإمام أحمد ( سبعون ألفا عليهم التيجان)

وجاء في حديث أبي بكر ( يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة)

قال ابن كثير ( والظاهر - والله أعلم - أن المراد هؤلاء الترك أنصار الدجال)

وأما كون أكثر أتباعه من الأعراب فلأن الجهل غالب عليهم ولما جاء في حديث أبي أمامة الطويل قوله صلى الله عليه وسلم ( وإن من فتنته - أي الدجال - أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك ، أتشهد أني ربك؟ فيقول : نعم . فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان : يا بني ! اتبعه ، فإنه ربك ) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح

وأما النساء فحالهن أشد من حال الأعراب، لسرعة تأثرهن ، وغلبة الجهل عليهن ، ففي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال :قال النبي صلى الله عليه وسلم( ينزل الدجال في هذه السبخة بمرقناة- واد بالمدينة - فيكون أكثر من يخرج إليه النساء حتى إن الرجل يرجع إلى حميمه وإلى أمه وابنته وأخته وعمته فيوثقها رباطا مخافة أن تخرج إليه) رواه أحمد بإسناد صحيح

*****************

فتنة المسيح الدجال


فتنة الدجال أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة، وذلك بسبب ما يخلق الله معه من الخوارق العظيمة التي تبهر العقول، وتحير الألباب. فقد ورد أن معه جنة ونارا ، وجنته نار ، وناره جنة ، وأن معه أنهار الماء وجبال الخبز، ويأمر السماء أن تمطر فتمطر ، والأرض أن تنبت فتنبت ، وتتبعه كنوز الأرض ، ويقطع الأرض بسرعة عظيمة ، كسرعة الغيث استدبرته الريح ...... إلى غير ذلك من الخوارق

وكل ذلك جاءت به الأحاديث الصحيحة

عن حذبفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الدجال أعور العين اليسرى ، جفال الشعر ، معه جنة ونار ، فناره جنة، وجنته نار) رواه مسلم

وعن حذيفة أيضا رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( لأنا أعلم بما مع الدجال منه ، معه نهران يجريان ، أحدهما رأي العين ماء أبيض ، والآخر رأي العين نار تأجج ، فإما أدركن أحد فليأت النهر الذي يراه نارا وليغمض ، ثم ليطأطئ رأسه فيشرب منه ، فإنه ماء بارد ) رواه مسلم

وجاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه في ذكر الدجال أن الصحابة قالوا : يا رسول الله! كم لبثه في الأرض ؟ قال : ( أربعون يوما ، يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعه ، وسائر أيامه كأيامكم) قالوا: وما إسراعه في الأرض؟ قال : ( كالغيث إذا استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ، ويستجيبون له ، فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا ، وأسبغه ضروعا ، وأمده خواصر ، ثم يأتي القوم ، فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيدهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ، ثم يدعوه ، فيقبل ويتهلل وجهه يضحك ) رواه مسلم

وجاء في رواية البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن هذا الرجل الذي يقتله الدجال من خيار الناس ، يخرج إلى الدجال من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول للدجال ( أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه. فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته ، هل تشكون في الأمر ؟ فيقولون : لا . فيقتله ، ثم يحييه ، فيقول ( أي الرجل ) والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم ، فيريد الدجال أن يقتله فلا يستطيع مره اخرى )- صحيح البخاري

*******************
الوقايه من فتنة المسيح الدجال


أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى ما يعصمها من فتنة المسيح الدجال، فقد ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها ، لا يزيغ عنها إلا هالك. فلم يدع خيرا إلا دل أمته عليه ولا شرا إلا حذرها منه. ومن جملة ما حذر منه فتنة المسيح الدجال ، لأنها أعظم فتنة تواجهها الأمة إلى قيام الساعة، وكان كل نبي ينذر أمته الأعور الدجال ، واختص محمد صلى الله عليه وسلم بزيادة التحذير والإنذار،لأنه خارج في هذه الأمة لا محالة، فهي آخر الأمم. وهذه بعض الإرشادات النبوية لتنجو من الفتنة العظيمة نسأل الله العظيم أن يعيذنا منها

أولا : التمسك بالإسلام والتسلح بسلاح الإيمان ومعرفة أسماء الله الحسنى التي لا يشاركه فيها أحد، فيعلم أن الدجال بشر يأكل ويشرب وأن الله تعالى منزه عن ذلك ، وأن الدجال أعور والله ليس بأعور، وأنه لا أحد يرى ربه حتى يموت، والدجال يراه الناس عند خروجه مؤمنهم وكافرهم



ثانيا: التعوذ من فتنة الدجال وخاصة في الصلاة وقد وردت بذلك الأحاديث الصحيحة، فعن عائشة رضي الله عنها ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ........... الحديث ) رواه الشيخان

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا تشهد أحدكم، فليستعذ بالله من أربع ، يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال) رواه مسلم

وكان الإمام طاووس يأمر ابنه بإعادة الصلاة إذا لم يقرأ بهذا الدعاء في صلاته

ثالثا: حفظ آيات من سورة الكهف ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقراءة فواتح سورة الكهف على الدجال، وفي بعض الروايات خواتيمها، وذلك بقراءة عشر آيات من أولها أو آخرها.وقد جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل ، وفيه ( من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف) رواه مسلم

وروى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال) أي من فتنته

رابعا : الفرار من الدجال والابتعاد منه ، والأفضل سكنى مكة والمدينة، فإنه لا يدخلهما. فإنه يأتيه الرجل وهو يظن في نفسه الإيمان والثبات ، فيتبع الدجال . نسأل الله أن يعيذنا من فتنته، فعن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من سمع بالدجال فلينأ عنه ، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمنن فيتبعه مما يبعث به من الشبهات أو لما يبعث من الشبهات ) رواه أحمد وأبو داود والحاكم


***************

هلاك المسيح الدجال


يكون هلاك الدجال على يدي المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة ، وذلك أن الدجال يظهر على الأرض كلها إلا مكة والمدينة ، ويكثر أتباعه وتعم فتنته ولا ينجو منها إلا قلة من المؤمنين ، وعند ذلك ينزل عيسى عليه السلام على المنارة الشرقية بدمشق ويلتف حوله عباد الله المؤمنون، فيسير بهم قاصدا المسيح الدجال ، ويكون الدجال عند نزول عيسى متوجها إلى بيت المقدس ، فيلحق به عيسى عند باب ( لد ) ، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الملح ، فيقول له عيسى عليه السلام : ( إن لي فيك ضربة لن تفوتني ) فيتداركه عيسى فيقتله بحربته ، وينهزم أتباعه، فيتبعهم المؤمنون، فيقتلونهم، حتى يقول الشجر والحجر : يا مسلم! يا عبدالله ! هذا يهودي خلفي تعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( يخرج الدجال في أمتي .... ( فذكر الحديث وفيه ) فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه) رواه مسلم

وعن مجمع بن جارية الأنصاري رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقو ( يقتل ابن مريم الدجال عند باب لد ) رواه أحمد والترمذي

وفي حديث النواس بن سمعان الطويل عن الدجال وفيه قصة نزول عيسى وقتله الدجال وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله ) رواه مسلم

وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( يخرج الدجال في خفقة من الدين وإدبار من العلم ...... ( فذكر الحديث وفيه ) ثم ينزل عيسى بن مريم فينادي من السحر ، فيقول: أيها الناس! ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث. فيقولون : هذا رجل جني . فينطلقون ، فإذا هم بعيسى بن مريم
صلى الله عليه وسلم، فتقام الصلاة ، فيقال له : تقدم يا روح الله ! فيقول : ليتقدم إمامكم ، فيصل بكم ، فإذا صلى صلاة الصبح خرجوا إليه. قال : فحين يرى الكذاب ينماث - أي يذوب - كما ينماث الملح في الماء ، فيمشي إليه فيقتله ، حتى إن الشجر والحجر ينادي : يا روح الله ! هذا يهودي ، فلا يترك ممن كان يتبعه أحدا إلا قتله ) رواه أحمد

*************

الدجال لايدخل مكة والمدينه


جاء في حديث تميم أن الدجال قال ( فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة ، غير مكة والمدينة فهما محرمتان عليّ كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل واحدة – أو واحدا – منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها ، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها ) رواه مسلم

وعن جنادة بن أبي أمية الأزدي قال : ذهبت أنا ورجل من الأنصار إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: حدثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر في الدجال ...... ( فذكر الحديث وقال ) ( وإنه يمكث في الأرض اربعين صباحا ، يبلغ فيها كل منهل ، ولا يقرب أربعة مساجد : مسجد الحرام ، ومسجد المدينة ، ومسجد الطور ، ومسجد الأقصى ) رواه أحمد

******************
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


.احبتي اكمل معكم حديثنا حول فتن اخر الزمان .. اسأل الله لنا ولكم العافيه في الدنيا والأخره ..
والهدف منها كما سلف هو للعظه والعبره ..
اسأل الله الأخلاص في العمل .. آمين ..

***************

صفة عيسى عليه السلام


صفته التي جاءت بها الروايات أنه رجل مربوع القامة ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، أحمر جعد ، عريض الصدر ، سبط الشعر ، كأنما خرج من ديماس- أي حمام- له لمة تملأ ما بين منكبيه

واللمة بكسر اللام : شعر الرأس . يقال له إذا جاوز شحمة الأذن : لمة ، وإذا جاوز ذلك فهو جمة

والأحايث الواردة في ذلك

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ليلة أسري بي لقيت موسى ......... فنعته إلى أن قال ) ولقيت عيسى ....... ( فنعته فقال ) ربعة ، أحمر ، كأنما يخرج من ديماس- أي الحمام ) رواه البخاري ومسلم

عن ابن عابس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأيت عيسى وموسى وإبراهيم ، فأما عيسى ، فأحمر جعد عريض الصدر ) رواه البخاري

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني .... ( فذكر الحديث وفيه ) وإذا عيسى عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة ابن مسعود الثقفي ) رواه مسلم

وفي الصحيحين عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أراني عند الكعبة ، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم، قد رجلها ، فهي تقطر ماء ، متكئا على رجلين أو على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت : من هذا ؟ فقيل : هذا المسيح عيسى بن مريم ) ، وفي رواية لبخاري عن ابن عمر قال ( لا والله ما قال النبي صلى الله عليه وسلم أحمر ولكن قال ( فذكر تمام الحديث بنحو الرواية السابقة ))
***************

صفة نزوله عليه السلام



بعد خروج الدجال وإفساده في الأرض ، يبعث الله عيسى عليه السلام ، فينزل إلى الأرض ، ويكون نزوله عند المنارة البيضاء شرقي دمشق الشام ، وعليه مهرودتان، واضعا كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفع رأسه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ولا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه

ويكون نزوله على الطائفة المنصورة التي تقاتل على الحق وتكون مجتمعة لقتال الدجال، فينزل وقت إقامة الصلاة ، يصلي خلف أمير تلك الطائفة

ففي حديث النواس بن سمعان الطويل في ذكر خروج الدجال ثم نزول عيسى عليه السلام قال صلى الله عليه وسلم ( إذا بعث الله المسيح ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق ، بين مهرودتين ، واضعا كفيه على أجنحة ملكين ، إذا طأطأ رأسه قطر ، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه ، فيطلبه – أي يطلب الدجال – حتى يدركه بباب لد فيقتله ، ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم الله منه ، فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة ) رواه مسلم

***************

ادلة نزوله عليه السلام


قال الله تعالى ( ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون) إلى قوله ( وإنه لعلم للساعة ) فهذه الآيات جاءت في الكلام على عيسى عليه السلام وجاء في آخرها ( وإنه لعلم للساعة ) أي نزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة علامة على قرب الساعة ، ويدل على ذلك القراءة الأخرى ( وإنه لعلم للساعة ) بفتح العين واللام ( أي علامة وإمارة وهذه القراءة مروية عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما من أئمة التفسير )

وقال تعالى ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) إلى قوله تعالى ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته .... ) فهذه الآيات بالإضافة إلى دلالتها على أن اليهود لم يقتلوا المسيح عليه السلام ، فهي تدل على أن من أهل الكتاب من سيؤمن بعيسى عليه السلام آخر الزمان ، وذلك عند نزوله ، وقبل موته

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في جوابه لسؤال وجه إليه عن وفاة عيسى ورفعه ( الحمدلله ، عيسى عليه السلام حي، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى لله عليه سلم أنه قال ( ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا ، فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ) وثبت في الصحيح عنه أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق ، وأنه يقتل الدجال ، ومن فارقت روحه جسده ، لم ينزل جسده من السماء ، وإذا أحيي ، فإنه يقوم من قبره. وأما قوله تعالى ( إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا ) فهذا دليل على أنه لم يعن بذلك الموت، إذ لو أراد بذلك الموت لكان عيسى كسائر المؤمنين ، فإن الله يقبض أرواحهم ويعرج بها إلى السماء ، فعلم أن ليس في ذلك خاصية) . وليس الكلام هنا للبحث عن رفع عيسى وإنما جاء ذكر ذلك لبيان أنه رفع ببدنه وروحه ، وأنه حي الآن في السماء ، وسينزل في آخر الزمان ويؤمن به من كان موجودا من أهل الكتاب

ومن الأدلة أيضا على نزوله عليه السلام ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كيف أنتم إذا أُنزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ) متفق عليه

وعن جابر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال ، فينزل عيسى بن مريم عليه السلام ، فيقول أميرهم : صل لنا. فيقول : لا ، إن بعضكم على بعض أمراء ، تكرمة الله لهذه الأمة ) رواه مسلم

وجاء في حديث حذيفة عن أشراط الساعة الكبرى ، وفيه ( ونزول عيسى بن مريم عليه السلام ) رواه مسلم

وقال ابن كثير ( تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر بنزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة إماما عادلا وحكما مقسطا ) - تفسير ابن كثير

والأحاديث في هذا الشأن كثيرة اكتفينا بذكر ما تقدم منها


***************

الحكمه من نزوله عليه السلام



أولا: الرد على اليهود في زعمهم أنهم قتلوا عيسى بن مريم ، فبين الله تعالى كذبهم ، وأنه هو الذي يقتلهم ويقتل زعيمهم الدجال

ثانيا: أن عيسى عليه السلام وجد في الإنجيل فضل أمة محمد كما في قوله تعالى ( ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه ) ، فدعا الله أن يجعله منهم فاستجاب الله دعاءه ، وابقاه حتى ينزل في آخر الزمان مجددا لأمر الإسلام

قال الإمام مالك رحمه الله ( بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون : والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا ) – تفسير ابن كثير

ثالثا : أن نزول عيسى عليه السلام من السماء لدنو أجله ، ليدفن في الأرض ، إذ ليس لمخلوق من التراب أن يموت في غيرها

رابعا : أنه ينزل مكذبا للنصارى فيظهر زيفهم في دعواهم الأباطيل ، فإنه يكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ويضع الجزية

خامسا :إ ن خصوصيته بهذه الأمور المذكورة لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( أنا أولى الناس بعيسى بن مريم ، ليس بيني وبينه نبي ) رواه البخاري

***************

انتشار الأمن وظهور البركات



زمن عيسى عليه السلام زمن أمن ورخاء ، يرسل الله فيه المطر الغزير ، وتخرج الأرض ثمرتها وبركتها ، ويفيض المال ، وتذهب الشحناء والتباغض والتحاسد. فقد جاء في حديث النواس بن سمعان الطويل في ذكر الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج في زمن عيسى عليه السلام ودعائه عليهم وهلاكهم وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر ، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ، ثم يقال للأرض أنبتي ثمرتك، وردي بركتك ، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ، ويستظلون بقحفها ويبارك في الرِّسل ( بكسر الراء وهو اللبن )حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس ، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس ، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس ) رواه مسلم

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والله لينزلن عيسى بن مريم حكما عادلا ............ وليضعن الجزية ، ولتُتركنَّ القلاص فلا يسعى عليها ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد ) رواه مسلم

قال النووي ومعناه أن يزهد الناس فيها – أي الإبل - ولا يرغب في اقتنائها ، لكثرة الأموال ، وقلة الآمال ، وعدم الحاجة ، والعلم بقرب القيامة

***************

مدة بقائه بعد نزوله ثم وفاته


جاء في بعض الروايات أن مدة بقائه عليه السلام في الأرض بعد نزوله سبع سنين ، وجاء في بعضها أربعين سنة . ففي رواية عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ( فيبعث الله عيسى بن مريم ....... ثم يمكث سبع سنين ليس بين اثنين عداوة ، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام ، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته) رواه مسلم

وفي رواية الإمام أحمد وأبي داود ( فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى ، ويصلي عليه المسلمين )

وكلا الروايتين صحيحة ، وهذا مشكل ، إلا أن تُحمل رواية السبع سنين على مدة إقامته بعد نزوله ، ويكون ذلك مضافا إلى مكثه في الأرض قبل رفعه إلى السماء ، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وثلاثين سنة على المشهور . والله أعلم



يأجوج وماجوج


يأجوج ومأجوج اسمان أعجميان ، وقيل : عربيان

وعلى هذا يكون اشتقاقهما من أجت النار أجيجا : إذا التهبت . أو من الأجاج : وهو الماء الشديد الملوحة ، المحرق من ملوحته ، وقيل عن الأج : وهو سرعة العدو. وقيل : مأجوج من ماج إذا اضطرب،ويؤيد هذا الاشتقاق قوله تعالى ( وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ) ، وهما على وزن يفعول في ( يأجوج ) ، ومفعول في ( مأجوج ) أو على وزن فاعول فيهما
هذا إذا كان الاسمان عربيان ، أما إذا كانا أعجميين فليس لهما اشتقاق ، لأن الأعجمية لا تشتق
وأصل يأجوج ومأجوج من البشر من ذرية آدم وحواء عليهما السلام . وهما من ذرية يافث أبي الترك ، ويافث من ولد نوح عليه السلام . والذي يدل على أنهم من ذرية آدم عليه السلام ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( يقول الله تعالى : يا آدم ! فيقول لبيك وسعديك ، والخير في يديك . فيقول اخرج بعث النار . قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسع مئة وتسعة وتسعين . فعنده يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد ). قالوا : وأينا ذلك الواحد ؟ قال : ( ابشروا فإن منكم رجلا ومن يأجوج ومأجوج ألف) رواه البخاري
وعن عبدالله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن يأجوج ومأجوج من ولد آدم ، وأنهم لو أرسلوا إلى الناس لأفسدوا عليهم معايشهم، ولن يموت منهم أحد إلا ترك من ذريته ألفا فصاعدا )


***************

صفة يأجوج وماجوج


هم يشبهون أبناء جنسهم من الترك المغول، صغار العيون ، ذلف الأنوف ، صهب الشعور، عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة ، على أشكال الترك وألوانهم . وروى الإمام أحمد : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عاصب أصبعه من لدغة عقرب ، فقال ( إنكم تقولون لا عدو ، وإنكم لا تزالون تقاتلون عدوا حتى يأتي يأجوج ومأجوج : عراض الوجوه ، صغار العيون ، شهب الشعاف ( الشعور ) ، من كل حدب ينسلون ، كأن وجوههم المجان المطرقة) .

وقد ذكر ابن حجر بعض الاثار في صفتهم ولكنها كلها روايات ضعيفة ، ومما جاء فيها أنهم ثلاثة أصناف

صنف أجسادهم كالأرز وهو شجر كبار جدا

وصنف أربعة أذرع في أربعة أذرع

وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى

وجاء أيضا أن طولهم شبر وشبرين ، وأطولهم ثلاثة أشبار

والذي تدل عليه الروايات الصحيحة أنهم رجال أقوياء ، لا طاقة لأحد بقتالهم، ويبعد أن يكون طول أحدهم شبر أو شبرين. ففي حديث النواس بن سمعان أن الله تعالى يوحي إلى عيسى عليه السلام بخروج يأجوج ومأجوج ، وأنه لا يدان لأحد بقتالهم، ويأمره بإبعاد المؤمنين من طريقهم ، فيقول لهم ( حرز عبادي إلى الطور)


***************

الأدلة على خروج يأجوج وماجوج


قال تعالى ( حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون . واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين ) الأنبياء:96-97

وقال تعالى في قصة ذي القرنين ( ثم أتبع سببا . حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا. قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا . قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما . آتوني زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال آتوني أفرغ عليه قطرا . فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا. قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا . وتركنا بعضهم يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ) الكهف : 92- 99

وهذه الآيات تدل على خروجهم ، وأن هذا علامة على قرب النفخ في الصور وخراب الدنيا، وقيام الساعة

وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوما فزعا يقول ( لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ( وحلق بأصبعه الإبهام والتي تليها ) قالت زينب بنت جحش : فقلت يا رسول الله ! أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : ( نعم ، إذا كثر الخبث )

وجاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه وفيه ( إذا أوحى الله على عيسى أني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم ، فحرز عبادي إلى الطور ، ويبعث الله يأجوج ومأجوج ، وهم من كل حدب ينسلون ، فيمر أولئك على بحيرة طبرية ، فيشربون ما فيها ، ويمر آخرهم فيقولون : لقد كان بهذه مرة ماء ، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مئة دينار لأحدكم اليوم ، فيرغب إلى الله عيسى وأصحابه ، فيرسل الله عليهم النغف( دود يكون في أنوف الإبل والغنم ) في رقابهم فيصبحون فرسى ( أي قتلى ) كموت نفس واحدة ، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله ، فيرسل الله طيرا كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله ) رواه مسلم وزاد في رواية – بعد قوله ( لقد كان بهذه مرة ماء ) – ( ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر ، وهو جبل بيت المقدس فيقولون : لقد قتلنا من في الأرض ، هلم فلنقتل من في السماء ، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دما )

وجاء في حديث حذيفة رضي الله عنه في ذكر أشراط الساعة فذكر منها ( يأجوج ومأجوج ) رواه مسلم

***************

سدّ يأجوج وماجوج


بنى ذو القرنين سد يأجوج ومأجوج ، ليحجز بينهم وبين جيرانهم الذين استغاثوا به منهم. كما قال تعالى ( قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا. قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما) الكهف

هذا ما جاء به الكلام على بناء السد ، أما مكانه ففي جهة المشرق لقوله تعالى ( حتى إذا بلغ مطلع الشمس ) ولا يعرف مكان هذا السد بالتحديد

والذي تدل عليه الآيات أن السد بني بين جبلين ، لقوله تعالى ( حتى إذا بلغ بين السدين ) والسدان : هما جبلان متقابلان. ثم قال ( حتى إذا ساوى بين الصدفين) ، أي : حاذى به رؤوس الجبلين وذلك بزبر الحديد، ثم أفرغ عليه نحاس مذابا ، فكان السد محكما

وهذا السد موجود إلى أن يأتي الوقت المحدد لدك هذا السد ، وخروج يأجوج ومأجوج، وذلك عند دنو الساعة، كما قال تعالى ( قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا . وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ) الكهف

والذي يدل على أن هذا السد موجود لم يندك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يحفرونه كل يوم حتى إذا كادوا يخرقونه، قال الذي عليهم: ارجعوا فستخرقونه غدا . قال : فيعيده الله عز وجل كأشد ما كان ، حتى إذا بلغوا مدتهم، وأراد الله تعالى أن يبعثهم على الناس ، قال الذي عليهم : ارجعوا فستخرقونه غدا إن شاء الله تعالى، واستثنى. قال : فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه ، فيخرقونه ويخرجون على الناس ، فيستقون المياه ، ويفر الناس منهم ) رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم


***************
***************

الخسوفات الثلاثه

معنى الخسف

يقال : خسف المكان إذا ذهب في الأرض ، وغاب فيها ، ومنه قوله تعالى ( فخسفنا به وبداره الأرض ) ، والخسوفات الثلاثة التي هي من أشراط الساعة جاء ذكرها ضمن العلامات الكبرى .

***************

الأدله من السنة

عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الساعة لن تقوم حتى تروا عشر آيات ...... ( فذكر منها ) وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب) رواه مسلم

وعن أم سلمة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( سيكون بعدي خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف في جزيرة العرب ) قلت : يا رسول الله ! أيخسف بالأرض وفينا الصالحون ؟ قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أكثر أهلها الخبث ) رواه الطبراني



***************

هل وقعت هذه الخسوفات

هذه الخسوفات الثلاثة لم تقع بعد ، كغيرها من أشراط الساعة الكبرى ، وإن كان بعض العلماء يرى أنها قد وقعت . ولكن الصحيح أنه لم يحدث شيء منها إلى الآن ، وإنما وقع بعض الخسوفات في أماكن متفرقة وفي أزمان متباعدة وذلك من أشراط الساعة الصغرى

أما هذه الخسوفات الثلاثة فتكون عظيمة وعامة لأماكن كثيرة من الأرض في مشارقها ومغاربها وفي جزيرة العرب

قال ابن حجر ( وقد وجد الخسف في مواضع ، ولكن يحتمل أن يكون المراد بالخسوف الثلاثة قدرا زائدا على ما وجد كأن يكون أعظم منه مكانا وقدرا ) – فتح الباري

ويؤيد هذا ما جاء في الحديث من أنها إنما تقع إذا كثر الخبث في الناس وفشت فيهم المعاصي . والله أعلم


***************



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

نتابع حديثناعن فتن اخر الزمان اشراط الساعه ..

سنتكلم هذا اليوم عن

1- الدخـــــــــــــان ..
2- طلوع الشمس من مغربها ..
3- خروج الدابه ..
4- النار التي تحشر الناس

والله المستعان ..

************
الــــــدخان

ظهور الدخان في آخر الزمان من علاملات الساعة الكبرى التي دل عليها الكتاب والسنة

أدلة ظهوره
قال تعالى ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين . يغشى الناس هذا عذاب أليم ) الدخان : 10-11

والمعنى : انتظر يا محمد بهؤلاء الكفار يوم تأتي السماء بدخان مبين واضح يغشى الناس ويعمهم ، وعند ذلك يقال لهم : هذا عذاب أليم تقريعا وتوبيخا ، أو يقول بعضهم لبعض ذلك – تفسير القرطبي


*********************

هل وقع الــــــدخان ام هو من الأيات المرتقبه


وللعلماء هنا قولان

الأول:

أن هذا الدخان هو ما أصاب قريشا من الشدة و الجوع عندما دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم حين لم يستجيبوا له ، فأصبحوا يرون السماء كهيئة الدخان. وإلى هذا القول ذهب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه وتبعه جماعة من السلف

قال رضي الله عنه : خمس قد مضين : اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان – صحيح البخاري

ولما حدث رجل من كندة عن الدخان وقال : إنه يجيئ دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم ، غضب ابن مسعود رضي الله عنه وقال ( من علم فليقل ، ومن لم يعلم فليقل : الله أعلم ، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم : لاأعلم ، فإن الله قال لنبيه : ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) وإن قريشا أبطؤوا الإسلام ، فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف ) فأخذتهم سنة حتى هلكوا فيها ، وأكلوا الميتة والعظام ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان) رواه البخاري ومسلم

وهذا القول رجحه ابن جرير الطبري ثم قال : لأن الله جل ثناؤه توعد بالدخان مشركي قريش وأن قوله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) في سياق خطاب الله كفار قريش وتقريعه إياهم بشركهم بقوله ( لا إله إلا هو يحي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين . بل هم في شك يلعبون) ، ثم أتبع ذلك قوله لنبيه صلى الله عليه وسلم ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) أمرا له بالصبر .... إلى أن يأتيهم بأسه وتهديدا للمشركين ، فهو بأن يكون إذ كان وعيدا لهم قد أحله بهم أشبه من أن يكون أخره عنهم لغيرهم

الثاني:

أن هذا الدخان من الآيات المنتظرة ، التي لم تجئ بعد وسيقع قرب قيام الساعة . وفي هذا القول ذهب ابن عباس وبعض الصحابة والتابعين، فقد روى الطبري وابن أبي حاتم عن عبدالله بن أبي مليكة قال غدوت على ابن عباس رضي الله عنهما ذات يوم فقال : ما نمت الليلة حتى أصبحت . قلت : لم ؟ قال : قالوا طلع الكوكب ذو الذنب ، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق ، فما نمت حت أصبحت )

وقال ابن كثير : وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن........ - إلى أن قال - مع أنه ظاهر القرآن قال الله تعالى( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) أي : بين واضح يراه كل أحد ، على أن ما فسر به ابن مسعود رضي الله عنه إنما كان هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد. وهكذا قوله ( يغشى الناس ) أي : يتغشاهم ويعمهم ولو كان أمرا خياليا يخص أهل مكة المشركين لما قيل فيه ( يغشى الناس )

وقد ذهب بعض العلماء إلى الجمع بين هذه الاثار بأنهما دخانان ظهرت إحداهما وبقيت الأخرى وهي التي ستقع آخر الزمان. قال القرطبي ( قال مجاهد : كان ابن مسعود يقول : هما دخانان قد مضى أحدهما ، والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض ، ولا يجد المؤمن منه إلا كالزكمه ، وأما الكافر فتثقب مسامعه )

الأدله الصريحه على حدوث اية الدخان

.عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( بادروا الأعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها أو الدخان أو الدجال أو الدابة أو خاصة أحدكم أو أمر العامة ) رواه مسلم

عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال : اطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر، فقال : ( ما تذاكرون ) ؟ قالوا : نذكر الساعة . قال : ( إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات ) . فذكر : الدخان والدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسى عليه السلام ويأجوج ومأجوج ، وثلاثة خسوف : خسف بالمشرق وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)رواه مسلم

عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن ربكم أنذركم ثلاثا : الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ،ويأخذ الكافر فينتفخ حت يخرج من كل مسمع منه ) تفسير الطبري ، وقال ابن حجر عن رواية الطبري : وإسنادهما ضعيف جدا ، لكن تضافر هذه الأحاديث يدل على أن لذلك أصلا


********************
طلوع الشمس من مغربها

طلوع الشمس من مغربها من العلامات الكبرى الثابتة بالكتاب والسنة
.
الأدلة على وقوع ذلك

قال تعالى ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) الأنعام:158

وقد دلت الأحاديث الصحيحة أن المراد ببعض الآيات المذكورة في الآية هو طلوع الشمس من مغربها وهو قول أكثر المفسرين. قال الطبري ( وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (وذلك حين تطلع الشمس من مغربها ))، وقال الشوكاني: فإذا رفع هذا التفسير النبوي من وجه صحيح لا قادح فيه ، فهو واجب التقديم محتم الأخذ به

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) رواه الشيخان

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( بادروا الأعمال ستا : ( فذكر منها ) طلوع الشمس من مغربها ) رواه مسلم

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : ( حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ) رواه أحمد

وعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوما : ( أتدرون أين تذهب هذه الشمس ؟ اقلوا : الله ورسوله أعلم . قال : إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش ، فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها : ارتفعي ارجعي من حيث جئت. فترجع فتصبح طالعة من مطلعها ، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة ولا تزال كذلك حتى يقال لها : ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها لا يستنكر الناس منه شيئا حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش ، فيقال لها : ارتفعي ، أصبحي طالعة من مغربك ، فتصبح طالعة من مغربها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتدرون متى ذاكم ؟ ذاك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا) رواه مسلم
.

**************

عدم قبول التوبه بعد طلوع الشمس من مغربها

من مغربها آية عظيمة يراها كل من كان في ذلك الزمان فتنكشف لهم الحقائق ، ويشاهدون من الأهوال ما يلوي أعناقهم إلى الإقرار والتصديق، وحكمهم في ذلك كما في قوله تعالى ( فلما رأ,ا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين. فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون)ا

قال ابن كثير: إذا أنشأ الكافر إيمانا يومئذ لا يقبل منه ، فأما من كان مؤمنا قبل ذلك ، فإن كان مصلحا في عمله فهو بخير عظيم ، وإن كان مخلطا فأحدث توبة حينئذ لم تقبل منه توبته. وقال عليه الصلاة والسلام ( لا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب ، فإذا طلعت طبع على كل قلب بما فيه وكفي الناس العمل )

ويرى بعض العلماء أن الذين لا يقبل إيمانهم هم الكفار الذين عاينوا طلوع الشمس من مغربها ، أما إذا امتد الزمان ونسي الناس ذلك، فإنه يقبل إيمان الكفار وتوبة العصاة

وقال القرطبي : قال عليه الصلاة والسلام ( إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر) رواه أحمد. أي تبلغ روحه رأس حلقه، وذلك وقت المعاينة الذي يرى فيه مقعده من الجنة ومقعده من النار ، فالمشاهد لطلوع الشمس من مغربها مثله ، وعلى هذا ينبغي أن تكون توبة كل من شاهد ذلك أو كان كالشاهد له مردودة ما عاش ، لأن علمه بالله وتعالى وبنبيه صلى الله عليه وسلم قد صار ضرورة ، فإن امتدت أيام الدنيا إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان ولا يتحدثون عنه إلا قليلا ، فيصير الخبر عنه خاصا وينقطع التواتر عنه فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قبل منه والله أعلم

والجواب عن ذلك أن النصوص دلت على أن التوبة لا تقبل بعد طلوع الشمس من مغربها ، ولم تفرق بين من شاهد هذه الآية وبين من لم يشاهدها. ويؤيد هذا ما رواه الطبري عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال ( التوبة مبسوطة مالم تطلع الشمس من مغربها ) تفسير الطبري. وقد ذهب إلى هذا القول أيضا ابن حجر وذكر آثارا تدل على استمرار قفل باب التوبة إلى يوم القيامة

وطلوع الشمس من المغرب يحدث فقط مرة واحدة يوم الطلوع، ثم تعود إلى الطلوع من المشرق وتستمر هكذا إلى أن يشاء الله


خروج الدابه

خروج الدابه من العلامات الكبرى الثابتة بالكتاب والسنة
.

الأدلة على وقوع ذلك

قال تعالى ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) فهذه الآية الكريمة جاء فيها ذكر خروج الدابة وأن ذلك عند فساد الناس وتركهم أوامر الله، وتبديلهم الدين الحق

قال العلماء في قوله تعالى ( وقع القول عليهم ) أي وجب الوعيد عليهم لتماديهم في العصيان والفسوق والطغيان وإعراضهم عن آيات الله والنزول على حكمها ، وانتهائهم في المعاصي إلى ما لا ينجح معه موعظة ولا يصرفهم عن غيهم تذكرة ، يقول عز من قائل : فإذا صاروا كذلك أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم : أي دابة تعقل وتنطق ، والدواب في العادة لا كلام لها ولا عقل ، ليعلم الناس أن ذلك آية من عندالله تعالى

وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه ( وقع القول يكون بموت العلماء وذهاب العلم ورفع القرآن ) ثم قال ( أكثروا من قراءة القرآن قبل أن يرفع. قالوا هذه المصاحف ترفع، فكيف بما في صدور الرجال؟! قال : يُسرى عليه ليلا فيصبحون منه قفرا ، وينسون ( لا إله إلا الله ) ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم وذلك حين يقع عليهم القول )ا

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول اله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا: طلوع الشمس من مغربها ، والدجال ، ودابة الأرض ) رواه مسلم

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم أنسه بعد ، سمعت رسول الله صلى الله عليهم وسلم يقول( إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس من مغربها ، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على أثرها قريبا ) رواه مسلم

وعن أبي أمامة رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال ( تخرج الدابة ، فتسم الناس على خراطيمهم ثم يغمرون فيكم حتى يشتري الرجل البعير فيقول ممن اشتريته ؟ فيقول: من أحد المخطيين ) رواه أحمد

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( بادروا بالأعمال ستا ...... ( وذكر منها ) دابة الأرض ) رواه مسلم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( تخرج الدابة ومعها عصا موسى عليه السلام ، وخاتم سليمان عليه السلام ، فتخطم الكافر-أي تسمه - بالخاتم، وتجلو وجه المؤمن بالعصا حتى إن أهل الخوان ليجتمعون على خوانهم فيقول هذا : يا مؤمن ! ويقول هذا : يا كافر ) رواه أحمد والترمذي
***************

من أي الدواب دابة الأرض

اختلفت الأقوال في تعيين دابة الأرض ، وهذه بعض أقوالهم في ذلك

قال القرطبي:
أول الأقوال أنها فصيل ناقة صالح ، وهو أصحها والله أعلم. واستشهد لهذا القول بما رواه أبو داود الطيالسي عن حذيفة بن أسيد قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدابة..... ( فذكر الحديث وفيه ) ( لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام ) وموضع الشاهد قوله ( ترغو ) والرغاء إنما هو للإبل ، وذلك أن الفصيل لما قتلت الناقة هرب ، فانفتح له حجر ، فدخل في جوفه ثم انطبق عليه فهو فيه حتى يخرج بإذن الله عز وجل. وترجيح القرطبي لهذا القول فيه نظر ، لأن الحديث الذي استند إليه في سنده رجل متروك، وكذلك جاء في بعض كتب الحديث لفظ ( تدنو ) و ( تربو) بدل ( ترغو ) كما في المستدرك للحاكم

القول الثاني أنها الجساسة المذكورة في حديث تميم الداري رضي الله عنه في قصة الدجال . وهذا القول منسوب إلى عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما

وليس في حديث تميم ما يدل على أن الجساسة هي الدابة التي تخرج آخر الزمان ، وإنما الذي جاء فيه أنه لقي دابة أهلب كثيرة الشعر فسألها : ما أنت ؟ قالت : أنا الجساسة
وسميت بالجساسة لأنها تجس الأخبار للدجال

القول الثالث: أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعتها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة. وهذا القول نسبه القرطبي إلى ابن عباس رضي الله عنهما منقول من كتاب النقاش ، ولم يذكر له مستندا في ذلك وذكره الشوكاني في تفسيره

القول الرابع أن الدابة إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم ، لينقطعوا ، فيهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة. وهذا القول ذكره القرطبي، ورده بأن الدابة لو كانت إنسانا يناظر المبتدعة لم تكن الدابة آية خارقة وعلامة من علامات الساعة الكبرى

والذي يجب الإيمان به هو أن الله تعالى سيخرج للناس في آخر الزمان دابة من الأرض تكلمهم ، فيكون تكليمها آية لهم، وأنهم مستحقون للوعيد بتكذيبهم آيات الله، فإذا خرجت فهم الناس وعلموا أمها الخارقة المنبئة باقتراب الساعة

والذي يؤيد أن هذه الدابة تنطق وتخاطب الناس بكلام يسمعونه ويفهمونه هو أنه جاء ذكرها في سورة النمل وهذه السورة فيها مشاهد وأحاديث بين طائفة من الحشرات والطير والجن وسليمان عليه السلام فجاء ذكر الدابة وتكليمها للناس متناسقا مع مشاهد السورة وجوها العام

وقال أحمد شاكر رحمه الله ( والآية الصريحة بالقول العربي أنها ( دابة ) ومعنى ( الدابة ) في لغة العرب معروف واضح لا يحتاج إلى تأويل................... )

****************

مكان خروج الدابة


اختلفت الأقوال في مكان خروج الدابة فمنها

القول الأول : أنها تخرج من مكة المكرمة من أعظم المساجد

ويؤيد هذ القول ما رواه الطبراني في " الأوسط " عن حذيفة بن أسيد قال( تخرج الدابة من أعظم المساجد ، فبيناهم إذ دبت الأرض ، فبينا هم كذلك إذ تصدعت)ا

القول الثاني: أن لها ثلاث خرجات ، فمرة في البوادي ثم تختفي ، ثم تخرج في بعض القرى ، ثم تظهر في المسجد الحرام

وهناك أقوال أخرى ، غالبها يدور على أن خروجها من الحرم المكي ، فالله أعلم بذلك

*****************

عمل الدابة


إذا خرجت هذه الدابة العظيمة ، فإنها تسم المؤمن والكافر

فأما المؤمن ، فإنها تجلو وجهه حتى يشرق ، ويكون ذلك علامة على إيمانه

وأما الكافر فإنها تخطمه على أنفه ، علامة على كفره والعياذ بالله

وجاء في الآية الكريمة قوله تعالى ( أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ) النمل، وفي معنى هذا التكليم اختلفت أقوال المفسرين

القول الأول : أن المراد تكلمهم كلاما : أي تخاطبهم مخاطبة، ويدل على ذلك قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه ( تنبئهم )

القول الثاني : تجرحهم، ويؤيد ذلك قراءة ( تكْلمهم ) بفتح التاء وسكون الكاف ، من الكلم، وهو الجرح وهذه القراءة مروية عن ابن عباس رضي الله عنه أي : تسمهم وسما، وهذا القول يشهد له حديث أبي أمامة السابق ( تخرج الدابة ، فتسم الناس على خراطيمهم )ا

وروي عن ابن عباس أنه قال : ( كلاً تفعل ) أي المخاطبة والوسم. وقال ابن كثير ( وهو قول حسن ولا منافاة والله أعلم ) ا

وأما الكلام الذي تخاطبهم به فهو قولها ( إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون) وهذا على قراءة من قرأها بفتح همزة ( إن ) أي تخبرهم أن الناس كانوا بآيات الله لا يوقنون، وهذه قراءة الكوفة وبعض أهل البصرة. وأما قراءة عامة قراء الحجاز والبصرة والشام فبكسر همزة ( إن ) على الاستئناف ويكون المعنى : تكلمهم بما يسوؤهم أو ببطلان الأديان سوى الإسلام




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. نعود احبتي لنكمل موضوعنا ....
سيكون موضوع النار هو اخر موضوع في قسم الفتن وعلامات الساعه ...


النار التي تحشر الناس

النار آخر الأشراط الكبرى ، وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة

مكان خروجها

جاءت الروايات بأن خروج هذه النار يكون من اليمن ، من قعرة عدن ، وهذه بعض الأحاديث التي تدل على مكان خروج النار وظهورها

جاء في حديث حذيفة بن أسيد في ذكر أشراط الساعة الكبرى قوله صلى الله عليه وسلم ( وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم ) رواه مسلم

وفي رواية لمسلم عن حذيفة أيضا ( ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس )ا

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ستخرج نار من حضرموت أو من بحر حضرموت قبل يوم القيامة تحشر الناس ) رواه أحمد والترمذي

وعن أنس رضي الله عنه أن عبدالله بن سلام لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن مسائل ومنها : ما أول أشراط الساعة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب) رواه البخاري

والجمع بين ما جاء أن هذه النار هي آخر أشراط الساعة الكبرى وما جاء أنها أول أشراط الساعة : أن آخريتها باعتبار ما ذكر معها من الآيات الواردة في حديث حذيفة. وأوليتها باعتبار أنها أول الآيات التي لا شيء بعدها من أمور الدنيا أصلا ، بل يقع بانتهاء هذه الآيات النفخ في الصور، بخلاف ما ذكر معها من الآيات الواردة في حديث حذيفة فإنه يبقى بعد كل آية منها أشياء من أمور الدنيا

وأما ما جاء في بعض الروايات أن خروجها من اليمن ، وفي بعضها الآخر أنها تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، فيجاب عن ذلك بأجوبة :


أولا: أن كون خروج النار من قعر عدن لا ينافي حشرها الناس من المشرق إلى المغرب ، وذلك أن ابتداء خروجها من قعر عدن ، فإذا خرجت انتشرت في الأرض كلها ، والمراد بقوله : تحشر الناس من المشرق إلى المغرب ، إرادة تعميم الحشر لا خصوص المشرق والمغرب

ثانيا: أن النار عندما تنتشر يكون حشرها لأهل المشرق أولا ويؤيد ذلك أن ابتداء الفتن دائما من المشرق، وأما جعل الغاية المغرب ، فلأن الشام بالنسبة للمشرق مغرب

ثالثا : يحتمل أن تكون النار المذكورة في حديث أنس كناية عن الفتن المنتشرة التي أثارت الشر العظيم والتهبت كما تلتهب النار ، وكان ابتداؤها من قبل المشرق ، حتى خرب معظمه وانحشر الناس من جهة المشرق إلى الشام ومصر، وهما من جهة المغرب . وأما النار في حديث حذيفة فهي نار حقيقية والله أعلم


**********

كيفية حشرها للناس


عند ظهور هذه النار العظيمة من اليمن ، تنتشر في الأرض وتسوق الناس إلى أرض المحشر ، والذين يحشرون على ثلاثة أفواج

الفوج الأول : راغبون طاعمون كاسون راكبون

الفوج الثاني : يمشون تارة ويركبون تارة أخرى ، يعتقبون على البعير الواحد كما سيأتي في الحديث ( اثنان على بعير وثلاثة على بعير.......... إلى أن قال : وعشرة على بعير يعتقبونه ) وذلك من قلة الظهر يومئذ

والفوج الثالث: تحشرهم النار ، فتحيط بهم من ورائهم ، وتسوقهم من كل جانب إلى أرض المحشر ، ومن تخلف أكلته النار

وهذه بعض الأحاديث التي تبين كيفية حشر هذه النار للناس

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( يحشر الناس على ثلاث طرائق : راغبين وراهبين ، واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير ، ويحشر بقيتهم النار تقيل معه حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتوا ، وتصبح معه حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا ) رواه البخاري ومسلم

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تبعث نار على أهل المشرق فتحشرهم إلى المغرب ، تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، يكون لها ما سقط منهم وتخلف وتسوقهم سوق الجمل الكسير ) رواه الطبراني في الكبير والأوسط

وعن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه قال : قام أبو ذر رضي الله عنه فقال : يا بني غفار ! قولوا ولا تختلفوا، فإن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حدثني ( أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج : فوج راكبين ، طاعمين كاسين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم إلى النار . فقال قائل منهم : هذان قد عرفناهما ، فما بال الذين يمشون ويسعون؟ قال : يلقي الله الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر ، حتى إن الرجل ليكون له الحديقة المعجبة ، فيعطيها بالشارف ذات القتب فلا يقدر عليها ) رواه أحمد

والشارف هي الناقة المسن الهرمة . والقتب : بكسر القاف وسكون التاء وهو الرحل الذي يوضع على السنام
************

ارض المحشر


يحشر الناس إلى الشام في آخر الزمان وهي أرض المحشر كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة فمنها

عن ابن عمر رضي الله عنهما في ذكر خروج النار وفيه : قال : قلنا : يا رسول الله ! فماذا تأمرنا ؟ قال : عليكم بالشام

وعن حكيم بن معاوية البهزي عن أبيه ....... ( فذكر الحديث ) وفيه قوله صلى الله عليه وسلم ( ها هنا تحشرون، ها هنا تحشرون ، ها هنا تحشرون ( ثلاثا ) ركبانا ومشاة وعلى وجوهكم ) قال ابن أبي بكير : فأشار بيده إلى الشام ، فقال : ( إلى ها هنا تحشرون ) رواه أحمد

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ستكون هجرة بعد هجرة ، ينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم ، لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها ، تلفظهم أرضوهم تنذرهم نفس الله ، تحشرهم مع القردة والخنازير ، تبيت معهم إذا باتوا ، وتقيل معهم إذا قالوا ، وتأكل من تخلف ) رواه أحمد

قال ابن حجر : وفي تفسير ابن عيينة عن ابن عباس : من شك أن المحشر هاهنا- يعني الشام – فليقرأ أول سورة الحشر ، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ اخرجوا . قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى أرض المحشر

والسبب في كون أرض الشام هي أرض المحشر أن الأمن والإيمان حين تقع في آخر الزمان يكون بالشام


*****************
فضل الشام والترغيب في سكناه

عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به ، فأتبعته بصري ، فعمد به إلى الشام ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام ) رواه أحمد ، وسنده صحيح

وعن عبدالله بن حوالة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لواء تحمله الملائكة ، فقلت : ما تحملون ؟ قالوا : عمود الكتاب ، أمرنا أن نضعه بالشام ) – فتح الباري وقال : سنده حسن

وعن عبدالله بن حوالة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة : جند بالشام ، وجند باليمن ، وجند بالعراق ) قال ابن حوالة: حر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك . فقال : ( عليك بالشام ، فإنها خيرة الله من أرضه ، يجتبي إليها خيرته من عباده ، فأما إذا أبيتم فعليكم بيمنكم ، واسقوا من غدركم فإن الله توكل لي بالشام وأهله ) رواه أبو داود، والحديث صحيح

وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للشام بالبركة ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم بارك لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا ) رواه البخاري

كما أن نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان يكون بالشام وبه يكون اجتماع المؤمنين لقتال الدجال



وقد أنكر أبو عبية أن تكون الشام هي أرض المحشر ، فقال : الكلام الذي يحدد أرض المحشر لا دليل عليه من كتاب أو سنة أو اجماع ، بل في القرآن ما ينقضه ، قال الله تعالى ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) ، فأين أرض الشام إذن ؟

ويجاب على ذلك بأن الأدلة متضافرة على أن أرض المحشر هي الشام كما سبق ذكرها . والحامل له على هذا هو اعتقاده أن هذا المحشر في الآخرة، وليس في الدنيا . وسنبين أن هذا المحشر في الدنيا كما تدل عليه النصوص


هذا المحشر يكون في الدنيا


وهذا الحشر المذكور في الأحاديث يكون في الدنيا ، وليس المراد به حشر الناس بعد البعث من القبور، وقد ذكر القرطبي أن الحشر معناه الجمع وهو على أربعة أوجه : حشران في الدنيا ، وحشران في الآخرة

أما حشران الدنيا

فالأول : إجلاء بني النضير إلى الشام

والثاني : حشر الناس قبل القيامة إلى الشام وهي النار المذكورة هنا في الأحاديث. وكون هذا الحشر في الدنيا هو الذي أجمع عليه جمهور العلماء كما ذكر ذلك القرطبي وابن كثير وابن حجر وهو الذي تدل عليه النصوص
.
وذهب بعض العلماء كالغزالي والحليمي إلى أن هذا الحشر ليس في الدنيا وإنما هو في الآخرة. وذكر ابن حجر أن بعض شراح المصابيح حمله على الحشر من القبور واحتجوا على ذلك بعدة أمور

الأول : أن الحشر إذا أطلق في عرف الشرع ، إنما يراد به الحشر من القبور ما لم يخصه دليل

الثاني : أن هذا التقسيم في الخبر لا يستقيم في الحشر إلى الشام ، لأن المهاجر لا بد أن يكون راغبا أو راهبا أو جامعا الصفتين

الثالث: أن حشر البقية على ما ذكر ، وإلجاء النار لهم إلى تلك الجهة وملازمتها حتى لا تفارقهم : قول لم يرد به التوقيف ، وليس لنا أن نحكم بتسليط النار في الدنيا على أهل الشقوة من غير توقيف

الرابع أن الحديث يفسر بعضه بعضا ، وقد وقع في الحسان من حديث أبي هريرة وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن علي بن زيد عن أوس بن أبي أوس عن أبي هريرة لفظ ( ثلاثا على الدواب ، وثلاثا ينسلون على أقدامهم ، وثلاثا على وجوههم ) وهذا التقسيم الذي في هذا الخبر موافق لما جاء في سورة الواقعة في قوله تعالى ( وكنتم أزواجا ثلاثة )ا

والإجابة عما احتجوا به يتلخص فيما يأتي

الأول : أن الدليل قد جاء بأن هذا الحشر في الدنيا كما سبق في الأحاديث

الثاني: أن التقسيم المذكور في آيات سورة الوقعة لا يستلزم أن يكون هو التقسيم المذكور في الحديث ، فإن الحديث ورد على القصد من الخلاص من الفتنة فمن اغتنم الفرصة سار على فسحة من الظهر ويسرة من الزاد راغبا فيما يستقبله راهبا فيما يستدبره ، وهم الصنف الأول في الحديث ومن توانى حتى قل الظهر اشتركوا فيه وهم الصنف الثاني ، والصنف الثالث هم الذين تحشرهم النار وتسحبهم الملائكة

الثالث : أنه تبين من شواهد الحديث أنه ليس المراد بالنار نار الآخرة وإنما هي نار تخرج في الدنيا ، أنذر النبي صلى الله عليه وسلم بخروجها ، وذكر كيفية ما تفعل في الأحاديث المذكورة

الرابع : أن الحديث الذي احتجوا به من رواية علي بن زيد – وهو مختلف في توثيقه – لا يخالف الأحاديث التي بينت أن هذا الحشر في الدنيا، وقد وقع في حديث علي بن زيد المذكور عند الإمام أحمد ( أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك ، وأرض الموقف يوم القيامة أرض مستوية لا عوج فيها ولا أكمة ولا حدب ولا شوك)ا



قال النووي ( قال العلماء : وهذا الحشر في آخر الدنيا قبيل القيامة ، وقبيل النفخ في الصور ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : تحشر بقيتهم النار ، تبيت معهم وتقيل وتصبح وتمسي )ا



وقال الحافظ ابن كثير بعد ذكره للأحاديث الواردة في خروج النار مبينا أن هذا الحشر في الدنيا .. ( فهذه الساقات تدل على أن هذا الحشر هو حشر الموجودين في آخر الدنيا من أقطار الأرض إلى محلة المحشر ، وهي أرض الشام ....... وهذا كله مما يدل على أن هذا في آخر الزمان حيث الأكل والشرب والركوب على الظهر المشترى وغيره ، وحيث تهلك المتخلفين منهم النار ، ولو كان هذا بعد نفخة البعث لم يبق موت ، ولا ظهر يشترى ولا أكل ولا شرب ولا لبس ولا لبس في العرصات)ا

وأما حشر الآخرة فكما جاء في الأحاديث أن الناس يحشرون حفاة عراة غرلا بهما

وقال ابن حجر ( ومن اين للذين يبعثون بعد الموت عراة حفاة حدائق حتى يدفعوها في الشوارف )ا



وكلام ابن كثير وابن حجر كلام فصل في الموضوع ، إذا أن حال الناس في الأحاديث المذكورة هو حال أهل الدنيا من مركب ومشرب ومأكل وموت ، بينما ينتفي ذلك كله بعد البعث .

كما أن هذا الحشر كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم هو علامة من علامات قرب قيام الساعة ، وهذا يعني

أن الدنيا لم تنتهي بعد . والله أعلم

نسأل الله العافيه في الدنيا والأخره ..

في الحلقه القادمه سنبدأ ان شاء الله في الحديث حول البرزخ .. وستكون البدايه من عند احتضار الميت ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
نواصل الحديث معكم حول نفس الموضوع .. الا اننا في هذه المره سنتكلم عن عالم البرزخ .. والله المستعان ..

البرزخ .. القيامه الصغرى ..ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون

حضور الملائكه
ويرسل عليكم حفظه حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون )، وملائكة الموت تأتي المؤمن في صورة حسنة جميلة ، وتأتي الكافر والمنافق في صورة مخيفة ، ففي حديث البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ، نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه ، كأن وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة ، وحنوط من حنوط الجنة ، حتى يجلسوا منه مد بصره ، ثم يجيء ملك الموت عليه السلام ، حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة ( وفي رواية : المطمئنة) اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان . قال : فتخرج فتسيل كما تسيل القطرة من في السقاء فيأخذها.......... وإن العبد الكافر ( وفي رواية الفاجر ) إذا كان في انقطاع من الآخرة وإقبال من الدنيا ، نزل إليه من السماء ملائكة[ غلاظ شداد] سود الوجوه ، معهم المسوح [ من النار ] فيجلسون منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول : أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب. قال : فتفرق في جسده ، فينتزعها كما ينتزع السفود [ الكثير الشعب ] من الصوف المبلول [ فتقطع معها العروق والعصب ]). جمع الشيخ الألباني جميع روايات هذا الحديث وساقه سياقا واحدا ضاما إليه الزوائد والفوائد التي وردت في طرقه الثابته في كتابه " أحكام الجنائز "ا

وما يحدث للميت حال موته لانشاهده ولا نراه ، وإن كنا نرى آثاره ، وقد أخبر تعالى عن حال المحتضر فقال ( فلولا إذا بلغت الحلقوم ، وأنتم حينئذ تنظرون ، ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون)، وقال أيضا ( كلا إذا بلغت التراقي ، وقيل من راق ، وظن أنه الفراق ، والتفت الساق بالساق ، إلى ربك يومئذ المساق) والتي تبلغ التراقي هي الروح ، والتراقي جمع ترقوه وهي العظام التي بين ثغرة النحر والعاتق

وقد صرح الحديث بأن ملك الموت يبشر المؤمن بالمغفرة من الله والرضوان، ويبشر الكافر أو الفاجر بسخط الله وغضبه ، وقد صرحت بهذا نصوص كثيرة ، قال تعالى

إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون، نزلا من غفور رحيم

قال مجاهد والسدي وهذا التنزل يكون حالة الاحتضار وقال تعالى في حق الكفرة في معركة بدر
ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ، ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد

*****************
سكرات الموت

قال تعالى

وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد

وسكرات الموت كرباته وغمراته ، قال الراغب في مفرداته

السكر حالة تعرض بين المرء وعقله ، وأكثر ما تستعمل في الشراب المسكر ، ويطلق في الغضب والعشق والألم والنعاس والغشي الناشيء عن الألم وهو المراد هنا

وقد عانى الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه السكرات ، ففي مرض موته صلوات الله وسلامه عليه كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء ، فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ، ويقول
لا إله إلا الله ، إن للموت سكرات

وتقول عائشة رضي الله عنها في مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقد دخلت عائشة رضي الله عنها على أبيها أبي بكر رضي الله عنه في مرض موته ، فلما ثقل عليه ، تمثلت بقول الشاعر
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ***** إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
فكشف عن وجهه وقال رضي الله عنه ، ليس كذلك ، ولكن قولي
وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد

ولا شك أن الكافر والفاجر يعانيان من الموت أكثر مما يعانيه المؤمن كما سبق في حديث البراء بن عازب. وقد يحدث العقلاء في حال الاحتضار عما يعانونه من شدة الموت وسكراته ، وممن حدث بهذا عمرو بن العاص ، فعندما حضرته الوفاة ، قال له ابنه : يا أبتاه ! إنك لتقول : يا ليتني ألقى رجلا عاقلا لبيبا عند الموت حتى يصف لي ما يجد ، وأنت ذلك الرجل ، فصف لي ، فقال : يا بني ، والله كأن جنبي في تخت ، وكأني أتنفس من سم إبرة ، وكأن غصن شوك يجذب من قدمي إلى هامتي ، ثم أنشأ يقول

ليتني منت قبل ما قد بدالي ***** في تلال الجبال أرعى الوعولا

***************

الذي يخفف عنه سكرات الموت


أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشهيد الذي يسقط في المعركة تخفف عنه سكرات الموت ، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال
الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة

*************
تمني الأنسان للرجعه عند الأحتضار

إذا نزل الموت بالإنسان تمنى العودة إلى الدنيا ، فإن كان كافرا لعله يسلم ، وإن كان عاصيا فلعله يتوب
حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون ، لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون
والإيمان لايقبل إذا حضر الموت ، والتوبة لا تنفع اذا غرغر العبد
إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما
وقد ساق الحافظ ابن كثير من الأحاديث ما يدل على أن الله يقبل توبة العبد إذا حضره الموت ما لم يصل إلى درجة الغرغرة ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) رواه الترمذي وابن ماجه، وكل من تاب قبل الموت فقد تاب من قريب ، ولكن شرط التوبة الإخلاص والصدق ، وقد لا يتمكن المرء من التوبة في تلك الأهوال ، فعلى المرء أن يسارع بالتوبة قبل حلول الأجل

قدم لنفسك توبة مرجوة *** قبل الممات وقبل حبس الألسن
بادر بها غلق النفوس فإنها *** ذخر وغنم للمنيب المحسن

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..



بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
نواصل الحديث معكم حول نفس الموضوع .. سنكمل حديثنا عن عالم البرزخ ..
وفيه نستعرض:
1- فرح المؤمن بلقاء ربه ..
2- حضور الشياطين عند المحتضر..
3- اسباب سؤ الخاتمه ..
والله المستعان ..

فرح المؤمن بلقاء ربه


إذا جاءت ملائكة الرحمن العبد المؤمن بالبشرى من الله ظهر عليه الفرح والسرور ، أما الكافر والفاجر فإنه يظهر عليه الضيق والحزن والتعب ، ومن ثم فإن العبد المؤمن في حال الاحتضار يشتاق إلى لقاء الله تعالى ، والعبد الكافر أو الفاجر يكره لقاء الله تعالى
فقد روى أنس بن مالك عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، قالت عائشة أو بعض أزواجه : إنا لنكره الموت ، قال : ليس كذلك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته ، فليس شيء أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته ، فليس شيء أكره إليه مما أمامه ، فكره لقاء الله ، وكره الله لقاءه ) رواه البخاري
ولذلك فالعبد الصالح يطالب حامليه بالإسراع به إلى القبر شوقا منه إلى النعيم ، بينما العبد الطالح ينادي بالويل من المصير الذاهب إليه ،
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اذاوضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت: قدموني ، وإن كانت غير صالحةلأهلها يا ويلها أين يذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ، ولو سمع الإنسان لصعق ) رواه البخاري


********************

حضور الشيطان عند الموت



اذا حضر الموت كان الشيطان حريصا على الإنسان حتى لا يفلت منه،
ففي صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الشيطان يحضر أحدكم عند كل شيء من شأنه ، حتى يحضره عند طعامه ، فإذا سقطت من أحدكم اللقمة فليمط ما كان بها من أذى ، ثم ليأكلها ، ولا يدعها للشيطان ، فإذا فرغ فليلعق أصابعه ، فإنه لا يدري في أي طعامه تكون البركة)
وقد ذكر علماؤنا أن الشيطان يأتي الإنسان في تلك اللحظات الحرجة في صورة أبيه أو أمه أو غيرهم ممن هو شفيق عليه ناصح له ، ويدعوه إلى اتباه اليهودية أو النصرانية أو غيرها من المبادئ المعارضة للإسلام، فهناك يزيغ الله من كتبت له الشقاوة
وهو معنى قوله تعالى ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب)
وقد حدث عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل قال : حضرت وفاة أبي أحمد ، وبيدي خرقة لأشد لحييه ، فكان يغرق ، ثم يفيق ، ويقول بيده: لا بعد ، لا بعد ، فعل هذا مرارا ، فقلت له : يا أبي أي شيء يبدو منك ؟ فقال : إن الشيطان قائم بحذائي عاض على أنامله ، يقول : يا أحمد فتني ، وأنا أقول : لا بعد ، لا بعد ، حتى أموت
وقال القرطبي : سمعت شيخنا الإمام أبا العباس أحمد بن عمر القرطبي يقول : حضرت أخا شيخنا أبي جعفر أحمد بن محمد القرطبي بقرطبة ، وقد أحتضر ، فقيل له : قل لا إله إلا الله، فكان يقول: لا لا ، فلما أفاق ذكرنا له ذلك ، فقال : أتاني شيطانان عن يميني وعن شمالي ، يقول أحدهما : مت يهوديا فإنه خير الأديان ، والآخر يقول : مت نصرانيا فإنه خير الأديان ، فكنت أقول لهما : لا لا

تعرض عليه ، وقد وقع ذلك لأقوام ، وهذا كله من فتنة المحيا والممات التي أمرنا أن نستعيذ بها في صلاتنا. وقد ذكر الشيخ ابن تيمية أن الشيطان أحرص ما يكون على إغواء الإنسان وقت موته ، لأنه وقت الحاجة ، واستدل بالحديث الذي في الصحيح ( الأعمال بخواتيمها) وقال عليه الصلاة والسلام
وقال عليه الصلاة والسلام ( إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ،فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة ، فيدخلها )
ولهذا روي أن الشيطان أشد ما يكون على ابن آدم حين الموت ، يقول لأعوانه : دونكم هذا فإنه إن فاتكم لن تظفروا به أبدا

*****************
أسباب سوء الخاتمة


بعض الذين يظهرون الإسلام ويعملون به يختم لهم والعياذ بالله بخاتمة سيئة ، وقد تبدو تلك الخاتمة من بعض من حضرهم الموت ، وقد تحدث صديق حسن خان عن سوء الخاتمة فقال: ولها أسباب يجب على المؤمن أن يحترز عنها...... ثم ذكر هذه الأسباب ومنها

اولا : الفساد في الاعتقاد
وإن كان مع كمال الزهد والصلاح ،فإن كان له فساد في اعتقاده مع كونه قاطعا به متيقنا له غير ظان أن أخطأ فيه قد ينكشف له في حال سكرات الموت بطلان ما اعتقده من الاعتقادات الحقة مثل هذا الاعتقاد باطل لا أصل له إن لم يكن عنده فرق بين اعتقاد واعتقاد، فيكون انكشاف بطلان بعض اعتقاداته سببا لزوال بقية اعتقاداته ، فإن خروج روحه في هذه الحالة قبل أن يتدارك ويعود إلى أصل الإيمان يختم له بالسوء ويخرج من الدنيا بغير إيمان،
فيكون من الذين قال الله تعالى فيهم ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) وقال في موضع آخر ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا )
فإن كل من اعتقد شيئا خلاف ما هو عليه إما نظرا برأيه وعقله أو أخذا ممن هذا حاله فهو واقع في الخطر

ثانيا : الإصرار على المعاصي،
فإن من أصر عليها يحصل في قلبه إلفها ، وجميع ما ألفه الإنسان في عمره يعود ذكره عند موته، فإن كان ميله إلى الطاعات أكثر يكون أكثر ما يحضره عند الموت ذكر الطاعات، وإن كان ميله إلى المعاصي أكثر يكون أكثر ما يحضره عند الموت ذكر المعاصي، فربما يغلب عليه حين نزول الموت به قبل التوبة شهوة ومعصية من المعاصي فيتقيد قلبه بها وتصير حجابا بينه وبين ربه ، وسببا لشقاوته في آخر حياته. والذي لم يرتكب ذنبا أصلا أو ارتكب وتاب فهو بعيد عن هذا الخطر، أما من كانت ذنوبه أكثر من طاعاته ولم يتب منها فهذا الخطر في حقه عظيم جدا

ثالثا: العدول عن الاستقامة
فإن من كان مستقيما في ابتدائه ثم تغير عن حاله وخرج مما كان عليه في ابتدائه يكون سببا لسوء خاتمته، كإبليس الذي كان في ابتدائه رئيس الملائكة ومعلمهم وأشدهم اجتهادا في العبادة ، ثم لما أمر بالسجود لآدم أبى واستكبر وكان من الكافرين. وكبلعام بن باعور الذي آتاه الله آياته فانسلخ بإخلاده إلى الدنيا ، وابتع هواه وكان من الغاوين، وكبرصيصا العابد الذي قال له الشيطان اكفر ، فلما كفر ، قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين

رابعا: ضعف الإيمان،
فإن كان في إيمانه ضعف يضعف حب الله تعالى فيه، ويقوى حب الدنيا في قلبه ، ويستولي عليه بحيث لا يبقى موضع لحب الله تعالى، إلا من حيث حديث النفس بيحث لا يظهر له أثره في مخالفة النفس ولا يؤثر في الكف عن المعاصي ولا في الحث على الطعات، فينهمك في الشهوات وارتكاب السيئات، فتتراكم ظلمات الذنوب على القلب فلا تزال تطفي ما فيه من نور الإيمان مع ضعفه، فإذا جاءت سكرات الموت يزداد حب الله ضعفا في قلبه لما يرى أنه يفارق الدنيا وهي محبوبة له وحبها غالب عليه لا يريد تركها ، فإن خروج روحه في تلك اللحظات التي خطرت فيها هذه الخطرة يختم له بالسوء ويهلك هلاكا مؤبدا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

سنتكلم باذن الله تعالى في هذه الحلقه عن :
1- هول القبر وفضاعته ..
2- ضمة القبر ..
3- فتنة القبر ..

نسأل الله انا ولكم العافيه .. والله المستعان ..


هول القبر وفظاعته

روى هانئ مولى عثمان بن عفان ، قال : كان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى ، حتى يبل لحيته ، فقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكي ، وتذكر القبر فتبكي ؟ فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
القبر أول منازل الآخرة ، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه

ولما كان ما بعد القبر أيسر منه لمن نجا، فإن العبد المؤمن إذا رأى في قبره ما أعد الله له من نعيم يقول ( رب عجل قيام الساعة ، كيما أرجع إلى أهلي ومالي) والعبد الكافرأو الفاجر إذا رأى ما أعد الله له من العذاب الشديد فإنه يقول- على الرغم مما هو فيه من عذاب ( رب لا تقم الساعة) لأن الآتي أشد وأفظع

******************

ظلمة القبر



ماتت امرأة كانت تقُمُّ المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففقدها الرسول صلى الله عليه وسلم ، فأخبروه أنها ماتت من الليل ، ودفنوها ، وكرهوا إيقاظه ، فطلب من أصحابه أن يدلوه على قبرها ، فجاء إلى قبرها فصلى عليها ، ثم قال
إن هذه القبور مليئة ظلمة على أهلها ، وإن الله عز وجل منورها لهم بصلاتي عليهم

*****************

ضمة القبر


وضمة القبر تعني التقاء جانبيه على جسد الميت ، وعندما يوضع الميت في قبره فإنه يضمه ضمة لا ينجو منها أحد كبيرا كان أو صغيرا ، صالحا أو طالحا ، فقد جاء في الأحاديث أن القبر ضم سعد بن معاذ ، وهو الذي تحرك لموته العرش ، وفتحت له أبواب السماء ، وشهده سبعون ألفا من الملائكة ، ففي سنن النسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذا الذي تحرك له العرش ، وفتحت له أبواب السماء ، وشهده سبعون ألفا من الملائكة ، لقد ضم ضمة ، ثم فرج عنه
وفي مسند الإمام أحمد عن ابن عمر أيضا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال
إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناجيا منها نجا سعد بن معاذ
ومما يدل على أن ضمة القبر لازمة لكل إنسان وأن الصبيان لا ينجون منها ، ما جاء في مسند الطبراني الكبير عن أبي أيوب الأنصاري بإسناد صحيح وهو في مسنده الأوسط ، عن أنس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال
لو أفلت أحد من ضمة القبر لنجا هذا الصبي
وقد روي عن الحافظ بن أبي الدنيا عن محمد الشعبي في سبب ضمة القبر
أن الأرض أصلها أنها أمهم ومنها خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة فلما رد إليها أولادها ضمتهم ضمة الوالدة غاب عنها ولدها ثم قدم عليها فمن كان لله مطيعا ضمته برأفة ورفق وحنان ومن كان عاصيا لله ضمته بعنف سخطا منها عليه لربها

**********************

فتنة القبر


إذا وضع العبد في قبره جاءته ملائكة على صورة منكرة، فجاء في حديث البراء بن عازب عن الرسول صلى الله عليه وسلم
فيأتيه ملكان [ شديدا الانتهار] فـ [ينتهرانه] ويجلسانه ، فيقولان له : من ربك ؟ ما دينك ؟ من نبيك ؟ وهي آخر فتنة تعرض على المؤمن ، فذلك حين يقول الله عز وجل ( يثبت الله الذين آمنوا في الحياة الدنيا ) ، فيقول: ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي) ، وقال في العبد الكافر أو الفاجر ( ويأتيه ملكان[ شديدا الانتهار ، فينتهرانه ] ويجلسانه ، فيقولان له : من ربك ؟ فيقول هاه ، هاه لا أدري . فيقولان له : ما دينك ؟ فيقول: هاه ، هاه لا أدري ، فيقولان : فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فلا يهتدي لاسمه ، فيقال : محمد ، فيقول : هاه ، هاه ، لا أدري ، [ سمعت الناس يقولون ذاك ، قال : فيقولان :لا دريت ولا تلوت فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي

وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
إن العبد إذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، إنه ليسمع قرع نعالهم ، إذا انصرفوا: أتاه ملكان فيقعدانه ، فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل ، محمد ؟ فأما المؤمن ، فيقول : أشهد أنه عبدالله ورسوله ......... وأما الكافر أو المنافق ، فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يقول الناس فيه ، فيقال : لا دريت ولا تليت ........

ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم في أول الأمر أن هذه الأمة تفتن في قبورها ، ثم أوحى الله له بهذا العلم ، فقد حدث عروة بن الزبير عن خالته عائشة، قالت : دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندي امرأة من اليهود ، وهي تقول : هل شعرت أنكم تفتنون في القبور ؟ قالت : فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقا
إنما تفتن اليهود
قالت عائشة : فلبثنا ليالي ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
هل شعرت أنه أوحى الله إليّ أنكم تفتنون في القبور ) قالت عائشة : فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد : يستعيذ من عذاب القبر

، وسؤال الملكين ، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به ، ولا نتكلم في كيفيته ، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عهد له به في هذه الدار........فإن عودة الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا بل تعاد إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا )

وقال في موضع آخر ( واعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ ، فكل من مات وهو مستحق للعذاب ناله نصيبه منه ، قبر أو لم يقبر ، أكلته السباع أو احترق حتى صار رمادا ونسف في الهواء ، أو صلب أو غرق في البحر وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور ، وما ورد من إجلاسه واختلاف أضلاعه ونحو ذلك، فيجب أن يفهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم مارده من غير غلو ولا تقصير )

وقد وردت إشارات في القرآن تدل على عذاب القبر ، قال تعالى
سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم
وقال
وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب
**************

يأخوتي .. وبعد ماعرفنا كل هذه الأمور التي لابد وان تمر على كل منا .. هل نحن مستعدين لهذه اللحظه .. عندما توضع لوحدك في لحدك .. اللهم انا نعوذ بك من عذاب النار .. ومن فتنة القبر وعذابه .. ومن فتنة المسيح الدجال .. ومن فتنة المحيا والممات .. اللهم امين ..


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. نكمل حديثنا ايها الأحبه .. حول القبر وفتنته .. نسأل الله العافيه والسلامه .. وهو البيت الذي لابد لنا من النزول فيه ..

هل يفتن غير المكلفين

الفتنة عامة لجميع المكلفين إلا النبيين فقد اختلف فيهم، وإلا الشهداء والمرابطين ونحوهم ممن جاءت النصوص دالة على نجاتهم من الفتنة . واختلف في غير المكلفين من الصبيان والمجانين، فذهب جمع من العلماء إلى أنهم لا يفتنون منهم القاضي أبو يعلى وابن عقيل ، ووجهة نظر هؤلاء أن المحنة تكون لمن كلف، أما من رفع عنه القلم فلا يدخل في المحنة، إذ لا معنى لسؤاله عن شيء لم يكلف به
اللهم قه عذاب القبر وفتنة القبر
وهذا القول موافق لقول من قال : إنهم يمتحنون في الآخرة ، وأنهم مكلفون يوم القيامة، كما هو قول أكثر أهل العلم وأهل السنة من أهل الحديث والكلام ، وهو الذي ذكره أبو الحسن الأشعري عن أهل السنة واختاره ، وهو مقتضى نصوص الأمام أحمد

*************

صفة نعيم القبر وعذابه

ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث البراء بن عازب
أن الملائكة تسأل العبد المؤمن في قبره فيحسن الإجابة وعند ذاك (ينادي مناد من السماء : أن صدق عبدي فافرشوه من الجنة ، وألبسوه من الجنة ، وافتحوا له بابا إلى الجنة ، قال : فيأتيه من روحها وطيبها ، ويفسح له في قبره مد بصره ، قال : ويأتيه[ وفي رواية : يمثل له ] رجل حسن الوجه ، حسن الثياب ، طيب الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسرك، [ أبشر برضوان من الله ، وجنات فيها نعيم مقيم] هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له : [ وأنت فبشرك بخير ] من أنت ؟ فوجهك الذي يجيء بالخير ، فيقول : أنا عملك الصالح ، [ فوالله ما علمتك إلا كنت سريعا في طاعة الله ، بطيئا في معصية الله، فجزاك الله خيرا ]، ثم يفتح له باب من الجنة ، وباب من النار ، فيقال : هذا منزلك لو عصيت الله ، أبدلك الله به هذا ، فإذا رأى مافي الجنة ، قال : رب عجل قيام الساعة ، كيما أرجع إلى أهلي ومالي ، [ فيقال له اسكن ])

وذكر صلوات الله وسلامه عليه أن العبد الكافر أو الفاجر بعد أن يسيء الإجابة
ينادي مناد في السماء أن كذب عبدي ، فافرشوا له من النار ، وافتحوا له بابا إلى النار ، فيأتيه من حرها وسمومها ، ويضيق عليه في قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ، ويأتيه ( وفي رواية : يمثل له ) رجل قبيح الوجه ، قبيح الثياب ، منتن الريح ، فيقول : أبشر بالذي يسوؤك ، هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول [ وأنت فبشرك الله بالشر ] ، من أنت ؟ فوجهك الذي يجيء بالشر ، فيقول : أنا عملك الخبيث، [ فوالله ما علمتك إلا كنت بطيئا عن طاعة الله ، سريعا إلى معصية الله] ، [ فجزاك الله شرا ، ثم يقيض الله له أعمى أصم أبكم في يده مرزبة ، لو ضرب بها جبل كان ترابا ، فيضربه حتى يصير ترابا ، ثم يعيده كما كان ، فيضربه ضربة أخرى ، فيصيح صيحة سمعه كل شيء إلا الثقلين ، ثم يفتح له باب من النار ، ويمهد من فرش النار ] ، فيقول : رب لا تقم الساعة )

وفي حديث أنس رضي الله عنه أن العبد إذا أجاب الإجابة الصادقة في قبره
يقال له : انظر إلى مقعدك من النار ، أبدلك الله به مقعدا من الجنة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : فيراهما جميعا ، قال قتادة : وذكر لنا أنه يفسح له في قبره ) ، وذكر في حديث أنس أن الكافر والمنافق بعد أن يجيب في قبره تلك الإجابة الكاذبة يقال له : ( لا دريت ولا تليت ، ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين ) أخرجه البخاري ومسلم والفظ الحديث للبخاري

وروى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي ، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار ، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة

وقال القرطبي : قال أبو محمد عبدالحق : اعلم أن عذاب القبر ليس مختصا بالكافرين، ولا موقوفا على المنافقين ، بل يشاركهم فيه طائفة من المؤمنين ، وكل على حاله من عمله ، وما استوجبه من خطيئته وزللــه



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... نكمل معكم اليوم موضوع القبر وفتنته ... وسنتكلم بأذن الله عن اسباب عذاب القبر والمنجيات منه .. والله المستعان ...

أسباب عذاب القبر

الأسباب التي يعذب بها أصحاب القبور على قسمين : مجمل ومفصل ، أما المجمل فإنهم يعذبون على جهلهم بالله ، وإضاعتهم لأمره وارتكابهم معاصيه. وأما المفصل فإن النصوص ذكرت منه الكثير ، وسنشير إلى ما ورد ذكره في الأحاديث ومنها

أولا: عدم الاستتار من البول ، والنميمة

روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن ابن عباس \ رضي الله عنهما قال : ( مر النبي صلى الله عليه وسلم على قبرين ، فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، ثم قال : بلى ، أما أحدهما فكان يسعى بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله ، ثم قال : ثم أخذ عودا رطبا فكسره باثنتين ، ثم غرز كل واحد منهما على قبر ، ثم قال : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ) رواه البخاري واللفظ له

وروى النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( دخلت عليّ امرأة من اليهود ، فقالت : إن عذاب القبر من البول ، فقلت : كذبت ، فقالت : بلى ، إنا لنقرض منه الجلد والثوب ، فخرج رسول اله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة ، وقد ارتفعت أصواتنا ، فقال / ما هذا ؟ فأخبرته بما قالت : فقال : صدقت . قالت: فما صلى بعد يومئذ إلا قال دبر كل صلاة : رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل أعذني من حر النار وعذاب القبر) رواه النسائي

وهذا الذي أشار إليه الحديث من أن بني إسرائيل كانوا يقرضون من البول الجلد والثوب _ هو من الدين الذي شرعه الله لهم ، ولذلك لما نهاهم من نهاهم عن فعل ذلك عذب في قبره بسبب نهيه ، في حديث عبدالرحمن بن حسنة أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال
ألم تعلموا ما لقي صاحب بني اسرائيل ، كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم ، فنهاهم عن ذلك ، فعذب في قبره

ثانيا : الغلول

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أهدى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما يقال له :مدعم، فبينما مدعم يحط رحلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصابه سهم عائر ، فقتله ، فقال الناس: هنيئا له الجنة ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( كلا ، والذي نفسي بيده ، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم ، لتشتعل عليه نارا ) ، فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( شراك من نار ، أو شراكين من نار ) متفق عليه

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : كان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم رجل يقال له كركرة ، فمات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هو في النار ) فذهبوا ينظرون فوجدوا عباءة قد غلّها ) رواه البخاري

ثالثا: الكذب ، هجر القرآن ، الزنا ، الربا

‏عن ‏ ‏سمرة بن جندب ‏ ‏قال
‏كان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال من رأى منكم الليلة رؤيا قال فإن رأى أحد قصها فيقول ما شاء الله فسألنا يوما فقال هل رأى أحد منكم رؤيا قلنا لا قال ‏ ‏لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى ‏ ‏الأرض المقدسة ‏ ‏فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده ‏ ‏كلوب ‏ ‏من حديد ‏ ‏قال بعض أصحابنا عن ‏ ‏موسى ‏ ‏إنه يدخل ذلك ‏ ‏الكلوب ‏ ‏في شدقه ‏ ‏حتى يبلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ‏ ‏ويلتئم ‏ ‏شدقه هذا فيعود فيصنع مثله قلت ما هذا قالا انطلق فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه ‏ ‏بفهر ‏ ‏أو صخرة ‏ ‏فيشدخ ‏ ‏به رأسه فإذا ضربه ‏ ‏تدهده ‏ ‏الحجر فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى ‏ ‏يلتئم ‏ ‏رأسه وعاد رأسه كما هو فعاد إليه فضربه قلت من هذا قالا انطلق فانطلقنا إلى ثقب مثل ‏ ‏التنور ‏ ‏أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نارا فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فيها وفيها رجال ونساء عراة فقلت من هذا قالا انطلق فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم على وسط النهر
‏قال ‏ ‏يزيد ‏ ‏ووهب بن جرير ‏ ‏عن ‏ ‏جرير بن حازم ‏ ‏وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في ‏ ‏فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في ‏ ‏فيه بحجر فيرجع كما كان فقلت ما هذا قالا انطلق فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ وصبيان وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها فصعدا بي في الشجرة وأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وصبيان ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل فيها شيوخ وشباب قلت طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت قالا نعم أما الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة والذي رأيته ‏ ‏يشدخ ‏ ‏رأسه فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار يفعل به إلى يوم القيامة والذي رأيته في الثقب فهم الزناة والذي رأيته في النهر آكلوا الربا والشيخ في أصل الشجرة ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏عليه السلام ‏ ‏والصبيان حوله فأولاد الناس والذي يوقد النار ‏ ‏مالك ‏ ‏خازن النار والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين وأما هذه الدار فدار الشهداء وأنا ‏ ‏جبريل ‏ ‏وهذا ‏ ‏ميكائيل ‏ ‏فارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا فوقي مثل السحاب قالا ذاك منزلك قلت دعاني أدخل منزلي قالا إنه بقي لك عمر لم تستكمله فلو استكملت أتيت منزلك ‏. رواه البخاري

حبس المدين في قبره بدينه

وما يضر الميت في قبره ما عليه من دين، فعن سعد بن الأطول رضي الله عنه
أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالا قال : فأردت أن أنفقها على عياله ، قال : فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم إن أخاك محبوس بدينه فاذهب فاقض عنه ، فذهبت فقضيت عنه ثم جئت قلت : يا رسول الله قد قضيت عنه ولم يبق إلا امرأة تدعي دينارين وليست لها بينة قال : أعطها فإنها صادقة

عذاب الميت ببكاء الحي

عندما طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دخل عليه صهيب يبكي ، ويقول : وا أخاه ، وا أصاحباه ، فقال عمر رضي الله عنه : يا صهيب أتبكي عليّ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الميت يعذب ببعض بكاء أهله عليه ) رواه البخاري

وقد ذهب القرطبي إلى أن الميت يعذب ببكاء الحي إذا كان البكاء من سنة الميت واختياره وأوصى به كما قال

إذا أنا مت فانعني بما أنا أهله **** وشق عليّ الجيب يا ابنة معبد

وقد كان النوح ولطم الخدود وشق الجيوب من شأن أهل الجاهلية وكانوا يوصون أهلهم بالبكاء عليهم ، وإشاعة النعي في الأحياء
وينبغي أن ينبه هنا إلى لفظ البخاري ، فقد جاء فيه (( يعذب ببعض بكاء أهله عليه )) ولا يعذب بكل البكاء ، فالبكاء الذي تدمع فيه العين ، ولا شق ولا لطم ، لا يؤاخذ صاحبه به إن شاء الله

****************
المنجيات من عذاب القبر



الذي ينجي المرء من عذاب القبر بإذن الله هو أن يكون مستعدا للموت مشمرا له ، حتى إذا فاجأه الموت لم يعض أصبع الندم ، ومن الاستعداد للموت الإسراع في التوبة ، وقضاء الحقوق ، والإكثار من الأعمال الصالحة ، فإن الإيمان والصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد وبر الوالدين وصلة الأرحام ، وذكر الله عز وجل وغيرها من الأعمال تحفظ العبد المؤمن ، وبها يجعل الله له من كل ضيق فرجا ، ومن كل هم مخرج وقد أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام أن الأعمال الصالحة تحرس الإنسان في قبره ، يقول ابن تيمية( في الحديث المشهور حديث محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه أبو حاتم في صحيحه ، وقد رواه الأئمة قال

إن الميت ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه ، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه ، وكان الصيام عن يمينه ، وكانت الزكاة عن يساره ، وكان فعل الخيرات من الصدق والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه ، فيؤتى من عند رأسه فتقول الصلاة : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى عن يمينه ، فيقول الصيام: ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى عن يساره ، فتقول الزكاة : ما قبلي مدخل ، ثم يؤتى من قبل رجليه ، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والإحسان إلى الناس : ما قبلي مدخل ، فيقال له : اجلس ، قد مثلت له الشمس وقد دنت للغروب ، فيقال له : ما هذا الرجل الذي كان فيكم ، ما تقول فيه ؟ فيقول : دعوني ، حتى أصلي ، فيقولون : إنك ستفعل، أخبرنا عما نسألك عنه ، فقال : عم تسألوني ؟ فيقولون : ما تقول في هذا لرجل الذي كان فيكم ، ما تشهد به ؟ فيقول : أشهد أنه رسول الله وأنه جاء بالحق من عند الله ، فيقال: على ذلك حييت ، وعلى ذلك مت ، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله تعالى، ثم يفتح له بابا من أبواب الجنة ، فيقال له : ذلك مقعدك منها، وما أعد الله لك فيها ، فيزداد غبطة وسرورا ، ثم يفتح له بابا من أبواب النار ، فيقال : ذلك مقعدك منها ، وما أعد الله لك فيها [ لو عصيت الله ] ، فيزداد غبطة وسرورا ، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا ، وينور له فيه ، ويعاد جسده كما بدئ ، وتجعل نسمته في نسم الطيب ، وهي طير تعلق في شجر الجنة

الاستعاذة بالله من عذاب القبر

لما كانت فتنة عذاب القبر من الأهوال الكبار ، والشدائد العظيمة ، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من ذلك في صلاته وفي غير الصلاة ، وكان يأمر أصحابه بذلك. فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعوا فيقول
اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل ، والجبن والبخل والهرم ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات

وكان يأمرهم بالاستعاذة في الصلاة بعد التشهد من عذاب القبر ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع . يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر فتنة المسيح الدجال) رواه مسلم

*************
نسأل الله العافيه



بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. نكمل معكم يايها الأحبه حديثنا حول القبر .. فسنتكلم باذن الله عن
1- من يعصم من عذاب القبر ..
2-عالم البرزخ ..
أ-هل تموت الأنفس ..
ب- هل العذاب على النفس ام على البدن ..
ج- مسكن الأرواح ..

والله المستعان ..

الذين يعصمون من عذاب القبر

بعض المؤمنين من الذين قاموا بأعمال جليلة ، أو أصيبوا بمصائب كبيرة يأمنون فتنة القبر وعذابه ، ومن هؤلاء

أولا: الشهيد:
فقد روى المقدام بن معدي كرب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( للشهيد عند الله ست خصال
يغفر له في أول دفعة ، ويرى مقعده في الجنة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقونة منها خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين من أقربائه
وروى النسائي في سننه عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال
يا رسول الله ! ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة

ثانيا: الذي مات مرابطا في سبيل الله
فقد روى فضالة بن عبيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل الله؟ فإنه ينمي له عمله يوم القيامة ، ويأمن فتنة القبر

ثالثا: الذي يموت يوم الجمعة :
ففي الحديث عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
مامن مسلم يموت يوم الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر

رابعا : الذي يموت بداء البطن
وقد ثبت في حديث يرويه عبدالله بن يسار قال
كنت جالسا وسليمان بن صرد بن وخالد بن عرفطه ، فذكروا أن رجلا توفي ، مات ببطنه ، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهدا جنازته ، فقال أحدهما للآخر : ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره فقال الآخر: بلى ، وفي رواية: صدقت

*********************
هل تموت النفوس


يقول شيخ الأسلام ابن تيمية:
والأرواح مخلوقة بلا شك ، وهي لا تنعدم ولا تفنى ولكن موتها بمفارقة الأبدان ، وعند النفخة الثانية تعاد الأرواح إلى الأبدان
وقد تعرض شارح الطحاوية لهذه المسألة ، فقال
واختلف الناس هل تموت الروح أم لا ؟ فقالت طائفة : تموت لأنها نفس ، وكل نفس ذائقة الموت..... وإذا كانت الملائكة تموت فالنفس البشرية أولى بالموت ، وقال آخرون ، لا تموت الأرواح ، فإنها خلقت للبقاء ، وإنما تموت الأبدان ، قالوا : وقد دل على ذلك الأحاديث الدالة على نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله في أجسادها. والصواب أن يقال : موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها ، فإن أريد بموتها هذا القدر ، فهي ذائقة الموت ، وإن أريد أنها تنعدم وتفنى بالكلية فهي لاتموت بهذا الاعتبار ، بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو في عذاب ...... وقد أخير سبحانه أن أهل الجنة ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) وتلك هي مفارقة الروح الجسد

**************

هل العذاب في البرزخ على الروح أم على البدن أم على كليهما



الفرق الإسلامية في هذا الموضوع على أقوال

الأول : مذهب أهل السنة والجماعة
ويرون أن الروح منفصلة عن الجسد ومتصلة به ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ( العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعا باتفاق أهل السنة والجماعة ، تنعم النفس وتعذب منفردة عن البدن ، وتعذب متصلة بالبدن ، والبدن متصل بها ، فيكون النعيم والعذاب عليهما في هذه الحال مجتمعين ، كما يكون للروح منفردة عن البدن )ا

الثاني: قول كثير من أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم
وهؤلاء ينكرون النعيم والعذاب في البرزخ مطلقا ، والسر في ذلك أنهم ينكرون وجود روح مستقلة عن الجسد ، فالروح عندهم هي الحياة ، ولا تبقى الروح في نظرهم بعد الموت، فلا نعيم ولا عذاب حتى يبعث الله العباد، قال بذلك بعض المعتزلة والأشاعرة كالقاضي أبي بكر ، وهذا قول باطل لا شط في بطلانه خالفه أبو المعالي الجويني ، وقد نقل غير واحد من أهل السنة الإجماع على أن الروح تبقى بعد فراق البدن وأنها منعمة أو معذبة

الثالث : قول الفلاسفة
وهؤلاء يرون أن النعيم والعذاب على الروح وحدها، وأن البدن لا ينعم ولا يعذب ، وقد قال بهذا القول من أهل السنة ابن ميسرة وابن حزم

الرابع : قول من قال من علماء الكلام
أن الذي ينعم ويعذب في القبر البدن وحده ، وقد بذلك طائفة من أهل الحديث منهم ابن الزاعوني

**********************

مسكن الروح


الروح تسري في بدن الإنسان كله يقول ابن تيمية
لا اختصاص للروح بشيء من الجسد ، بل هي سارية في الجسد كما تسري الحياة التي هي عرض في جميع الجسد ، فإن الحياة مشروطة بالروح، فإذا كانت الروح في الجسد كان فيه حياة ، وإذا فارقته الروح فارقته الحياة

هل للروح كيفية تعلم ؟
لما كانت الروح مخلوقة من جنس لا نظير له في عالم الموجودات فإننا لا نستطيع أن نعرف صفاتها ، فقد عرفنا الله أنها تصعد وتهبط ، وتسمع وتبصر وتتكلم إلى غير ذلك ، إلا أن هذه الصفات مخالفة لصفات الأجسام المعروفة ، فليس صعودها وهبوطها وسمعها وبصرها وقيامها وقعودها من جنس ما نعرفه ونعلمه ، فقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الروح يصعد بها إلى السماوات العلى ، ثم تعاد إلى القبر ساعة من الزمن ، وقد أخبرنا أنها تنعم أو تعذب في القبر ، ولا شك أن هذا النعيم على نحو مخالف لما نعلمه ونعرفه

************
هذا والله اعلى واعلم ..



بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. احبتي في الله .. اكمل معكم حديثنا حول ماتبقى عن حياة البرزخ ..التي لاشك انها ستمر على كل واحد منا .. فالله الله في الأعداد الجيد لهذه الحياه البرزخيه ..
يقول الشاعر :
والموت اذكره وما وراءه .. فليس لا احد منه براءه ..
وانه للفيصل الذي به .. ينكشف الحال ولا يشتبهي ..
والقبر روضة من الجنان .. او حفرة من حقر النيران ..
ان كان خيرا فالذي من بعده .. خيرا عند ربنا لعبده ..
وان كان شرا فا بعد اشد .. ويل لعبد عن سبيل الله صد ..


*************

ما جاء أن الأموات يعرفون بزيارة الأحياء

قال ابن القيم رحمه الله في كتابه " الروح "ه
ه[ وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم لأمته إذا سلموا على أهل القبور أن يسلموا عليهم سلام من يخاطبونه فيقول ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ) وهذا خطاب لمن يسمع ويعقل ولولا ذلك لكان هذا الخطاب بمنزلة خطاب المعدوم والجماد

والسلف مجمعون على هذا وقد تواترت الآثار عنهم بأن الميت يعرف زيارة الحي ويستبشر به] ولا يسمع الميت إلا إذا ردت إليه الروح كما في الأحاديث الصحيحة التالية
جاء أن الميت يسمع قرع نعال أصحابه بعد وضعه في قبره ، فعن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
إن العبد غذا وضع في قبره ، وتولى عنه أصحابه ، إنه ليسمع قرع نعالهم
الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ثلاثة أيام من معركة بدر على قتلى بدر من المشركين فنادى رجالا منهم فقال
يا أبا جهل بن هشام ، يا أمية بن خلف ، يا عتبة بن ربيعة ، يا سيبة بن ربيعة ، أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا ) فقال عمر بن الخطاب : ( يا رسول الله ! كيف يسمعوا أنى يجيبوا وقد جيفوا ) قال : ( والذي نفسي بيده! ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا ثم أمر بهم فسحبوا ، فألقوا في قليب بدر

وقد ساق ابن تيمية جملة من الأحاديث تدل على أن الموتى يسمعون ، ثم قال
فهذه النصوص وأمثالها تبين أن الميت يسمع في الجملة كلام الحي ، ولا يجب أن يكون السمع له دائما ، بل قد يسمع في حال دون حال ، كما قد يعرض للحي ، فإنه يسمع أحيانا من يخاطبه ، وقد لا يسمع لعارض يعرض له
وقد أجاب شيخ الإسلام على إشكال من يقول : إن الله نفى السماع عن الميت في قوله ( إنك لا تسمع الموتى ) وكيف تزعمون أن الموتى يسمعون ؟

فقال
وهذا السمع سمع إدراك ليس يترتب عليه جزاء ، ولا هو السمع المنفي بقوله ( إنك لا تسمع الموتى ) ، فإن المراد بذلك سمع القبول والامتثال ، فإن الله جعل الكافر كالميت الذي لا يستجيب لمن دعاه ، وكالبهائم التي تسمع الصوت ولا تفقه المعنى ، فالميت وإن سمع الكلام وفقه المعنى ، فإنه لا يمكنه إجابة الداعي ، ولا امتثال ما أمر به ، ونهي عنه ، فلا ينتفع بالأمر والنهي ، وكذلك الكافر لا ينتفع بالأمر والنهي ، وإن سمع لخطاب ، وفهم المعنى كما قال تعالى ( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم
وقد جاءت النصوص دالة على أن الميت مع سماعه يتكلم ، فإن منكرا ونكيرا يسألونه فالمؤمن يوفق للجواب الحق ، والكافر والمنافق يضل عن الجواب ، ويتكلم أيضا في غير سؤال منكر ونكير ، وكل هذا مخالف لما عهده أهل الدنيا من كلام ، فالذي يسأل ويتكلم الروح ، وهي التي تجيب وتقعد وتعذب وتنعم ، وإن كان لها نوع اتصال بالجسد ، وقد ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلك كان يسمع من هذا شيئا كثيرا، كما جاء في حديث ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال
إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير

********************

مستقر الأرواح في البرزخ

أرواح العباد في البرزخ متفاوتة في منازلها ، وقد استقرأنا النصوص الواردة في ذلك فأفادتنا التقسيم التالي
أولا : أرواح الأنبياء
وهذ تكون في خير المنازل في أعلى المنازل في أعلى عليين، في الرفيق الأعلى ، ، وقد سمعت السيدة عائشة رضي الله عنها الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر لحظات حياته يقول اللهم الرفيق الأعلى

الثاني : أرواح الشهداء
وهؤلاء أحياء عند ربهم يرقزن ، قال تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون
وقد سأل مسروق عبدالله بن مسعود عن هذ الآية ، فقال : إنا قد سألنا عن ذلك رسول الله، فقال
أرواحهم في أجواف طير خضر ، لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل
وهذه بعض أرواح الشهداء وليس كل الشهداء ، لأن منهم من تحبس روحه عن دخول الجنة لدين عليه ، كما في المسند عن عبدالله بن جحش ، أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله مالي إن قتلت في سبيل الله ؟ قال : الجنة ، فلما ولى ، قال : ( إلا الدين ، سارني به جبريل آنفا ) ، وجاء في الحديث أيضا ( الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم بكرة وعشيا ) رواه أحمد والطبراني، وقد يدل هذا الحديث على الشهداء الذين عليهم دين لأنهم لا يدخلون الجنة بل يكونون على بابها والله أعلم

ثالثا : أرواح المؤمنين الصالحين
وتكون طيورا تعلق شجر الجنة ، ففي الحديث الذي يرويه عبدالرحمن بن كعب بن مالك رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
إنما نسمة المسلم طير يعلق في شجر الجنة ، حتى يرجعها الله إلى جسده إلى يوم القيامة
كما جاء في القرآن أن أرواح المؤمنين المطمئنة في الجنة ، قال تعالى
يا أيتها النفس المطمئنة ، ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، فادخلي في عبادي ، وادخلي جنتي
والفرق بين أرواح المؤمنين وأرواح الشهداء ، أن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح متنقلة في رياض الجنة ، وتأوي إلى قناديل معلقة في العرش ، أما أرواح المؤمنين فإنها في أجواف طير يعلق ثمر الجنة ولا يتنقل في أرجائها . وكون أرواح المؤمنين طيرا يعلق شجر الجنة لا يشكل عليه الحديث الآخر الذي يرويه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه أن الملائكة تقبض روح العبد المؤمن ، وترقى به إلى السماء فتقول الملائكة ( ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض ، فيأتون به أرواح المؤمنين ، فلهم أشد فرحا من أحدكم بغائبه يقدم عليه ، فيسألونه : ماذا فعل فلان ؟ ماذا فعل فلان ؟ فيقولون : دعوه ، فإنه كان في غم الدنيا ، فيقول : قد مات ، أما أتاكم ؟ قالوا : ذهب به إلى أمه الهاوية)

الرابع : أرواح العصاة
وقد ورد في أحاديث سابقة ما يلاقيه العصاة من العذاب ، فمن ذلك أن الذي يكذب الكذبة حتى تبلغ الآفاق يعذب بكلوب حديد يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه ، والذي نام عن الصلاة المكتوبة يشدخ رأسه بصخرة ، والزناة والزواني يعذبون في ثقب مثل التنور ضيق أعلاه وأسفله واسع توقد من تحته النار ، والمرابي يسبح في بحر من دم ، وعلى الشط من يلقمه حجارة. وقد وردت بعض الأحاديث التي تتحدث عن عذاب القبر لمن لم يكن يتنزه من بوله ، والذي يمشي بالنميمة ، والذي غلّ من الغنمية ونحو ذلك

الخامس: أرواح الكفار
في حديث أبي هريرة عند النسائي بعد وصف حال المؤمن إلى أن يبلغ مستقره من الجنة ذكر حال الكافر ، وما يرقيه عند النزع ، وبعد أن تقبض روحه ( تخرج كأنت ريح ، حتى يأتون به باب الأرض فيقولون : ما أنت هذه الريح ، حتى يأتون به أرواح الكفار )ا

وقال تعالى في آال فرعون (النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب)

.................
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..نكمل معكم الحديث حول عالم البرزخ ...

**********
عظة الموت

لتذكر الموت أثر كبير في إصلاح النفوس وتهذيبها ، ذلك أن النفوس تؤثر الدنيا وملذاتها وتطمع في البقاء المديد في هذه الحياة ، وقد تهفو إلى الذنوب والمعاصي ، وقد تقصر في الطاعات ، فإذا اكان الموت على بال العبد ، فإنه يصغر الدنيا في عينيه ، ويجعله يسعى في إصلاح نفسه وتقويم المعوج من أمره ، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم قوله
أكثروا ذكر هادم اللذات : الموت ، فإنه لم يذكره في ضيق من العيش إلا وسعه عليه ، ولا ذكره في سعة إلا ضيقها

قال القرطبي
واعلم أن الموت هو الخطب الأفظع ، والأمر الأشنع ، والكأس الذي طعمها أكره وأبشع ، وإنه الأهدم للذات ، والأقطع للراحات ، والأجلب للكريهات ، فإن أمرا يقطع أوصالك ، ويفرق أعضاءك ، ويهدم أركانك لهم الأمر الفظيع والخطب الجسيم وإن يومه لهو اليوم العظيم

وقد وعظ الله سبحانه رسوله بالموت فقال
إنك ميت وإنهم ميتون

وجاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
أتاني جبريل فقال يا محمد عش ما شئت ، فإنك ميت ، وأحبب من شئت فإنك نفارقه ، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس

ومن عظات الصحابي الجليل أبي الدرداء قوله
أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث : أضحكني مؤمل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل ليس بمغفول عنه ، وضاحك بمليء فيه وهو لا يدري أأرضى الله أم أسخطه. وأبكاني فراق الأحبة محمد صلى الله عليه وسلم وحزبه ، وهو المطلع عند غمرات الموت ، والوقوف بين يدي الله ، يوم تبدو السريرة علانية ، ثم لا يدري إلى الجنة أو إلى النار

وقال أبو الدرداء أو أبو ذر
تلدون للموت ، وتعمرون للخراب ، وتحرصون على ما يفنى وتذرون ما يبقى

وقد أكثر الشعراء من ذكر الموت والوعظ به، فقال أحدهم

مشيناها خطا كتبت علينا ***** ومن كتبت عليه خطا مشاها
وأرزاق لنا متفرقات ***** فمن لم تأته منا أتاها
ومن كتبت منيته بأرض ***** فليس يموت في أرض سواها


وقال اخر :



تزود من الدنيا فإنك لا تدري ***** إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر
فكم من عروس زينوها لزوجها ***** وقد أخذت أرواحهم ليلة القدر
وكم من سليم مات من غير علة *** وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
وكم من فتى يمسي ويصبح لاهيا ***** وقد نسجت أكفانه وهو لايدري
وكم من ساكن عند الصباح بقصره ***** وعند المسا قد كان من ساكن القبر
فكن مخلصا واعمل الخير دائما **** لعلك تحظى بالمثوبة والأجر
وداوم على تقوى الإله فإنها ***** أمان من الأهوال في موقف الحشر


************
احكام واداب




الأوقات التي يكره فيها الدفن
يكره دفن الميت عند طلوع الشمس وعند غروبها ، وحين يقول قائم الظهيرة ، فعن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال
ثلاث ساعات كان ينهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيها أو نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف للغروب حتى تغرب

ويجوز دفن الميت ليلا ، فقد دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر ليلا ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما
أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل قبرا ليلا فأسرج له سراجا ، فأخذه من قبل القبلة وقال : رحمك الله ، إن كنت لأواها تلاء للقرآن وكبر عليه أربعا

وقد دفن أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان رضي الله عنهما ليلا. أما إذا لم يكفن الميت الكفن الجيد، ولم يصل عليه فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يدفن في الليل

الإسراع بالجنائز
أبي هريرة رضي اللعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
بالجنازة ، فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم

ويستحب القيام عند مرور الجنازة كما جاء عنه عليه الصلاة والسلام
إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع)

صفوف المصلين على الجنازة
يستحب جعل صفوف المصلين على الجنازة ثلاثة ، لحديث أبي أمامة قال
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة ومعه سبعة نفر فجعل لثة صفا واثنين صفا واثنين صفا

غسل الشهيد
عن جابر رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ادفنوهم في دمائهم يعني شهداء يوم أحد ولم يغسلهم ) رواه البخاري، وهذا الحديث دل على عدم تغسيل شهداء المعركة . وإن حمل المجروح وبه رمق وطالت حياته أو أكل أو شرب غسل وصلي عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ( غسل سعد بن معاذ صلى عليه وكان شهيدا )ا
والشهيد إذا كان جنبا يغسل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم أحد : ( ما بال حنظلة بن الراهب ؟ إني رأيت الملائكة تغسله ، قالوا : إنه سمع الهائعة فخرج ولم يغتسل) أخرجه الحاكم في المستدرك

النهي عن الجلوس والمشي على المقابر
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه ، فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ) رواه مسلم. وجاء في صحيح مسام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها )ا، كما يكره المشي على القبور بالنعال كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم صاحب السبتين قائلا ( يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك ، فنظر الرجل فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلع نعليه فرمى بها ) أخرجه أحمد

بناء القبور ورفعها
لم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تعلية القبور ولا بناؤها بآجر ولا بحجر ولبن ولا تشييدها وتطيينها ولا بناء القباب عليها فكل هذا بدعة مكروهة مخالفة لهديه صلى الله عليه وسلم وقد بعث علي بن أبي طالب إلى اليمن ألا يدع تمثالا إلا طمسه ولا قبرا مشرفا إلا سواه فسنته صلى الله عليه وسلم تسوية هذه القبورالمشرفة


التعزية
تسن التعزية مرة واحدة لما فيها من التعاون والتراحم والثواب العظيم ، كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم( من عزى أخاه في مصيبته كساه الله حلة خضراء يحبر بها يوم القيامة ، قيل يا رسول الله ما يحبر ؟ قال : يغبط ) أخرجه الخطيب وله شاهد
والتعزية لجميع أهل الميت الكبار والصغار والرجال والنساء ، ووقتها قيل قبل الدفن وقيل بعده والأفضل بعده لأن أهل الميت مشغولون بتجهيزه ، ولأن وحشتهم بعد دفنه أكثر لفراقه. ومدتها إلى ثلاثة أيام ، إلا إذا كان المعزي أو المعزى غائبا فلا بأس بالتعزية بعد ثلاثة أيام

ومن ألفاظها

أعظم الله أجرك ، وأحسن عزاءك وغفر لميتك
وأما الجواب : فيقول : آمين أو يقول للمعزي آجرك الله
زيارة القبور
تسن زيارة القبور للرجال للإتعاظ فإنها تذكر الآخرة وترق القلب وتدمع العين ، ولنفع الموتى بالدعاء والاستغفار لهم، فقد زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال
استأذنت ربي في أن استغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكر الموت

قال ابن القيم: كان هديه صلى الله عليه وسلم إذا زار قبور أصحابه يزورها للدعاء لهم والترحم عليهم والاستغفار لهم وهذه هي الزيارة التي سنها لأمته وشرعها لهم وأمرهم أن يقولوا ( السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية)

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. احبتي نكمل معكم حديثنا .. وسننتقل الأن الى رحله الى الدار الأخره نبدأها من النفخ في الصور ... الى ان يدخل الأنسان الجنه او النار والعياذ بالله ..

قال صلى الله عليه وسلم من سره ان ينظر الى يوم القيامه .. فليقرأ ( اذا الشمس كورت) .. (اذا السماء انفطرت) ... (اذا الماء انشقت) ...

النفخ في الصور

هذا الكون العجيب الغريب الذي نعيش فيه يعج بالحياة والأحياء الذين نشاهدهم والذين لا نشاهدهم ، وهم في حركة دائبة لا تهدأ ولا تتوقف ، وسيبقى حاله كذلك إلى أن يأتي اليوم الذي يهلك الله فيه جميع الأحياء إلا من يشاء ( كل من عليها فان ) ، ( كل شيء هالك إلا وجهه )ا
وعندما يأتي ذلك اليوم ينفخ في الصور ، فتنهي هذه النفخة الحياة في الأرض والسماء ( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله )، وهي نفخة هائلة مدمرة يسمعها المرء فلا يستطيع أن يوصي بشيء ، ولا يقدر على العودة إلى أهله وخلانه ( ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ، فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون )ا

وفي الحديث
ثم ينفخ في الصور ، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا، ورفع ليتا ، قال : وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ، قال : فيصعق ويصعق الناس

وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن سرعة هلاك العباد حين تقوم الساعة فقال ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما ، فلا يتبايعانه ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه ، فلا يشقي قيه ، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها

الصور الذي ينفخ فيه


الصور في لغة العرب : القرن ، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصور ففسره بما تعرفه العرب من كلامها ، فعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( ما الصور ؟ قال : الصور قرن ينفخ فيه ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، وقال عنه الحلكم صحيح ووافقه الذهبي

وذكر عن الحسن البصري أنه قرأ ( الصُور ) ، جمع صورة ، وتأوله على أن المراد النفخ في الأجساد لتعاد إليها الأرواح

ونقل عن أبي عبيدة والكلبي أن ( الصُّوْر) بسكون الواو جمع صورة ، كما يقال : سور المدينة جمع سورة ، والصوف جمع صوفة، وبسر جمع بسرة. وقالوا : المراد النفخ في الصور وهي الأجساد ، لتعاد فيها الأرواح وما ذكروه خطأ من وجوه

الأول : أن القراءة التي نسبت إلى الحسن البصري لا تصح نسبتها إلى الأئمة الذين يحتج بقراءتهم

الثاني: أن ( صورة ) تجمع على ( صُوَر) ولا تجمع على ( صُوْر) كما ادعى أبو عبيدة والكلبي قال تعالى ( وصوركم فأحسن صُوَركم ) ولم يعرف عن أحد من القراء أنه قرأها : فأحسن صُوْركم

الثالث : أن الكلمات التي ذكروها ليست بجموع وإنما هي أسماء جموع يفرق بينها وبين واحدتها بالتاء

الرابع : أن هذا القول خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة ، فالذي عليه أهل السنة والجماعة أن الصور بوق ينفخ فيه

الخامس : أن هذا القول مخالف لتفسير الرسول صلى الله عليه وسلم حيث فسره بالبوق

السادس : أن الله تعلى قال ( ونفخ في الصور فصعق من السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) فقد أخبر الحق سبحانه أنه ينفخ في الصور مرتين ، ولو كان المراد بالصور النفخ في الصُوَر التي هي الأبدان لما صح أن يقال ( ثم نفخ فيه أخرى ) لأن الأجساد تنفخ فيها الأرواح عند البعث مرة واحد

النافخ في الصور



في حديث وهب بن منبه ، وفي حديث أبي سعيد عند البيهقي ، وفي حديث أبي هريرة عند ابن مردويه ، وكذلك في حديث الصور الطويل)ا
وقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم أن صاحب الصور مستعد دائما للنفخ فيه منذ أن خلقه الله تعالى ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن طَرْف صاحب الصور منذ زكل به مستعد ينظر نحو العرش ، مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه ، كأن عينيه كوكبان دريان

وفي هذا الزمان الذي اقتربت فيه الساعة ، أصبح اسرافيل أكثر استعدادا وتهيؤا للنفخ في الصور ، فقد روى ابن المبارك في الزهد ، والترمذي في سننه ,أبو نعيم في الحلية وأبو يعلى في مسنده وابن حبان في صحيحه ، والحاكم في المستدرك عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم ، وقد التقم صاحب القرن القرن ، وحنى جبهته ، وأصغى سمعه ، ينتظر أن يؤمر أن ينفخ ، فينفخ. قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله ؟ قال : قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل ، توكلنا على الله ربنا ) وقال الترمذي : حديث حسن صحيح


نكمل غدا مع:
1- اليوم الذي تكون فيه النفخه ..
2- عدد النفخات ..
3- الذين لايصعقون عند النفخ ..

والله المستعان ...

ويبقى السؤال هل نحن مستعدووون ؟!




1- اليوم الذي تكون فيه النفخه ..

تقوم الساعة يوم الجمعة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها ، ولا تقوم الساعة إلا يوم الجمعة

وفي حديث آخر أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الساعة تقوم يوم الجمعة ، وفيها يبعث العباد أيضا ، فعن أوس بن أوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ، فيه خلق آدم، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه ، فإن صلاتكم معروضة عليّ

ولما كانت الساعة تقع في هذا اليومفإن المخلوقات في كل يوم جمعة تكون مشفقة خائفة إلا الانس والجن ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه هبط وفيه تيب عليه ، وفيه مات وفيه تقوم الساعة ، وما من دابة إلا وهي مصيخة - منتظرة قيام الساعة - يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس ، شفقا من الساعة إلا الجن والإنس .

2- عدد النفخات ..

.الذي يظهر أن إسرافيل ينفخ في الصور مرتين ، الأولى يحصل بها الصعق ، والثانية يحصل بها البعث ، قال تعالى ونفخ في الصور فصعق من السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون
وقد سمى القرآن النفخة الأولى بالراجفة ، والنفخة الثانية بالرادفة ، قال تعالى يوم ترجف الراجفة ، تتبعها الرادفة

وفي موضع آخر سمى الأولى بالصيحة ، وصرح بالنفخ بالصور بالثانية، قال تعالى ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ، فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ، ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون

وقد جاءت الأحاديث النبوية مصرحة بالنفختين ، ففي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما بين النفختين أربعون ) قالوا: يا ابا هريرة : أربعون يوما ؟ قال: ابيت. قال: اربعون شهرا ؟ قال : ابيت ، قال : أربعون سنة ؟ قال : ابيت ) رواه البخاري في صحيحه

وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول ثم ينفخ في الصور ، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ، ورفع ليتا ، فأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ، قال : فيصعق ، ويصعق الناس، ثم يرسل الله- أو قال: ينزل الله مطرا ، كأنه الطل ، أو الظل فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون
وذهب جمع من أهل العلم إلى أنها ثلاث نفخات ، هي نفخة الفزع ، ونفخة الصعق ، ونفخة البعث. وممن ذهب هذا المذعب ابن العربي وابن تيمية وابن كثير والسفاريني، وحجة من ذهب هذا المذهب أن الله ذكر نفخة الفزع في قوله (ويوم ينفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله )

كما احتجوا ببعض الأحاديث التي نصت على أن النفخات ثلاث ، كحديث الصور الطويل ، الذي أخرجه الطبري وفيه ( ثم ينفخ في الصور ثلاث نفخات ، نفخة الفزع ، ونفخة الصعق ، ونفخة القيام لرب العالمين)ا

أما استدلالهم بالآية التي تذكر نفخة الفزع فليست الآية صريحة على أن هذه نفخة ثالثة، إذ لا يلزم من ذكر الحق تبارك وتعالى للفزع الذي يصيب من في السماوات والأرض عند النفخ في الصور أن تجعل هذه نفخة مستقلة ، فالنفخة الأولى تفزع الأحياء قبل صعقهم ، والنفخة الثانية تفزع الناس عند بعثهم

أما حديث الصور فهو حديث ضعيف مضطرب كما يقول الحجة في علم الحديث ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى ، ونقل تضعيفه عن البيهقي

وذهب ابن حزم رحمه الله تعالى إلى أن النفخات يوم القيامة أربع : الأولى نفخة إماتة ، والثانية نفخة إحياء ، يقوم بها كل ميت وينشرون من قبورهم ويجمعون للحساب، والثالثة : نفخة فزع وصعق ، يفيقون منها كالغشي عليه ، لا يموت منها أحد ، والرابعة : نفخة إفاقة من ذلك الغشي

قال ابن حجر بعد أن حكى مقالة ابن حزم: هذا الذي ذكره من كون الثنتين أربعا ليس بواضح ، بل هما نفختان فقط ، ووقع التغاير في كل واحد منهما باعتبار من يستمعهما ، فالأولى يموت فيها كل من كان حيا ، ويغشى على من لم يمت ممن استثنى الله . والثانية : يعيش بها من مات ، ويفيق بها من غشي عليه والله أعلم

3- الذين لايصعقون عند النفخ ..

أخبر الباري جل وعلا أن بعض من السماوات ومن في الأرض لا يصعقون عندما يصعق من في السماوات ومن في الأرض( ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله )ا

وقد اختلف العلماء في تعيين الذين عناهم الحق بالاستثناء في قوله( إلا من شاء الله )ا

فذهب ابن حزم إلى أنهم جميع الملائكة لأن الملائكة في اعتقاده أرواح لا أرواح فيها ، فلا يموتون أصلا. وهذا الذي ذهب إليه لا يسلم له ، فالملائكة خلق من خلق الله تبارك وتعالى وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله إذا تكلم بالوحي أخذ الملائكة منه مثل الغشي) ، فأخبر في هذا الحديث أنهم يصعقون صعق الغشي ، فإذا جاز عليهم صعق الغشي جاز عليهم صعق الموت



وذهب مقاتل وغيره إلى أنهم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وأضاف إليه بعض أهل العلم حملة العرش. وصحة هذا متوقف على أحاديث رووها ، وأهل العلم بالحديث لا يصححون مثلها



وذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إلى أن المراد بهم الذين في الجنة من الحور العين والولدان، واضاف إليهم أبو اسحاق بن شاقلا من الحنابلة والضحاك بن مزاحم خزنة الجنة والنار وما فيها من الحيات والعقارب

يقول ابن تيميةرحمه الله : وأما الاستثناء فهو متناول لما في الجنة من الحور العين ، فإن الجنة ليس فيها موت

وقد جنح أبو العباس القرطبي صاحب " المفهم إلى شرح مسلم " إلى أن المراد بهم الأموات كلهم ، لكونهم لا إحساس لهم فلا يصعقون. وما ذهب إليه أبو العباس صحيح إذا فسرنا الصعق بالموت ، فإن الانسان سيموت مرة واحدة ( لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى )ا

وقد عقد بان القيم في كتابه " الروح " فصلا كاملا بين فيه أن أهل العلم قد اختلفوا في موت الأرواح عند النفخ في الصور. والذي رجحه ابن القيم أن موت الأرواح هو مفارقتها للأجساد وخروجها منها ، ورد قول الذين قالوا بفناء الأرواح وزوالها

أما إذا فسرنا الصعق بالغشي ، فإن الأرواح تصعق بهذا المعنى ولا تكون داخلة فيمن اشتثنى الله تبارك وتعالى ، فإن الإنسان قد يسمع أو يرى ما يفزعه فيصعق ، كما وقع لموسى عندما رأى الجبل قد زال من مكانه ( وخر موسى صعقا )ا

وقد جاء هذا المعنى صريحا في بعض النصوص ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تخيروني على موسى ، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق ، فإذا موسى باطش بجانب العرش ، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله ) رواه البخاري

وهذا الحديث صريح في أن الموتى يصعقون ، فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد المرسلين يصعق ، فغيره أولى بالصعق

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الذي يصعق صعق غشي هم الشهداء دون غيرهم من الأموات ، وأضاف غليهم آخرون الأنبياء. ويرى القرطبي أن السر في قصر هذا على الشهداء والأنبياء أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين مستبشرين ، وهذه صفة الأحياء في الدنيا ، وإذا كان هذا حال الشهداء كان الأنبياء أحق وأولى وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء ، وأن عليه الصلاة والسلام قد اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس وفي السماء وخصوصا بموسى............ إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أن غيبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء ....... وإذا تقرر أنهم أحياء ، فإذا نفخ في الصور نفخة الصعق صعق كل من في السماوات ومن في الرض إلا من شاء الله

وذهب البيهقي إلى أن الأنبياء والشهداء يصعقون صعق الغشي

وبناء على هذا الفقه يكون الأنبياء والشهداء من الذين يصعقون ، ولا يكونون داخلين في الاستثناء. وقد نقل عن ابن عباس وأبي هريرة وسعيد بن جبير أن الأنبياء والشهداء من الذين استثناهم الله ، وعزاه ابن حجر إلى البيهقي، فإن كان المراد استثناؤهم من الموت فإن هذا حق ، وإن كان المراد استثناؤهم من الصعق الذي يصيب الأموات كما دل عليه حديث موسى فالأمر ليس كذلك

وقد ذهب الحليمي أن لا يمكن أن يكون المستثنون حملة العرش أو جبرائيل وميكائيل وملك الموت ، فحملة العرش ليسوا من سكان السماوات والأرض ، لأن العرش فوق السماوات كلها . وأما جبرائيل وميكائيل وملك الموت فمن الصافين المسبحين حول العرش والعرش فوق السماوات ، فكيف يكون الاصطفاف حوله في السماوات. وكذلك رد القول بأنهم هم الولدان والحور العين في الجنان ، لأن الجنان وإن كان بعضها أرفع من بعض فإن جميعها فوق السماوات ودون العرش. وكذلك رد قول الذين قالوا أن المستثنون هم الأموات لأن الاستثناء إنما يكون لمن يمكن دخوله في الجملة ، فأما من لا يمكن دخوله في الجملة فيها فلا معنى لاستثنائه منها ، والذين ماتوا قبل النفخ ليسوا بفرض أن يصعقوا فلا وجه لاستثنائهم

وقد اختار أن الغشية التي تصيب موسى ليست هي الصعقة التي تهلك الناس وتميتهم ، وإنما هي صعقة تصيب الناس في الموقف بعد البعث

وقد جزم ابن القيم رحمه تعالى بأن الصعقة التي تحدث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم هي صعقة تكون بعد البعث ، وهي المرادة بقوله تعالى ( فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون ) والله أعلم بالصواب

وخلاصة القول أن بعض أهل العلم ذهب إلى أن الأولى بالمسلم التوقف في تعيين الذين استثناهم الله لأنه لم يصح في ذلك نص صريح. وقد اشار ابن تيمية إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم توقف في موسى وهل هو داخل في الاستثناء أم لا . فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبر بكل من استثنى الله لم يمكننا أن نجزم بذلك
. .



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
نكمل معكم ايها الأحبه الحديث حول يوم القيامه وما يسبقه من اهوال ...

بعد ان تكلمنا عن الصور .. والنفخ فيه ..
سنتحدث اليوم عن البعث والنشور ..

والله المستعان ..


البعث والنشور

المراد بالبعث المعاد الجسماني ، وإحياء العباد في يوم المعاد، والنشور مرادف للبعث في المعنى، يقال : نشر الميت نشورا إذا عاش بعد الموت ، وأنشره الله أي أحياه

وقد جاءت بعض الأحاديث مخبرة أنه يسبق النفخة الثانية في الصور نزول ماء من السماء فتنبت منه أجساد العباد ، ففي صحيح مسلم عن عبدالله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينفخ في الصور ، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ورفع ليتا. قال : وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله ، قال : فيصعق ويصعق الناس. ثم يرسل الله - أو قال: ينزل الله - مطرا كأنه الطل أو الظل فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون
وإنبات الأجساد من التراب بعد إنزال الله ذلك الماء الذي ينبتها يماثل إنبات النبات من الأرض إذا نزل عليها لماء من السماء في الدنيا، ولذا فإن الله سبحانه قد أكثر في كتابه من ضرب المثل للبعث والنشور بإحياء الأرض بالنبات كما قال تعالى وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون
والإنسان يتكون في اليوم الآخر من عظم صغير عندما يصيبه الماء ينمو نمو البقل، هذا العظم الذي هو عجب الذنب ، وهو عظم الصلب المستدير الذي في أصل العجز ، وأصل الذنب. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين النفختين أربعون ، ثم ينزل من السماؤ ماء ، فينبتون كما ينبت البقل ، ولي في الإنسان شيء إلا يبلى ، إلا عظم واحد وهو عجب الذنب منه يركب الخلق يوم القيامة

وقد دلت الأحاديث الصحيحة أن أجساد الأنبياء لا يصيبها البلى والفناء ( إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) رواه أبو داود .


البعث خلق جديد

.يعيد الله العباد أنفسهم ، ولكنهم يخلقون خلقا مختلفا شيئا ما عما كانوا عليه في الحياة الدنيا ، فمن ذلك أنهم لايموتون مهما أصابهم البلاء ويأتيه الموت من كل مكان وماهو بميت
وفي الحديث عن عمرو بن ميمون الأودي قال : قام فينا معاذ بن جبل فقال يا بني أود إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلمون المعاد إلى الله ، ثم إلى الجنة أو النار ، وإقامة لا ظعن فيه ، وخلود لا موت ، في أجساد لا تموت
ومن ذلك إبصار العباد مالم يكونوا يبصرون ، فإنهم يبصرون في ذلك اليوم الملائكة والجن ، وما الله به عليم ، ومن ذلك أن أهل الجنة لا يبصقون ولا يتغوطون ولا يتبولون

وهذا لا يعني أن الذين يبعثون في يوم الدين خلق آخر غير الخق الذي كان في الدنيا ، يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى ( والنشأتان نوعان تحت جنس : يتفقان ويتماثلان ويتشابهان من وجه ، ويفترقان ويتنوعان من وجه آخر ، ولهذا جعل المعاد هو المبدأ ، وجعله مثله أيضا

فباعتبار اتفاق المبدأ والمعاد فهو هو ، وباعتبار ما بين النشأتين من الفرق فهو مثله ، وهكذا كل ما أعيد ، فلفظ الإعادة يقتضي المبدأ والمعاد ......).


أول من تنشق عنه الأرض



.أول من يبعث وتنشق عنه الأرض هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر ، وأول شافع ...... وأول مشفع
وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال استب رجل من المسلمين ، ورجل من اليهود ، فقال المسلم : والذي اصطفى محمد على العالمين ، فقال اليهودي : والذي اصطفى محمد موسى على العالمين ، فرفع المسلم عند ذلك يده ، فلطم اليهودي ، فذهب اليهودي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الذي كان من أمره وأمر المسلم ، فقال: لا تخيروني على موسى ، فإن الناس يصعقون ، فأكون أول من يفيق ، فإذا موسى باطش بجانب العرش ، فلا أدري أكان فيمن صعق ، أو كان ممن استثنى الله عز وجل




الحمد لله وكفى .. والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى ..

نكمل معكم حديثنا حول ذلك اليوم العظيم ..

والله المستعان ..

................

حشر الخلائق جميعا إلى الموقف العظيم

سمى الله سبحانه وتعالى يوم القيامة بيوم الجمع ، لأن الله يجمع العباد فيه جميعا ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم يوم مشهود ويستوي في هذا الجمع الأولون والآخرون قل إن الأولين والآخرين لمجمعون إلى ميقات يوم معلوم

وقدرة الله تعالى تحيط بالعباد فالله لا يعجزه شيء ، وحيثما هلك العباد فإن الله قادر على الإتيان بهم ، إن هلكوا في أجواز الفضاء ، أو غاروا في أعماق الأرض ، وإن أكلتهم الطيور الجارحة أو الحيوانات المفترسة ، أو أسماك البحار أو غيبوا في قبورهم في الأرض ، كل ذلك عند الله سواء أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير
وكما أن قدرة الله محيطة بعباده تأتي بهم حيثما كانوا ، فكذلك علمه محيط بهم ، فلا ينسى منهم أحد ، ولا يضل منهم أحد ولا يشذ منهم أحد إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا ، لقد أحصاهم وعدهم عدا ، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا )ا وقال تعالى ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا )ا

.وهذه النصوص بعمومها تدل على حشر جميع الخلائق الإنس والجن والملائكة ، ولا حرج على من فقه منها أن الحشر يتناول البهائم أيضا

وقد اختلف أهل العلم في حشر البهائم ، فذهب ابن تيميه رحمه الله تعالى ، إلى أن البهائم تحشر مع الخلائق يوم القيامة قال تعالى ( وإذا الوحوش حشرت ) ، وقال تعالى ( وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون ) ، وقال تعالى ( ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ) وحرف " إذا " إنما يكون دلالة لما يأتي لا محالة

وحكى القرطبي خلاف أهل العلم في حشر البهائم ، ورجح أن ذلك كائن للأخبار الصحيحة في ذلك ، قال القرطبي : ( واختلف الناس في حشر البهائم وفي قصاص بعضها من بعض ، فروى ابن عباس أن حشر البهائم موتها ، وقاله الضحاك . وروي عن ابن عباس في رواية أخرى أن البهائم تحشر وتبعث ، وقاله أبو ذر وأبو هريرة وعمرو بن العاص ، والحسن البصري وغيرهم، وهو الصحيح لقوله تعالى ( وإذا الوحوش حشرت ) ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة ، البهائم والطير والدواب وكل شيء ، فيبلغ من عدل الله أن يأخذ للجماء من القرناء ، ثم يقول : كوني ترابا ، فذلك قوله تعالى حكاية عن الكفار ( ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ) ، ونحوه )ا .

صفة حشر العباد


يحشر الله العباد حفاة عراة غرلا أي غير مختونين ، ففي صحيح البخاري ومسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إنكم محشورون حفاة عراة غرلا ) ثم قرأ ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين )

وعندما سمعت عائشة الرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا ) قالت يا رسول الله ، الرجال والنساء جميعا ، ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال : ياعائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض

.وقد جاء في بعض النصوص أن كل إنسان يبعث في ثيابه التي مات فيها ، فقد روى أبو داود وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد ، فلبسها ، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها ) وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي

وقد وفق البيهقي بين الحديثين السابقين بثلاثة أوجه


الأول : أنها تبلى بعد قيامهم من قبورهم ، فإذا وافوا الموقف يكونون عراة ثم يلبسون من ثياب الجنة

الثاني : أنه إذا كسي الأنبياء ثم الصديقون ، ثم من بعدهم على مراتبهم فتكون كسوة كل إنسان من جنس ما يموت فيه ، ثم إذا دخلوا الجنة لبسوا من ثياب الجنة

الثالث : أن المراد بالثياب هاهنا الأعمال ، أي يبعث في أعماله التي مات فيها من خير أو شر ، قال الله تعالى ( ولباس التقوى ذلك خير ) ، وقال ( وثيابك فطهر )

واستشهد البيهقي على هذا الجواب الأخير بحديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يبعث كل عبد على ما مات عليه ) رواه مسلم ، ولا يفقه من هذا الحديث أن العبد يبعث في ثيابه التي كفن فيها أو مات فيها ، وإنما يبعث على الحال التي مات عليها من الإيمان أو الكفر واليقين والشك ، كما يبعث على العمل الذي كان يعمله عند موته يدل على هذا ما رواه عبدالله بن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلمي قول ( إذا أراد اله بقوم عذابا ، أصاب العذاب من كان فيهم ، ثم بعثوا على أعمالهم ) رواه مسلم.

وجاء أن الذي يموت وهو محرم يبعث يوم القيامة ملبيا ، فعن عبدالله بن عباس قال : إن رجلا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فوقصته ناقته وهو محرم فمات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ، ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا والشهيد يبعث يوم القيامة وجرحه يثعب اللون لون دم والريح ريح المسك. ومن هنا استحب تلقين الميت لا إله إلا الله ، لعله يموت على التوحيد ، ثم يبعث يوم القيامة ناطقا بهذه الكلمة الطيبة

أرض المحشر


.الأرض التي يحشر العباد عليها في يوم القيامة أرض أخرى غير هذه الأرض ، قال تعالى ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ) ، وعن سهل بن سعد قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ) قال سهل أو غيره : ليس فيها معلم لأحد . رواه البخاري ومسلم

.قال الخطابي : العفر : بياض ليس بناصع. وقال عياض : العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلا. وقال ابن فارس : معنى عفراء خالصة البياض

والنقي : بفتح النون وكسر القاف ، أي الدقيق النقي من الغش والنخال

والمعلم : العلامة التي يهتدي بها الناس إلى الطريق ، كالجبل والصخرة

وقد جاءت نصوص كثيرة عن عدة من الصحابة تفيد هذا المعنى، فقد جاء عن عبدالله بن مسعود في قوله تعالى ( يوم تبدل الأرض غير الرض) قال : تبدل الأرض أرضا كأنها الفضة لم يسفك عليها دم حرام ، ولم يعمل عليها خطيئة ،

وجاء في حديث الصور الصور الطويل ( تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ، فيبسطها ويسطحها ، ويمدها مد الأديم العكاظي ، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة ، فإذا هم في هذه الأرض المبدلة ، في مثل مواضعهم من الأولى ، ما كان في بطنها كان في بطنها ، وما كان على ظهرها كان على ظهرها )ا

وذهب بعض أهل العلم أن الذي يبدل من الأرض هو صفاتها فحسب ، فمن ذلك حديث عبدالله بن عمرو الموقوف عليه ، قال ( إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم ، وحشر الخلائق) ، ومنها حديث ابن عباس في تفسير قوله تعالى ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) ، قال : يزاد فيها وينقص منها ، ويذهب آكامها وجبالها ، وأوديتها ، وشجرها ، وتمد مد الأديم العكاظي

الوقت الذي تبدل فيه الأرض غير الأرض والسماوات
.أخبر عليه الصلاة والسلام أن الوقت الذي يتم فيه هذا التبديل هو وقت مرور الناس على الصراط أو قبل ذلك بقليل ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله عز وجل ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) ، فأين يكون الناس يا رسول الله ؟ فقال : على الصراط) رواه مسلم

وعن ثوبان أن حبرا من أحبار اليهود سال الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هم في الظلمة دون الجسر ) رواه مسلم ، والمراد بالجسر أي الصراط




على سيد الأولين والأخرين .. سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ...

***************

سبق ان بدأنا الكلام عن يوم القيامه ...
1- الصور ..
2- البعث والنشور ..

***********
اما اليوم سنتكلم عن اهوال يوم القيامه ... نسأل الله العفو والعافيه .. في الدنيا والأخره .. والله المستعان ..

**********

قبض الأرض وطي السماء

تلك الأهوال ذلك الدمار الكوني الشامل الرهيب الذي يصيب الأرض وجبالها والسماء ونجومها وشمسها وقمرها

فالأرض تزلزل وتدك ، وأن الجبال تسير وتنسف ، والبحار تفجر وتسجر ، والسماء تتشقق وتمور ، والشمس تكور وتذهب ، والقمر يخسف والنجوم تنكدر ويذهب ضوؤها وينفرط عقدها

فالحق تبارك وتعالى يقبض الأرض بيده يوم القيامة ، ويطوي السماوات بيمينه، كما قال تعالى وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ، وجاء في موضع آخر ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين)ا
وجاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبض الله الأرض يوم القيامة ، ويطوي السماء بيمينه ، ثم يقول: أنا الملك ، فأين ملوك الأرض

وعن عبدالله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله السماوات يوم القيامة ، ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرض بشماله - وفي رواية: يأخذهن بيده الأخرى - ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون أين المتكبرون

وهذا القبض للأرض والطي للسماوات يقع بعد أن يفني الله خلقه ، وقيل إن المنادي ينادي بعد حشر الخلق على أرض بيضاء مثل الفضة ، لم يعص الله عليها ، واختاره أبو حعفر النحاس ، قال : والقول صحيح عن ابن مسعود وليس هو مما يؤخذ بالقياس ولا بالتأويل

وقال القرطبي ( والقول الأول أظهر ، لأن المقصود أظهار انفراده بالملك، عند انقطاع دعوى المدعين ، وانتساب المنتسبين ، إذ قد ذهب كل ملك وملكه ، وكل جبار ومتكبر وملكه ، وانقطعت نسبهم ودعاويهم ، وهذا أظهر )ا .


دك الأرض ونسف الجبال

أخبر الحق تبارك وتعالى أن هذه الأرض الثابتة ، وما عليها من جبال صم راسية تحمل في يوم القيامة عندما ينفخ في الصور فتدك دكة واحدة فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة ، وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ، فيومئذ وقعت الواقعة ) ، ( كلا إذا دكت الأرض دكا دكا )
وعند ذلك تتحول هذه الجبال الصلبة إلى رمل ناعم كما قال تعالى يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا
.أي تصبح ككثبان الرمل بعد أن كانت حجارة صماء ، والرمل المهيل : هو الذي إذا أخذت منه شيئا تبعك ما بعده ، يقال : أهلت الرمل هيلا، إذا حركت أسفله حتى انهال من أعلاه

وجاء في موضع آخر أن الجبال تصبح كالعهن وهو الصوف كما قال تعالى ( وتكون الجبال كالعهن ) ، وفي موضع آخر ( وتكون الجبال كالعهن المنفوش)ا

ثم إن الحق تبارك وتعالى يزيل هذه الجبال عن مواضعها ويسوي الأرض حتى لا يكون فيها موضع مرتفع ، ولا منخفض ، وعبر القرآن عن إزالة الجبال بتسييرها مرة وبنسفها أخرى فقال تعالى ( وإذا الجبال سيرت ) وقال ( وسيرت الجبال فكانت سرابا ) ، وقال في نسفه لها ( وإذا الجبال نسفت)ا

ثم بين الحق حال الأرض بعد تسيير الجبال ونسفها ( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة ) أي ظاهرة لا ارتفاع فيها ولا انخفاض ، كما قال تعالى ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا ، فيذرها قاعا صفصفا ، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا )ا .


تفجير البحار وتسجيرها


اليوم ، وقد علمنا في هذا العصر الهول العظيم الذي يحدثه انفجار الذرات الصغيرة التي هي أصغر من ذرات الماء فكيف إذا فجرت ذرات المياه في هذه البحار العظيمة ، عند ذلك تسجر البحار ، وتشتعل نارا ، ولك أن تتصور هذه البحار العظيمة الهائلة وقد أصبحت مادة قابلة للإشتعال ، كيف يكون منظرها ، اللهب يرتفع مها إلى أجواز الفضاء ، قال تعالى ( وإذا البحار فجرت ) ، وقال ( وإذا البحار سجرت ) ، وقد ذهب المفسرون قديما إلى أن المراد بتفجير البحار ، تشقق جوانبها وزوال ما بينها من الحواجز واختلاط الماء العذب بالماء المالح ، حتى تصير بحرا واحدا ، وما ذكرناه أقرب وأوضح ، فإن التفجير بالمعنى الذي ذكرناه مناسب للتسجير والله أعلم بالصواب


بسم الله الرحمن الرحيم ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد ..

نكمل معكم .. والله المستعان ..

موران السماء وانفطارها



.أما السماء الجميلة التي ننظر إليها فتنشرح صدورنا وتسر قلوبنا فإنها تمور مورا وتضطرب اضطرابا عظيما ( يوم تمور السماء مورا ) ثم إنها تنفطر وتتشقق ( إذا السماء انفطرت ) ، ( إذا السماء انشقت ، وأذنت لربها وحقت ) ، وعند ذلك تصبح ضعيفة واىهية كالقصر العظيم المتين البنيان الراسخ الأركان عندما تصيبه الزلازل ، تراه بعد القوة أصبح واهيا ضعيفا متشققا ( وانشقت السماء فهي يومئذ واهية )ا

أما لون السماء الأرزق الجميل فإنه يزول ويذهب ، وتأخذ السماء في التلون في ذلك اليوك كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها ، فتارة حمراء ، وتارة صفراء ، وأخرى خضراء ، ورابعة زرقاء ، كما قال تعالى ( فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان) ، وقد نقل عن ابن عباس أن السماء تكون في ذلك اليوم كالفرس الورد ، والفرس الورد - كما يقول البغوي - تكون في الربيع صفراء ، وفي الشتاء حمراء ، فإذا اشتد البرد تغير لونها ، وقال الحسن البصري في قوله ( وردة كالدهان ) أي تكون ألوانا .



تكوير الشمس وخسوف القمر وتناثر النجوم



أما الشمس التي تغمر هذه الحياة بالضياء ، فإنها تجمع وتكور ، ويذهب ضوؤها كما قال تعالى ( إذا الشمس كورت ) ، والتكوير عند العرب : جمع الشيء بعضه على بعض ، ومنه تكوير العمامة ، وجمع الثياب بعضها على بعض ، وإذا جمع بعض الشمس على بعض ، ذهب ضوؤها ورمى بها
أما القمر الذي نراه في أول الشهر هلالا ثم يتكامل ويتنامى حنى يصبح بدرا جميلا بديعا ، فإنه يخسف به ويذهب ضوؤه ( فإذا برق البصر ، وخسف القمر )ا

أما تلك النجوم المتناثرة في القبة السماوية الزرقاء ، فإن عقدها ينفرط فتتناثر وتنكدر ( وإذا الكواكب انتثرت ) ، وقال تعالى ( وإذا النجوم انكدرت) ، والانكدار : الانتثار ، وأصله في لغة العرب : الانصباب


بسم الله الرحمن الرحيم ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

نكمل مشوارنا ايها الأحبه ..

وسنتكلم اليوم عن احوال الناس يوم القيامه ...

والله المستعان ..


حال الكفار

ذلتهم وهوانهم وحسرتهم

هذه بعض النصوص التي تصف بعض المشاهد يوم القيامة

المشهد الأول

قال تعالى : ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون ، خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون)ا

المشهد الثاني

وقال تعالى : ( فتول عنهم يوم يدع الداع إلى شيء نكر ، خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر ، مهطعين إلى الداع يقول الكافرون هذا يوم عسر )ا

المشهد الثالث

وقال تعالى : ( ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون ، قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا )ا

المشهد الرابع

وقال تعالى ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ، مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء )ا

المشهد الخامس

قال تعالى : ( وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع)ا

المشهد السادس

قال تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ، وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ، سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار)ا

المشهد السابع

عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( تدني الشمس يوم القيامة من الخلق ، حتى تكون منهم كمقدار ميل ) ، قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما يعني بالميل ؟ أمسافة الأرض ؟ أم الميل الذي تكتحل به العين . قال ( فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبيه ، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما )، قال وأشار رسول الله بيده إلى فيه. رواه مسلم

المشهد الثامن

قال تعالى : ( ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا ، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا )ا

المشهد التاسع

قال تعالى : ( ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون )ا

المشهد العاشر

قال تعالى : ( يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ) ، وقال ( ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا)ا
. .


إحباط أعمالهم



أعمال الكفار قسمان : قسم هو طغيان وبغي وإفساد في الأرض ونحو ذلك ، فهذه أعمال باطلة فاسدة لا يرجو أصحابها من ورائها خيرا ، ولا يتوقعون عليها ثوابا . وقد شبه القرآن هذه الأعمال بالظلمات فقال تعالى ( أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور)ا

والقسم الثاني: أعمال يظنون أنها تغني عنهم من الله شيئا ، كالصدقة والعتاق وصلة الأرحام والإنفاق في سبل الخير ، وقد ضرب الله لهذه الأعمال امثلة

فشبهها في بعض المواضع بالسراب فقال تعالى ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب )ا

وشبهها في موضع آخر بالرياح الشديدة الباردة تهب على الزروع والثمار فتدمرها فقال تعالى ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم كانوا يظلمون ) ، والصر : البرد الشديد ، وهذه الرياح الباردة هي الكفر والشرك التي تحرق أعمالهم الصالحة

وشبهها في موضع ثالث بالرماد الذي جاءته ريح عاصف فذرته في كل مكان ، فكيف يستطيع صاحبه جمعه بعد تفرقه !! قال تعالى ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد) ولذلك فإن الله يجعل أعمال الكفار هباء منثورا ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا )ا

وقال تعالى في موضع آخر في وصف حال من ظن أنه على خير( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا، ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ) ، وقد سأل مصعب بن سعد بن أبي وقاص أباه عن الأخسرين أعمالا فقال : هم اليهود والنصارى.

بسم الله الرحمن الرحيم ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

نكمل معكم .. احوال الناس يوم القيامه ...

فلا زلنا نتكلم عن احوال الكفار .. نعوذ بالله من حالهم ..

والله المستعان ..

تخاصم أهل النار

عندما يعاين الكفرة أعداء الله ما أعد لهم من العذاب يمقتون أنفسهم كما يمقتون أحبابهم وخلانهم في الحياة الدنيا ، قال تعالى يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين وعند ذلك يخاصم أهل النار بعضهم بعضا ، ويحاج بعضهم بعضا ، العابدون المعبودين ، والأتباع السادة المتبوعين ، والضعفاء المتكبرين ، والإنسان قرينه ، بل يخاصم الكافر أعضاءه

مخاصمة العابدين المعبودين

قال تعالى ( وبرزت الجحيم للغاوين ، وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون ، من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ، فكبكبوا فيها هم والغاوون ، وجنود إبليس أجمعون ، قالوا وهم فيها يختصمون ، تالله إن كنا لفي ضلال مبين ، إذ نسويكم برب العالمين ، وما أضلنا إلا المجرمون )ا

أما الصالحون الذين عبدوا وهم لا يعلمون ، أو عبدوا بغير رضاهم كالملائكة وصالحي البشر ، فإنهم يبرؤون من عابديهم ، كما بين ذلك في قوله تعالى ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ، قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون
وكذلك عيسى بن مريم يتبرأ في يوم الدين من الذين اتخذوه إلها وعبدوه من دون الله وإذ قال الله يا عيسى بن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب، ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم .

تخاصم الأتباع مع قادة الضلال


قال تعالى ( فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون ، وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين ، هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ، احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون ، من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم ، وقفوهم إنهم مسؤلون ، مالكم لا تناصرون ، بل هم اليوم مستسلمون ، وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ، قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ، قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ، وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين ، فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون ، فأغويناكم إنا كنا غاوين ، فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ، إنا كذلك نفعل بالمجرمين ، إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون)ا

مخاصمة الضعفاء للسادة من الملوك والأمراء


قال تعالى ( وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص) ، وفي موضع آخر يخبر سبحانه عن تخاصمهم ومحاججتهم بعضهم لبعض ( وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار ، قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد) ، وبعد انقضاء الأمر يظهر راس الكفر والغواية إبليس لعنه الله خطيبا على أتباعه كما جاء في قوله تعالى مخبرا عن هذا الموقف ( وقال الشيطان لما قضي إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم)ا

وفي موضع آخر جاء وصف مخاصمة الضعفاء للمستكبرين ( ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين ، قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين ، وقال الذين استضعفوا للذن استكبروا بل مكر اليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون )ا

وفي موضع آخر يصف الحق هذا التخاصم ( هذا وإن للطاغين لشر مآب ، جهنم يصلوناه فبئس المهاد ، هذا فليذوقوه حميم وغساق ، وآخر من شكله أزواج ، ، هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار ، قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار ، قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا من النار، وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ، أتخذناهن سخريا أم زاغت عنهم الأبصار ، إن ذلك لحق تخاصم أهل النار )ا
.


التخاصم بين الكافر وقرينه الشيطان

وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ، ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ، مناع للخير معتد مريب ، الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب في الشديد ، قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ، قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ، ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد


مخاصمة المرء أعضاءه


ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ، حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ، وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون
.


بسم الله الرحمن الرحيم ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

سنكمل معكم .. احوال العباد يوم القيامه .. فبعد ان تكلمنا عن احوال الكفار .. نعوذ بالله ونبراء اليه منهم ..

سنتكلم عن احوال العصاه الموحدين (( الذين يشهدون ان لا اله الا الله ولكن لديهم بعض المعاصي)) ,....





الذين لا يؤدون الزكاة

من حقوق الله الكبرى الزكاة وهي حق المال ، والذين لا يؤدون زكاة أموالهم يعذبون بهذه الأموال في الموقف العظيم، وقد أخبرت النصوص أن عذابهم بها على وجوه

الأول : أن يمثل لصاحب المال ماله شجاعا أقرع ، له زبيبتان ، فيطوق عنقه ، ويأخذ بلهزمتي صاحبه ، قائلا له أنا مالك أنا كنزك ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته ، مثل ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان ، يطوقه يوم القيامة ثم يقول أنا مالك ، أنا كنزك ، ثم تلا ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) رواه البخاري

الثاني :أن يؤتى بالمال نفسه الذي منع زكاته ، فإن كان من الذهب والفضة جعل صفائح من نار ، ثم عذب به صاحبه ، وإن كان المال حيوانا ، إبلا أو بقرا أو غنما ، أرسل على صاحبه فعذب به ، قال تعالى ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون)ا

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي فيها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ، فأحمي عليها في نار جهنم ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت عليه، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله ، إما إلى جنة وإما إلى نار)، قيل يا رسول الله ، فالإبل ؟ قال : ( ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها ، ومن حقها حلبها يوم ورودها ، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر ، أوفر ما كنت ، لا يفقد منها فصيلا واحدا ، تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها ، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى نار ) ، قيل يا رسول الله ، فالبقر والغنم ؟ قال : ( ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي فيها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر ، لا يفقد منها شيئا ، ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولا عضباء ، تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها ، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى الله بين العباد ، فيرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى نار ) رواه مسلم.

المتكبرون

الكبر جريمة كبرى في حكم الله وشرعه ، والله يبغض أصحابها أشد البغض ، وعندما يبعث الله العباد يحشر المتكبرين في صورة مهينة ذليلة ، ففي الحديث الذي يرويه الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يحشر المتكبرون أمثال الذر يوم القيامة ، في صور الرجال يغشاهم الذل من مكان) ، والذر صغار النمل ، وصغار النمل لا يعبأ به الناس ، فيطؤونه بأرجلهم وهم لا يشعرون

وكما يبغض الله المتكبرين يبغض أسماءهم التي كانوا يطلقونها على أنفسهم استكبارا واستعلاء ، وتصبح هذه الأسماء التي كانوا يفرحون عند سماعها أنكر الأسماء وأخبثها ، وأغيظها على الله ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال( أخنع اسم عند الله يوم القيامة ، رجل تسمى ملك الأملاك ) رواه البخاري ومسلم والترمذي وزاد مسلم في رواية ( لا مالك إلا الله عز وجل )ا

قال القاضي عياض : أخنع : معناه أشد الأسماء صغارا ، وقال ابن بطال : وإذا كان الاسم أذل الأسماء ، كان من تسمى به أشد ذلا.

ذنوب لا يكلم الله أصحابها

وردت نصوص كثيرة ترهب من ذنوب توعد الله من ارتكبها بأن لا يكلمه في يوم القيامة ولا يزكيه ، وله عذاب أليم

فمن هؤلاء الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ، وهم الأحبار والرهبان والعلماء الذين يكتمون ما عندهم من العلم ارضاء لحاكم أو تحقيقا لمصحلة أو طليا لعرض دنيوي ، وقد قال الله في هؤلاء ( إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار )ا

وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار ) رواه أبو داود والترمذي

ومن هؤلاء الذين يغضب الله عليهم يوم القيامة فلا يكلمهم ولا يوكيهم ولهم عذاب أليم الذين ينقضون ما عاهدوا الله عليه ويشترون بأيمانهم ثمنا قليلا ، قال تعالى ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)، وقد ساق ابن كثير أحاديث كثيرة تتعلق بهذه الآية منها

عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. قلت يا رسول الله ، من هم ؟ خسروا وخابوا. قال : وأعاده رسول الله ثلاث مرات، قال : المسبل ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ، والمنان ) رواه مسلم وأهل السنن

ومنها ما رواه البخاري ومسلم عن عبدالله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله - عز وجل- وهو عليه غضبان)ا

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : رجل منع ابن السبيل فضل ماء عنده ، ورجل حلف على سلعته بعد العصر ، يعني كاذبا ، ورجل بايع إماما ، فإن أعطاه وفى له ، وإن لم يعطه لم يف له ) رواه أحمد والترمذي وأبو داود

ومن الذنوب التي توعد الله عليها بعدم تكليم أصحابها ،وعدم النظر إليه وترك تزكيته ، غير ما تقدم ، الشيخ الزاني والملك الكذاب ، والعائل ( أي الفقير) المستكبر والعاق لوالديه ، والمرأة المتشبهة بالرجال ، والديوث ، ومن أتى إمرأته في دبرها ، ومن جر ثوبه خيلاء

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ، ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر ) رواه مسلم والنسائي

وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ثلاثة لا ينظر إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال ، والديوث) رواه أحمد والنسائي والحاكم

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الذي يأتي امرأته في دبرها لا ينظر الله إليه) رواه النسائي

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه بطرا ) رواه البخاري ومسلم

وعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الإسبال في الإزار والقميص والعمامة ، من جر منها شيئا تخيلا لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.

الأثرياء المنعمون

الذين يركنون إلى الدنيا ويطمئنون إليها ، ويكثرون من التمتع بنعيمها ، يضيق عليهم في يوم القيامة ، فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الذي يكثر شبعه في الدنيا يطول جوعه يوم القيامة ، ففي سنن الترمذي وسنن ابن ماجه ومستدرك الحاكم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأحد أصحابه ( كف عن جشاءك ، فإن أكثرهم شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة ) ، كما أخبر أن أصحاب المال الكثير والمتاع الدنيوي الواسع يكونون أقل الناس أجرا في يوم القيامة ، مالم يكنوا قد بذلوا أموالهم في سبل الخيرات ، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال ( إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة ، إلا من أعطاه الله تعالى خيرا ، فنفح فيه بيمينه وشماله ، وبين يديه وورائه ، وعمل فيه خيرا )ا

وقلة الحسنات تؤخرهم وتجعل الآخرين يتقدمونهم بعدما كانوا في الدنيا مقدمين ، فعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الأكثرون هم الأسفلون يوم القيامة ، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا ، وكسبه طيب ) رواه ابن ماجه

والذين أثقلوا أنفسهم بالنعيم الدنيوي والغنى والثراء لا يستطيعون أن يتجاوزا في يوم القيامة العقبات والأهوال . عن أم الدرداء قالت : قلت لأبي الدرداء : ما لك لا تطلب كما يطلب فلان ؟ فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن أمامكم عقبة كؤود لا يجوزها إلا المثقلون )ا.

البصاق تجاه القبلة


جهة القبلة محترمة مقدسة ، ولذا فقد جاءت الأحاديث ناهية عن استقبال القبلة واستدبارها حال البول والغائط. ومما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم البصاق تجاه القبلة ، وأخبر أن الذي يتنخم تجاه القبلة يأتي يوم القيامة ونخامته في وجهه ، فعن ابن عمر قال : ( تبعث النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجه صاحبها) رواه البزار وابن حبان

وعن حذيفة بن اليمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه ) رواه أبو داود وابن حبان وإسناده صحيح.

من كذب في حلمه

يعاقب الذي يكذب في حلمه يوم القيامة بأن يكلف بأن يعقد بين شعيرتين ، والذي يستمع إلى قوم وهم كارهون يعاقب بأن يصب الآنك في أذنيه يوم القيامة ، والآنك الرصاص

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين ، ولن يفعل ، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون ، أو يفرون منه ، صب في أذنه الآنك يوم القيامة ) رواه البخاري.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

ايها الأحبه .. نكمل معكم اليوم .. حديثنا عن احوال الناس يوم القيامه .. فبعد ان تكلمنا عن حال الكفار والعصاه ها نحن اليوم نتكلم عن حال المتقين جعلنا الله واياكم منهم .. اللهم امين ..
.

. .



يفزع الناس ولا يفزعون






صنف من عباد الله لا يفزعون عندما يفزع الناس ،ولا يحزنون عندما يحزن الناس ، أولئك هم أولياء الرحمن الذيم آمنوا بالله ، وعملوا بطاعته استعدادا لذلك اليوم، فيؤمنهم الله في ذلك اليوم ، وعندما يبعثون من القبور تستقبلهم الملائكة تهدئ من روعهم وتطمئن قلوبهم
إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ، لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ، لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون
والفزع الأكبر هو ما يصيب العباد عندما يبعثون من القبوروالسر في هذا الأمن الذي يشمل الله به عباده الأتقياء ، أن قلوبهم كانت في الدنيا عامرة بمخافة الله ، فأقاموا ليلهم ، وأظمؤوا نهارهم ، واستعدوا ليوم الوقوف بين يدي الله فقال تعالى مخبرا عن مقالتهم إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) ومن كان هذا حاله وقاه الله شر ذلك اليوم ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ، وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا عن شداد بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( قال الله عز وجل : وعزتي وجلالي ، لا أجمع لعبدي أمنين ولا خوفين ، إن هو امنني في الدنيا أخفته يوم أجمع فيه عبادي ، وإن هو خافني في الدنيا أمنته يوم أجمع فيه عبادي. .





الذين يظلهم الله في ظله




عندما يكون الناس في الموقف العظيم تحت وهج الشمس القاسي يذوقون من البلاء شيئا تنوء بحمله الجبال الشم الراسيات يكون فريق من الأخيار هانئين في ظل عرش الرحمن ، لا يعانون الكربات التي يقاسي منها الآخرون

وهؤلاء هم أصحاب الهمم العالية والعزائم الصادقة وقد جاء وصف هؤلاء في الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
. سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، الإمام العادل ، وشاب نشأ في عبادة ربه ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه وقد جاءت نصوص كثيرة على إظلال الله للمتحابين فيه في ظل عرشه في ذلك اليوم ومنها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن الله يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ، اليوم أظلهم في ظلي ، يوم لا ظل إلا ظلي
والإظلال في ظل العرش ليس مقصورا على السبعة المذكورين في الحديث ، فقد جاءت نصوص كثيرة تدل على أن الله يظل غيرهم ، وقد جمع ابن حجر العسقلاني الخصال التي يظل الله أصحابها في كتاب سماه ( معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال)ا

ومن هذه الخصال : إنظار المعسر أو الوضع عنه ، ففي صحيح مسلم ومسند أحمد عن أبي اليسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من أنظر معسرا أو وضع عنه ، أظله الله يوم القيامة )ا

وعن أبي قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من نفس عن غريمه أو محا عنه ، كان في ظل العرش يوم القيامة ) رواه أحمد .

.



الذين يسعون في حاجة إخوانهم ويسدون خلتهم





من أعظم ما يفرج كربات العبد يوم القيامة سعي العبد في الدنيا في فك كربات المكروبين ، ومساعدة المحتاجين ، والتيسير على المعسرين وإقالة عثرات الزالين ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر ، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه ، كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة ، فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مسلما ، ستره الله في الدنيا والآخرة ) رواه البخاري

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من نصر أخاه بظهر الغيب نصره الله في الدنيا والآخرة) رواه البيهقي والدينوري
. .

.


الذين ييسرون على المعسرين






عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان رجل يداين الناس ، فكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسرا تجاوز عنه ، لعل الله أن يتجاوز عنا ، قال : فلقي الله فتجاوز عنه
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن رجلا لم يعمل خيرا قط ، وكان يداين الناس فيقول لرسوله : خذ ما تيسر ، واترك ما عسر ، وتجاوز لعل الله يتجاوز عنا. فلما هلك قال : هل عملت خيرا قط ؟ قال : لا إلا أنه كان لي غلام وكنت أداين الناس فإذا بعثته يتقاضى قلت له : خذ ما تيسر ، واترك ما عسر وتجاوز لعل الله أن يتجاوز عنا ، قال الله : قد تجاوزت عنك وعن حذيفة وعقبة بن عامر وأبي مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أتى الله عز وجل بعبد من عباده آتاه الله مالا ، فقال له : ماذا عملت في الدنيا ؟ فقال : ما عملت من شيء يار ب ، إلا أنك آتيتني مالا فكنت أبايع الناس وكان من خلقي أن أيسر على الموسر وأنظر المعسر . قال الله تعالى : أنا أحق بذلك منك ، تجاوزوا عن عبدي ) رواه الحاكم بإسناد صحيح .

.
سنكمل ايها الأخوه .. ماتبقى من موضوع احوال المتقين يوم القيامه ..

الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا

العادلون في يوم القيامة في مقام رفيع ، يجلسون على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين ، فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المقسطين عند الله على منابر من نور ، عن يمين الرحمن عز وجل ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا


الشهداء والمرابطين

الشهيد لا يفزع يوم القيامة عندما يفزع الناس ،فعن المقدام بن معدي كرب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للشهيد عند الله ست خصال : يغفر له في أول دفعة ، ويرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار ، الياقوته منه خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين من أقربائه
ومن إكرام الله للشهيد يوم القيامة أن الله يبعثه وجرحه يتفجر دما اللون لون دم ، والريح ريح مسك، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله ، إلا جاء يوم القيامة اللون لون دم ، والريح ريح المسك

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قاتل في سبيل الله فواق ناقه- ما بين الحلبتين- فقد وجبت له الجنة ، ومن جرح جرحا في سبيل الله ، أو نكب نكبة ، فإنها تجيء يوم القيامة كأغرز ما كانت ، لونها الزعفران ، وريحها المسك
قال ابن حجر : قال العلماء الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد بفضيلته ببذله نفسه في طاعة الله تعالى .


الكاظمون الغيظ


كثيرة هي المواقف العصيبة التي يصيب العبد فيها الأذى ، وقد يكون مصدره قريب أو صديق أو محسن إليه ، ولا شك أن الأذى المسموع أو المرئي أو المحسوس الذي يصيبنا يسبب لنا ألما في أعماقنا ، فتجيش نفوسنا بأنواع الانفعالات التي تدعونا إلى المواجهة الحادة وضبط النفس في مثل هذه الحالات لا يملكه إلا أفذاذ الرجال

إن الإسلام يعد كظم الغيظ خلقا اسلاميا راقيا يستحق صاحبه التكريم فالجنة التي عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، وكظم الغيظ في مقدمة صفات المتقين وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين
وفي يوم القيامة يدعو رب العزة والجلال من كظم غيظه على رؤوس الخلائق ثم يخيره في أي الحور العين شاء، فعن سهل بن معاذ بن جبل عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كظم غيظا وهو يقدر أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره في أي الحور العين شاء


فضل المؤذنين

من الذين يظهر فضلهم يوم القيامة المؤذنون ، فهم أطول الناس أعناقا في ذلك اليوم ، فعن معاوية بن أبي سفيان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة
وطول العنق جمال ، ثم هو مناسب لما قاموا به من عمل حيث كانوا يبلغون الناس بأصواتهم كلمات الأذان التي تعلن التوحيد وتعلن الصلاة

والمؤذن يشهد له في ذلك اليوم كل شيء سمع صوته عندما كان يرفع صوته بالأذان في الدنيا ، ورى البخاري في صحيحه أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قال لعبدالرحمن بن صعصعه
.
إني أراك تحب الغنم والبادية ، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأنت في الصلاة فارفع بالنداء ، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة .





فضل الوضوء


الذين استجابوا للرسول صلى الله عليه وسلم وأقاموا الصلاة وأتوا بالوضوء كما أمرهم نبيهم يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء
قال ابن حجر :" (غرا ) جمع أغر ، أي ذو غرة ، وأصل الغرة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس ، ثم استعلمت في الجمال والشهرة وطيب الذكر ، والمراد بها هنا النور الكائن في وجوه أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وغرا منصوب على المفعولية ليدعون أو على الحال . أي أنهم إذا دعوا على رؤوس الأشهاد نودوا بهذا الوصف ، وكانوا على هذه الصفة

وقوله ( محجلين ) من التحجيل ، وهو ياض يكون في ثلاث قوائم من قوائم الفرس ، واصله من الحجل بكسر الحال وهو الخلخال ، والمراد به هنا أيضا النور"ا

وهذه الغرة وذلك التحجيل تكون للمؤمن حلية في يوم القيامة ، عن ابي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء) رواه مسلم

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنا أول من يؤذن له بالسجود يوم القيامة ، وأنا أول من يؤذن له أن يرفع رأسه ، فأنظر إلى ما بين يدي ، فأعرف أمتي من بين الأمم ، ومن خلفي مثل ذلك ، وعن يميني مثل ذلك ، وعن شمالي مثل ذلك . فقال رجل: يا رسول الله ، كيف تعرف أمتك من بين الأمم فيما بين نوح إلى أمتك ؟ قال : هم غر محجلون من أثر الوضوء ، ليس أحد كذلك غيرهم وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم ، وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذريتهم .
.


بسم الله الرحمن الرحيم ..

الحمد لله رب العالمين .. والصلاة والسلام على سيد الأولين والأخرين سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .. اما بعد ..

ايها الأحبه نكمل الحديث حول يوم القيامه ..

سنتحدث بأذن الله عن الشفاعه .. والله المستعان ..




أحاديث في الشفاعة



‏حدثنا ‏ ‏سليمان بن حرب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد بن زيد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏معبد بن هلال العنزي ‏ ‏قال ‏اجتمعنا ناس من ‏ ‏أهل ‏ ‏البصرة ‏ ‏فذهبنا إلى ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏وذهبنا معنا ‏ ‏بثابت البناني ‏ ‏إليه يسأله لنا عن حديث الشفاعة فإذا هو في قصره فوافقناه ‏ ‏يصلي الضحى فاستأذنا فأذن لنا وهو قاعد على فراشه فقلنا ‏ ‏لثابت ‏ ‏لا تسأله عن شيء أول من حديث الشفاعة فقال يا ‏ ‏أبا حمزة ‏ ‏هؤلاء إخوانك من ‏ ‏أهل ‏ ‏البصرة ‏ ‏جاءوك يسألونك عن حديث الشفاعة فقال حدثنا ‏ ‏محمد ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏إذا كان يوم القيامة ‏ ‏ماج ‏ ‏الناس بعضهم في بعض فيأتون ‏ ‏آدم ‏ ‏فيقولون اشفع لنا إلى ربك فيقول لست لها ولكن عليكم ‏ ‏بإبراهيم ‏ ‏فإنه ‏ ‏خليل الرحمن ‏ ‏فيأتون ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏فيقول لست لها ولكن عليكم ‏ ‏بموسى ‏ ‏فإنه كليم الله فيأتون ‏ ‏موسى ‏ ‏فيقول لست لها ولكن عليكم ‏ ‏بعيسى ‏ ‏فإنه روح الله وكلمته فيأتون ‏ ‏عيسى ‏ ‏فيقول لست لها ولكن عليكم ‏ ‏بمحمد ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيأتوني فأقول أنا لها فأستأذن على ربي فيؤذن لي ويلهمني محامد أحمده بها لا تحضرني الآن فأحمده بتلك المحامد وأخر له ساجدا فيقول يا ‏ ‏محمد ‏ ‏ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقول انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال شعيرة من إيمان فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال يا ‏ ‏محمد ‏ ‏ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقول انطلق فأخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة أو خردلة من إيمان فأخرجه فأنطلق فأفعل ثم أعود فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقول يا ‏ ‏محمد ‏ ‏ارفع رأسك وقل يسمع لك وسل تعط واشفع تشفع فأقول يا رب أمتي أمتي فيقول انطلق فأخرج من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان فأخرجه من النار فأنطلق فأفعل فلما خرجنا من عند ‏ ‏أنس ‏ ‏قلت لبعض أصحابنا لو مررنا ‏ ‏بالحسن ‏ ‏وهو متوار في منزل ‏ ‏أبي خليفة ‏ ‏فحدثناه بما حدثنا ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏فأتيناه فسلمنا عليه فأذن لنا فقلنا له يا ‏ ‏أبا سعيد ‏ ‏جئناك من عند أخيك ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏فلم نر مثل ما حدثنا في الشفاعة فقال ‏ ‏هيه فحدثناه بالحديث فانتهى إلى هذا الموضع فقال ‏ ‏هيه فقلنا لم يزد لنا على هذا فقال لقد حدثني وهو جميع منذ عشرين سنة فلا أدري أنسي أم كره أن تتكلوا قلنا يا ‏ ‏أبا سعيد ‏ ‏فحدثنا فضحك وقال خلق الإنسان عجولا ما ذكرته إلا وأنا أريد أن أحدثكم حدثني كما حدثكم به قال ثم أعود الرابعة فأحمده بتلك المحامد ثم أخر له ساجدا فيقال يا ‏ ‏محمد ‏ ‏ارفع رأسك وقل يسمع وسل ‏ ‏تعطه واشفع تشفع فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله فيقول وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله. رواه البخاري ومسلم .




عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ‏أتي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يوما بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة فقال ‏أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون بم ذاك يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في ‏ ‏صعيد ‏ ‏واحد فيسمعهم الداعي ‏ ‏وينفذهم البصر ‏ ‏وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم ‏ ‏والكرب ‏ ‏ما لا يطيقون وما لا يحتملون فيقول بعض الناس لبعض ألا ترون ما أنتم فيه ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم فيقول بعض الناس لبعض ائتوا ‏ ‏آدم ‏ ‏فيأتون ‏ ‏آدم ‏ ‏فيقولون يا ‏ ‏آدم ‏ ‏أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك ألا ‏ ‏ترى إلى ما نحن فيه ألا ‏ ‏ترى إلى ما قد بلغنا فيقول ‏ ‏آدم ‏ ‏إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى ‏ ‏نوح ‏ ‏فيأتون ‏ ‏نوحا ‏ ‏فيقولون يا ‏ ‏نوح ‏ ‏أنت أول الرسل إلى الأرض وسماك الله عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ‏ ‏ترى ما نحن فيه ألا ‏ ‏ترى ما قد بلغنا فيقول لهم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي نفسي نفسي اذهبوا إلى ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيأتون ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏فيقولون أنت نبي الله ‏ ‏وخليله ‏ ‏من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ‏ ‏ترى إلى ما نحن فيه ألا ‏ ‏ترى إلى ما قد بلغنا فيقول لهم ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله وذكر كذباته نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى ‏ ‏موسى ‏ ‏فيأتون ‏ ‏موسى ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيقولون يا ‏ ‏موسى ‏ ‏أنت رسول الله فضلك الله برسالاته وبتكليمه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ‏ ‏ترى إلى ما نحن فيه ألا ‏ ‏ترى ما قد بلغنا فيقول لهم ‏ ‏موسى ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها نفسي نفسي اذهبوا إلى ‏ ‏عيسى ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيأتون ‏ ‏عيسى ‏ ‏فيقولون يا ‏ ‏عيسى ‏ ‏أنت رسول الله وكلمت الناس في المهد وكلمة منه ألقاها إلى ‏ ‏مريم ‏ ‏وروح منه فاشفع لنا إلى ربك ألا ‏ ‏ترى ما نحن فيه ألا ‏ ‏ترى ما قد بلغنا فيقول لهم ‏ ‏عيسى ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر له ذنبا نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى ‏ ‏محمد ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيأتوني فيقولون يا ‏ ‏محمد ‏ ‏أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ‏ ‏ترى ما نحن فيه ألا ‏ ‏ترى ما قد بلغنا فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي ثم يقال يا ‏ ‏محمد ‏ ‏ارفع رأسك سل ‏ ‏تعطه اشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول يا رب أمتي أمتي فيقال يا ‏ ‏محمد ‏ ‏أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب والذي نفس ‏ ‏محمد ‏ ‏بيده إن ما بين المصراعين من ‏ ‏مصاريع ‏ ‏الجنة لكما بين ‏ ‏مكة ‏ ‏وهجر ‏ ‏أو كما بين ‏ ‏مكة ‏ ‏وبصرى

‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏وأبو مالك ‏ ‏عن ‏ ‏ربعي ‏ ‏عن ‏ ‏حذيفة ‏ ‏قالا ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم. ‏يجمع الله تبارك وتعالى الناس فيقوم المؤمنون حتى ‏ ‏تزلف ‏ ‏لهم الجنة فيأتون ‏ ‏آدم ‏ ‏فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة فيقول وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم ‏ ‏آدم ‏ ‏لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى ابني ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏خليل ‏ ‏الله قال فيقول ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏لست بصاحب ذلك إنما كنت خليلا من وراء وراء اعمدوا إلى ‏ ‏موسى ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏الذي كلمه الله تكليما فيأتون ‏ ‏موسى ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيقول لست بصاحب ذلك اذهبوا إلى ‏ ‏عيسى ‏ ‏كلمة الله وروحه فيقول ‏ ‏عيسى ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لست بصاحب ذلك فيأتون ‏ ‏محمدا ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فيقوم فيؤذن له وترسل الأمانة والرحم فتقومان جنبتي الصراط يمينا وشمالا فيمر أولكم كالبرق قال قلت بأبي أنت وأمي أي شيء كمر البرق قال ألم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين ثم كمر الريح ثم كمر الطير ‏ ‏وشد ‏ ‏الرجال ‏ ‏تجري بهم أعمالهم ونبيكم قائم على الصراط يقول رب سلم سلم حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا قال وفي حافتي الصراط ‏ ‏كلاليب ‏ ‏معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به ‏ ‏فمخدوش ‏ ‏ناج ‏ ‏ومكدوس ‏ ‏في النار والذي نفس ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏بيده إن قعر جهنم لسبعون خريفا

عن أبي سعيد الخردي رضي الله عنه قال : ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏أنا سيد ولد ‏ ‏آدم ‏ ‏يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر وما من نبي يومئذ ‏ ‏آدم ‏ ‏فمن سواه إلا تحت لوائي وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر قال فيفزع الناس ثلاث فزعات فيأتون ‏ ‏آدم ‏ ‏فيقولون أنت أبونا ‏ ‏آدم ‏ ‏فاشفع لنا إلى ربك فيقول إني أذنبت ذنبا أهبطت منه إلى الأرض ولكن ائتوا ‏ ‏نوحا ‏ ‏فيأتون ‏ ‏نوحا ‏ ‏فيقول إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا ولكن اذهبوا إلى ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏فيأتون ‏ ‏إبراهيم ‏ ‏فيقول إني كذبت ثلاث كذبات ثم قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ما منها كذبة إلا ما ‏ ‏حل ‏ ‏بها عن دين الله ولكن ائتوا ‏ ‏موسى ‏ ‏فيأتون ‏ ‏موسى ‏ ‏فيقول إني قد قتلت نفسا ولكن ائتوا ‏ ‏عيسى ‏ ‏فيأتون ‏ ‏عيسى ‏ ‏فيقول إني عبدت من دون الله ولكن ائتوا ‏ ‏محمدا ‏ ‏قال فيأتونني فأنطلق معهم ‏ ‏قال ‏ ‏ابن جدعان ‏ ‏قال ‏ ‏أنس ‏ ‏فكأني أنظر إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال فآخذ بحلقة باب الجنة ‏ ‏فأقعقعها ‏ ‏فيقال من هذا فيقال ‏ ‏محمد ‏ ‏فيفتحون لي ويرحبون بي فيقولون مرحبا ‏ ‏فأخر ‏ ‏ساجدا فيلهمني الله من الثناء والحمد فيقال لي ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفع وقل يسمع لقولك وهو المقام المحمود الذي قال الله ‏ ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) ‏قال ‏ ‏سفيان ‏ ‏ليس ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ‏ ‏إلا هذه الكلمة فآخذ بحلقة باب الجنة ‏ ‏فأقعقعها . .


أنواع الشفاعة



دلت الأحاديث على أن هناك نوعين من أنواع الشفاعة التي تقع في ذلك اليوم

النوع الأول : الشفاعة العظمى: وهي المقام المحمود ، الذي يرغب الأولون والآخرون فيه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليشفع إلى ربه كي يخلص العباد من أهوال المحشر



النوع الثاني: الشفاعة في أهل الذنوب من الموحدين الذين دخلوا النار
.

وهناك أنواع جاء ذكرها في الأحاديث وهي

الأول والثاني: شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في أقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم فيشفع فيهم ليدخلون الجنة ، وفي آخرين قد أمر بهم إلى النار أن لايدخلوها

الثالث: شفاعته صلى الله عليه وسلم في رفع درجات من يدخل الجنة فيها فوق ما كان يقتضيه ثواب أعمالهم

الرابع: الشفاعة في أقوام يدخلون الجنة بغير حساب ، ويمكن أن يستشهد لهذا بحديث عكاشة بن محصن حيث دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ، والحديث في الصحيحين

الخامس : شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في تخفيف عذاب عمه أبي طالب ، حيث يخرجه الله به إلى ضحضاح من نار يغطي قدميه يغلي لهما دماغه

السادس : شفاعته في الإذن للمؤمنين بدخول الجنة
.

والشفاعة في أهل الذنوب ليست خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم فقد يشفع النبيون والشهداء والعلماء ، وقد يشفع للمرء أعماله ، ولكن رسولنا صلى الله عليه وسلم له النصيب الأوفر منها ، وقد يشفع غيره أيضا في رفع درجات المؤمنين ، وبقية الأنواع خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم

هذه هي أنواع الشفاعة التي تقع في يوم القيامة ، أما الشفاعة المرفوضة فهي الشفاعة التي يتعامل بها الناس في الدنيا، حيث يشفع الشافع وإن لم يرض الذي شفع عنده ، وقد يكره من شفع عنده على قبول شفاعة الشافعين لعظم منزلتهم وقوتهم وبأسهم ، وهذه هي الشفاعة التي يعتقدها المشركون والنصارى في آلهتهم ويعتقدها المبتدعون من هذه الأمة في مشايخهم ، وقد أكذب الله أصحابها ، فلا أحد يشفع في ذلك اليوم إلا بغذن الله ، ولا يشفع إلا إذا رضي الله عن الشافع والمشفوع ، قال تعالى ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) ، وقال ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى )

ولذلك فإن والد إبراهيم لما مات كافرا فإن الله لا يقبل شفاعة خليله فيه في ذلك اليوم ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يلقى إبراهيم اباه آزر في يوم القيامة ، وعلى وجه آزر قترة وغبرة ، فيقول له إبراهيم: الم أقل لك لا تعصني ؟ فيقول له ابوه : فاليوم لا أعصيك ، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون ، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد ؟ فيقول الله تعالى : إني حرمت الجنة على الكافرين. ثم يقال لإبراهيم: ما تحت قدميك ؟ فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار ) رواه البخاري . .





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..


كيف يكون الاقتصاص يوم القيامة

يقتص الحكم العدل سبحانه في يوم القيامة للمظلوم من ظالمه، حتى لا يبقى لأحد عند أحد مظلمة ، حتى الحيوان يقتص لبعضه من بعض ، فإذا انططحت شاتان إحداهما جلحاء لا قرون لها ، والأخرى ذات قرون ، فإنه يقتص لتلك من هذه ن فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة ، حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء والذي يعتدي على غيره بالضرب ، يقتص منه بالضرب في يوم القيامة ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

وروى الطبراني عن عمار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من ضرب مملوكه ظالما ، أقيد منه يوم القيامة ) وإسناده صحيح، والذي يقذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد في يوم القيامة إن كان كاذبا فيما رماه به ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم ( من قذف مملوكه بالزنا يقام عليه الحد يوم القيامة ، إلا أن يكون كما قال ) رواه مسلم

وثروة الإنسان في يوم القيامة ورأس ماله هي الحسنات ، فإذا كانت عليه مظالم للعباد فإنهم يأخذون من حسناته بقدر ما ظلمهم ، فإن لم يكن له حسنات أو فنيت حسناته ، فإنه يؤخذ من سيئاتهم فيطرح فوق ظهره. فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء ، فليتحلل منه اليوم ، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ) رواه البخاري

والمفلس هو من يأخذ الناس حسناته ، ثم يقذفون بسيئاتهم فوق ظهره ، كما جاء في الحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( أتدرون من المفلس؟ قالوا : المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: ( إن المفلس من أمتي ، من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ، ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مال هذا ، وسفك دم هذا ، وضرب هذا ، فيعطى هذا من حسناته ، وهذا من حسناته ، فإذا فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه ، أخذت من خطاياهم فطرحت عليه ، ثم طرح في النار) رواه مسلم

والمدين الذي مات وللناس في ذمته أموال يأخذ أصحاب الأموال من حسناته بمقدار ما لهم عنده، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( من مات وعليه دينار أو درهم ، قضى من حسناته ، ليس ثم دينار ولا درهم ) رواه ابن ماجه

وإن كان بين العباد مظالم متبادلة اقتص لبعضهم من بعض ، فإن تساوى ظلم كل واحد للآخر كان كفافا لا له ولا عليه ، وإن بقي لبعضهم حقوق عند الآخرين أخذها ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : جاء رجل فقعد بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إن لي مملوكين يكذبونني ، ويخونني ، ويعصونني ، واشتمهم وأضربهم ، فكيف أنا منهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا كان يوم القيامة يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك ، وعقابك إياهم ، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافا لا لك ولا عليك . وإن كان عقابك إياهم دون ذنبهم كان فضلا لك ، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم ، اقتص لهم منك الفضل ) فتنحى الرجل وجعل يهتف ويبكي. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم ( أما تقرأ قوله تعالى: ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين ))ا

ولما كان شأن الظلم عظيم ، كان حري بالعباد أن يجتنبوه ويبتعدوا عنه وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الظلم ظلمات يوم القيامة حيث قال ( الظلم ظلمات يوم القيامة ) رواه البخاري ومسلم .


عظم شأن الدماء


من أعظم الأمور عند الله أن يسفك العباد بعضهم دم بعض في غير الطريق الذي شرعه الله تبارك وتعالى، ففي الحديث الصحيح الذي يرويه الترمذي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( يجيء الرجل آخذا بيد الرجل ، فيقول : يا رب هذا قتلني : فيقول : لم قتلته؟

فيقول قتلته لتكون العزة لك

فيقول : فإنها لي

ويجيء آخذا بيد الرجل فيقول : اي رب ، إن هذا قتنلي

فيقول الله : لم قتلته ؟

فيقول : لتكون العزة لفلان

فيقول : إنها ليست لفلان، فيبوء بإثمه)ا



وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة ، ناصيته ورأسه بيده ، وأوداجه تشخب دما ، فيقول : يا رب ، سل هذا فيم قتلني ؟ حتى يدنيه من العرش) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه

ولعظم أمر الدماء فإنها تكون أول شيء يقضى فيه بين العباد

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء ) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي

ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث أن أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة ، قال ابن حجر العسقلاني : ( ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رفعه : ( إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته ) الحديث أخرجه أصحاب السنن ، لأم الأول محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق . والثاني : فيما يتعلق بعبادة الخالق)ا .

متى يقتص للمؤمنين بعضهم من بعض؟

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا خلص المؤمنون من النار ، حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار ، فيتقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا نقوا وهذبوا ، اذن لهم بدخول الجنة ، فوا الذي نفس محمد بيده ، لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا ) رواه البخاري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

الميـــــــــــــزان

الميزان عند اهل السنه والجماعه

في ختام ذلك اليوم ينصب الميزان لوزن أعمال العباد ، يقول القرطبي وإذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال ، لأن الوزن للجزاء ، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة ، فإن المحاسبة لتقدير الأعمال ، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها

وقد دلت النصوص على أن الميزان ميزان حقيقي ، لا يقدر قدره إلا الله ، فقد روى الحالكم عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوضع الميزان يوم القيامة ، فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعت. فتقول الملائكة: يا رب لمن يزن هذا ؟ فيقول الله تعالى : لمن شئت من خلقي. فتقول الملائكة : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك

وهو ميزان دقيق لا يزيد ولا ينقص ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين

تعالى ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة)، وذهب آخرون إلى أن الميزان واحد وأن الجمع في الآية إنما هو باعتبار تعدد الأعمال أو الأشخاص. وقد رجح ابن حجر بعد حكايته للخلاف أن الميزان واحد ، قال : ( ولا يشكل بكثرة من يوزن عمله ، لأن أحوال القيامة لا تكيف بأحوال الدنيا )ا

وقال السفاريني : ( قال الحسن البصري: لكل واحد من المكلفين ميزان. قال بعضهم:الأظهر إثبات موازين القيامة لا ميزان واحد ، لقوله تعالى : ( ونضع الموازين ) ، وقوله ( فمن ثقلت موازينه) قال : وعلى هذا فلا يبعد أن يكون لأفعال القلوب ميزان ، ولأفعال الجوارح ميزان ، ولما يتعلق بالقول ميزان. أورد هذا ابن عطية وقال: الناس على خلافة ، وإنما لكل واحد وزن مختص به ، والميزان واحد، وقال بعضهم إنما جمع الموازين في الآية الكريمة لكثرة من توزن أعمالهم . وهو حسن )ا



والميزان عند أهل السنة ميزان حقيقي توزن به أعمال العباد وخالف في هذا المعتزلة ، وقلة قليلة من أهل السنة. قال ابن حجر: (قال أبو اسحاق الزجاج: أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان ، وأن أعمال العباد توزن به يوم القيامة، وأن الميزان له لسان وكفتان ويميل بالأعمال. وأنكرت المعتزلة الميزان، وقالوا : هو عبارة عن العدل ، فخالفوا الكتاب والسنة، لأن الله أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال ، ليرى العباد أعمالهم ممثلة ليكونوا على أنفسهم شاهدين. وقال ابن فورك : أنكرت المعتزلة الميزان ، بناء منعم أن الأعراض يستحيل وزنها إذ لا تقوم بأنفسها. قال: وقد روى بعض المتكلمين عن ابن عباس أن الله تعالى يقلب الأعراض أجساما فيزنها. انتهى. وقد ذهب بعض السلف إلى أن الميزان بمعنى العدل والقضاء ، وعزا الطبري القول بذلك إلى مجاهد. والراجح ما ذهب إليه الجمهور. وذكر الميزان عند الحسن فقال : له لسان وكفتان )ا

وقد استدل شيخ الاسلام بن تيمية على أن الميزان غير العدل، وأنه ميزان حقيقي توزن به الأعمال بالكتاب والسنة فقال( والميزان هو ما يوزن به الأعمال ، وهو غير العدل كما دل على ذلك الكتاب والسنة مثل قوله تعالى ( فمن ثقلت موازينه) ، ( ومن خفت موازينه ) وقوله ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة )، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ). وقال عن ساقي عبدالله بن مسعود: ( لهما في الميزان أثقل من أحد )ا

وفي الترمذي وغيره حديث البطاقة ، وصححه الترمذي والحاكم وغيرهما في الرجل الذي يؤتى به ، فينشر له تسعة وتسعون سجلا ، كل سجل منها مد البصر ، فيوضع في كفة، ويؤتى ببطاقة فيها شهادة أن لا إله إلا الله . قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( فطاشت السجلات وثقلت البطاقة) ، وهذا وأمثاله مما يبين أن الأعمال توزن بموازين تبين بها رجحان الحسنات على السيئات وبالعكس، فهو ما به تبين العدل والمقصود بالوزن العدل ، كموازين الدنيا .


ما الذي يوزن في الميزان


اختلف أهل العلم في الموزون ذلك اليوم على أقوال

الأول :
أن الذي يوزن في ذلك اليوم الأعمال نفسها وأنها تجسم فتوضع ، ويدل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ، خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ) رواه البخاري

وقد دلت نصوص كثيرة على أن الأعمال تأتي في يوم القيامة في صورة الله سبحانه أعلم بها ، فمن ذلك مجيء القرآن شافعا لأصحابه ، وأن سورة البقرة وآل عمران تأتيان كأنهما غمامتان أو غيابتان ، أو فرقا من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، فروى أبو أمامة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول( اقرأوا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه. اقرأوا الزهراوين : البقرة وآل عمران، فإنهما تأتيان كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقا من طير صواف تحاجان عن أصحابهما) رواه مسلم

وهذا القول رجحه ابن حجر العسقلاني ونصره ، فقال ( والصحيح أن الأعمال هي التي توزن ، وقد أخرج أبو داود والترمذي ،وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من حسن الخلق)
.

الثاني :
أن الذي يوزن هو العامل نفسه ، فقد دلت النصوص على أن العباد يوزنون في يوم القيامة، فيثقلون في الميزان في الميزان أو يخفون بمقدار إيمانهم، لا بضخامة أجسامهم ، وكثرة ما عليهم من لحم ودهن ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ، وقال : اقرأوا ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) رواه البخاري

وعن ابن مسعود أنه كان رقيق الساقين فجعلت الريح تلقيه ، فضحك القوم منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم( مم تضحكون ؟ ) قالوا : يا نبي الله من رقة ساقيه قال: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد. رواه أحمد

الثالث: أن الذي يوزن إنما هو صحائف الأعمال ، فقد روى الترمذي عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، فينشر له تسعة وتسعين سجلا ، كل سجل مثل مد البصر ، ثم يقول : أتنكر من هذا شيئا ؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول : لا يا رب، فيقول : ألك عذر ؟ فيقول : لا يا رب. فيقول الله تعالى : بلى ، إن لك عندنا حسنة ، فإنه لا ظلم اليوم ، فتخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله، واشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول : يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: فإنك لا تظلم ، فتوضع السجلات في كفه، والبطاقة في كفه، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ، ولا يثقل مع اسم الله شيء)ا

وقد مال القرطبي والسفاريني إلى هذا القول

ولعل الحق أن الذي يوزن هو العامل وعمله وصحف أعماله ، فقد دلت النصوص التي سقناها على أن كل واحد من هذه الثلاثة يوزن، ولم تنف النصوص المثبتة لوزن الواحد منها أن غيره لا يوزن، فيكون مقتضى الجمع بين النصوص إثبات الوزن للثلاثة المذكورة جميعها .

الأعمال التي تثقل الميزان




أثقل ما يوضع في ميزان العبد حسن الخلق، فعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أثقل شيء يوضع في ميزان العبد يوم القيامة خلق حسن ، وإن الله يبغض الفاحش البذيء

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم) رواه البخاري ومسلم

وعن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( الطهور شطر الإيمان، والحمدلله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمدلله تملآن ( أو تملأ ) ما بين السماء والأرض ) رواه مسلم

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا واحتسابا وتصديقا بوعده ، كان شبعه وريه وروثه في ميزانه يوم القيامة ) رواه البخاري والنسائي وأحمد .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحوض

يكرم الله عبده ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم في الموقف العظيم بإعطائه حوضا واسع الأرجاء ماؤه أبيض من اللبن ، وأحلى من العسل ، وريحه أطيب من المسك ، وكيزانه كنجوم السماء ، يأتيه هذا الماء الطيب من نهر الكوثر ، الذي أعطاه لرسوله صلى الله عليه وسلم في الجنة ، ترد عليه أمة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدا

وقد اختلف أهل العلم في موضعه فذهب الغزالي والقرطبي إلى أنه يكون قبل المرور على الصراط في عرصات يوم القيامة، واستدلوا على ذلك بأنه يؤخذ بعض وارديه إلى النار فلو كان بعد الصراط لما استطاعوا الوصول إليه

واستظهر ابن حجر أن مذهب البخاري أن الحوض يكون بعد الصراط لأن البخاري أورد أحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة ، وأحاديث نصب الصراط

وما ذهب إليه القرطبي أرجح وقد استعرض ابن حجر أدلة الفريقين في كتابه القيم " فتح الباري "ا

الأحاديث الواردة فيه

عن عبداله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( حوضي مسيرة شهر وزاوياه سواء. ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من يشرب منه فلا يظمأ أبدا ) متفق عليه

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم( إن حوضي أبعد من من أيلة- مدينة العقبة - من عدن ، لهو أشد بياضا من الثلج ، وأحلى من العسل باللبن ، ولآنيته أكثر من عدد النجوم، وإني لأصد الناس عنه كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه ). قالوا : يا رسول الله! أتعرفنا يومئذ ؟ قال: نعم لكم سيماء ليست لأحد من الأمم ، تردون عليّ غرا محجلين من أثر الوضوء ) رواه مسلم

وفي رواية له عن أنس قال ( ترى فيه اباريق الذهب والفضة كعدد نجوم السماء )ا

وفي رواية أخرى عن ثوبان قال : سئل عن شرابه فقال : ( أشد بياضا من اللبن ، وأحلى من العسل يغت فيه ميزابان يمدانه من الجنة ، أحدهما من ذهب والآخر من ورق)ا

الذين يردون الحوض والذين يطردون عنه

عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم( أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن إليّ رجال منكم ، حتى إذا أهويت إليهم لأناولهم اختلجوا دوني ، فأقول : اي رب ، أصحابي ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك) رواه البخاري ومسلم

وفي وراية أخرى للبخاري ومسلم ( فأقول سحقا سحقا لمن بدل بعدي ) ا

وفي وراية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( ترد عليّ أمتي الحوض ، وأنا أذود الناس عنه كما يذود الرجل إبل الرجل عن إبله ، قالوا: يا نبي الله تعرفنا ؟ قال: نعم لكم سيما ليست لأحد غيركم ن تردون غرا محجلين من آثار الوضوء وليصدن عني طائفة منكم ، فلا يصلون ، فأقول : يا رب هؤلاء من أصحابي ، فيجيء ملك فيقول : وهل تدري ما أحدثوا بعدك ؟)ا.

وقد أورد القرطبي في تذكرة بعض الأحاديث التي سقناها ثم قال: ( قال علماؤنا رحمة الله عليهم أجمعين : فكل من ارتد عن دين الله أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله ، ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض ، المبعدين عنه ، واشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين وفارق سبيلهم كالخوارج على اختلاف فرقها ، والروافض على تباين ضلالها ، والمعتزلة على أصناف أهوائها ، فهؤلاء كلهم مبدلون. وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق وقتل أهله وإذلالهم والمعلنون بالكبائر المستخفون بالمعاصي ، وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع.............



بسم الله الرحمن الرحيم ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

الحشر اما الى جنة او نار

يطلب من كل أمة أن تتبع الإله الذي كانت تعبد

في ختام هذا اليوم يحشر العباد إما إلى جنة وإما إلى نار ، وهما المقر والمأوى الأخير الذي يصير إليه العباد جميعا، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يطلب من كل أمة في آخر ذلك اليوم أن تتبع الإله الذي كانت تعبده ، فالذي كان يعبد الشمس يتبع الشمس ، والذي كان يعبد القمر يتبع القمر ، والذي كان يعبد الأصنام تصور لهم آلهمتهم ثم تسير أمامهم ويتبعونها ، والذي كانوا يعبدون فرعون يتبعونه ، ثم إن هذه الآلهة الباطلة تتساقط في النار ، ويتساقط عبادها وراءها في السعير كما قال تعالى في فرعون يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود

ولا يبقى بعد ذلك إلا المؤمنون وبقايا أهل الكتاب ، وفي المؤمنين المنافقون الذين كانوا معه ، فيأتيهم ربهم ، فيقول لهم ما تنتظرون ؟ فيقولون ننتظر ربنا ، فيعرفونه بساقه عندما يكشفها لهم ، وعند ذلك يخرون له سجودا ، إلا المنافقون فلا يستطيعون ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون) ثم يتبع المؤمنون ربهم ، وينصب الصراط ويعطى المؤمنون أنوارهم ، ويسيرون على الصراط ، ويطفأ نور المافاقين ، ويقال لهم ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ، ثم يضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله لعذاب ، ويمر العباد على الصراط مسرعين بقدر إيمانهم وأعمالهم الصالحة

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن : لتتبع كل أمة ما كانت تعبد ، فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار ، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر ، وغُبَّر اهل الكتاب - بقاياهم - . فيدعى اليهود، فيقال لهم : ما كنتم تعبدون؟ قالوا : كنا نعبد عزير ابن الله . فيقال : كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد. فماذا تبغون ؟ قالوا عطشنا يا ربنا ، فاسقنا . فيشار إليهم ألا تردون ؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ، فيتساقطون في النار. ثم يدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنا نعبد المسيح ابن الله ، فيقال لهم : كذبتم ، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد ، فيقال لهم : ما تبغون ؟ فيقولون : عطشنا ، يا ربنا فاسقنا ، قال : فيشار إليهم : ألا تردون ؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ، فيتساقطون في النار. حتى إذا لم يبق إلا من يعبد الله تعالى من بر وفاجر ، أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها ، قال / فماذا تنتظرون ؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد . قالوا : يا ربنا ، فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا غليهم ، ولم نصاحبهم ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك ، لا نشرك بالله شيئا ( مرتين أو ثلاثا ) حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب . فيقول : هل بينكم وبينه آية فتعرفونها بها ؟ فيقولون : نعم ، فيكشف عن ساق ، فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ، ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة ، فقال : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا. ثم يضرب الجسر على جهنم ، وتحل الشفاعة ، ويقولون: اللهم سلم سلم

قيل يا رسول الله ، وما الجسر ؟ قال : دحض مزلة ، فيه خطاطيف وكلاليب وحسك ، تكون بنجد فيها شويكة يقال لها : السعدان ، فيمر المؤمنون كطرف العين ، وكالبرق وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب ، فناج مسلم ، ومخدوش مرسل ، ومكدوس في نار جهنم

وعن أبي هريرة رضي الله عنه في وصف الصراط قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وترسل الأمانة والرحم فتقومان على جنبتي الصارط يمينا وشمالاا ، فيمر أولكم كالبرق ، قال : قلت : بأبي أنت وأمي ، أي شيء كالبرق ؟ قال : الم تروا إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين ؟ ثم كمر الريح ، ثم كمر الطير وشد الرحال ، تجري بهم أعمالهم ، ونبيكم قائم على الصراط يقول : رب سلم ، سلم . حتى تعجز أعمال العباد ، حتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلا زحفا ، قال : وعلى حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت به ، فمخدوش ناج ، ومكدوس في النار ) رواه مسلم

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في إجابته للصحابة عندما سألوه عن رؤيتهم لله ( هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا : لا يا رسول الله. قال فإنكم ترونه يوم القيامة كذلك ، يجمع الله الناس ، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه ، فيتبع من كان يعبد الشمس ، ويتبع من كان يعبد القمر ، ويتبع من كان يعبد الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منكم ، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا أتانا ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، فيتبعونه ، ويضرب جسر جهنم ، قال رسول الله صلى الله عليهوسلم : ( فأكون أول من يجيز ، ودعء الرسل يومئذ : اللهم سلم سلم ، وبه كلاليب مثل شوك السعدان ، أما رأيتم شوك السعدان ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : فإنها مثل شوك السعدان ، غير أنها لا يعلم قدر عظمها إلا الله ، فتخطف الناس بأعمالهم ، منهم الموبق ، ومنهم المخردل ، ثم ينجو ) رواه البخاري



بسم الله الرحمن الرحيم ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

مرور المؤمنين على الصراط وخلاص المؤمنين من المنافقين

عندما يذهب بالكفرة والمشركين إلى دار البوار : جهنم يصلونها وبئس القرار ، يبقى في عرصات القيامة أتباع الرسل الموحدون وفيهم أهل الذنوب والمعاصي ، وفيهم أهل النفاق، وتلقى عليهم الظلمة قبل الجسر كما في الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنه قالت : سئل الرسول صلى الله عليه وسلم: اين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ؟ فقال : " هم في الظلمة دون الجسر " رواه مسلم

يقول شارح الطحاوية : ( وفي هذا الموضع يفترق المنافقون عن المؤمنين ، ويتخلفون عنهم ، ويسبقهم المؤمنون ، يحال بينهم بسور يمنعهم من الوصول إليهم ، روى البيهقي بسنده عن مسروق ، عن عبدالله قال ( يجمع الله الناس يوم القيامة ) إلى أن قال : ( فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه ، ومنهم من يعطى نوره فوق ذلك ، ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه ، ومنهم من يعطى دون ذلك بيمينه ، حتى يكون آخر من يعطى نوره في إبهام قدمه ، يضيء مرة ويطفأ أخرى ، إذا أضاء قدم قدمه ، وإذا أطفأ قام ، قال : فيمرون على الصراط ، والصراط كحد السيف دحض مزلة ، ويقال لهم : امضوا على قدر نوركم ، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب ، ومنهم من يمر كالريح ومنهم من يمر كالطرف ، ومنهم من يمر كشد الرجل ، يرمل رملا على قدر أعمالهم ، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه ، تخر يد وتعلق يد ، وتخر رجل ، وتعلق رجل ، وتصيب جوانبه النار ، فيخلصون فإذا خلصوا ، قالوا : الحمدلله الذي نجانا منك ، بعد أن أراناك ، لقد أعطانا مالم يعط أحد )ا

قال تعالى : ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم، يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ، فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير)ا

فالمؤمنون يعطون في يوم القيامة نورا يكشف لهم الطريق الموصلة إلى جنات النعيم ويجنبهم العثرات والمزالق في طريق دحض مزلة ، ويحرم المنافقون الذين كانوا يزعمون في الدنيا أنهم مع المؤمنين ، وأنهم منهم ، لكنهم في الحقيقة مفارقون لهم لا يهتدون بهداهم ولا يسلكون سبيلهم من النور ، كما حرموا أنفسهم في الدنيا من نور القرآن العظيم ، فيطلب المنافقون من ا÷ل الإيمان أن ينتظروهم ليستضيئوا بنورهم وهناك يخدعون كما كانوا يخدعون المؤمنين في الدنيا ، ويقال لهم ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا ، وبذلك يعود المنافقون إلى الوراء ويتقدم المؤمنون إلى الإمام فإذا تمايز الفريقان ضرب الله بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، ويكون مصير المؤمنين والمؤمنات الجنة ، ومصير المنافقين والمنافقات النار

وقد أخبر الحق أن دعاء المؤمنين

معنى ورود النار

ذهب بعض العلماء إلى أن المراد بورود النار المذكور في قوله تعالى( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) هو دخول النار ، وهذا قول ابن عباس ، وكان يستدل على ذلك بقوله الله تعالى في فرعون ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار ) وبقوله تعالى ( ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) ، وقوله تعالى ( لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ) ، وروى مسلم الأعور عن مجاهد ( وإن منكم إلا واردها ) قال : داخلها

وقال بعض أهل العلم إلى أن المراد بالورود هنا المرور على الصراط ، يقول شارح الطحاوية ( واختلف المفسرون في المراد بالورود في قوله تعالى ( وإن منكم إلا واردها) ، ما هو ؟ والأظهر والأقوى أنه المرور على الصراط قال تعالى ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ). وفي الصحيح أن صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفسي بيده ، لا يلج النار أحد بايع تحت الشجرة ) قالت حفصة : فقلت : يا رسول الله ، أليس الله يقول ( وإن منكم إلا واردها ) ، فقال: ألم تسمعيه قال ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) . اشار صلى الله عليه وسلم إلى أن ورود النار لا يستلزم دخولها ، وأن النجاة من الشر لا تستلزم حصوله ، بل تستلزم انعقاد سببه ، فمن طلبه عدوه ليهلكوه ولم يتمكنوا منه يقال : نجاه الله منهم

ولهذا قال تعالى ( ولما جاء أمرنا نجينا هودا ) ، ( فلما جاء أمرنا نجينا صالحا ) ، ( ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا) ، ولم يكن العذاب أصابهم ، ولكن أصاب غيرهم ، ولولا ما خصهم الله به من أسباب النجاة لأصابهم ما أصاب أولئك ، وكذلك حال الوارد على النار ، يمرون فوقها على الصراط ، ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا ، فقد بين صلى الله عليه وسلم في حديث جابر المذكور أن الورود على النار ورودان : ورود الكفار أهل النار ، فهذا ورود دخول لا شك في ذلك كما قال تعالى في شأن فرعون ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود) أي بئس المدخل المدخول

والورود الثاني : ورود الموحدين ، أي مرورهم على الصراط على النحو المذكور في الأحاديث


بسم الله الرحمن الرحيم ..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

اللهم كما رزقتنا الاسلام من غير ان نسألك ..
فلا تحرمنا الجنه ونحن نسألك ... ياكريم ..

الجنه

آيات في الجنة

قال تعالى: ( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)ا

قال تعالى: ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون)ا

قال تعالى : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)ا

قال تعالى: ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)ا

قال تعالى : ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا)ا

قال تعالى: ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون)ا

قال تعالى : ( إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين)ا

قال تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون)ا

قال تعالى: ( ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون)ا

قال تعالى : ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين)ا

قال تعالى : (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون)ا

قال تعالى : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم)ا

قال تعالى : ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون)ا

قال تعالى : (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون)ا

قال تعالى : (وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ)ا

قال تعالى: (مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار



بسم الله الرحمن الرحيم ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

أحاديث في الجنة



عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏ قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ما رأيت مثل ‏ النار نام ‏ هاربها ولا ‏ مثل الجنة نام طالبها . رواه الترمذي

عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي ‏ الله ‏ عنه ‏ ‏قال ‏ قال النبي ‏ ‏صلى ‏ الله ‏ عليه وسلم ‏ ‏تحاجت الجنة ‏ والنار فقالت النار ‏ ‏أوثرت ‏ ‏بالمتكبرين ‏ ‏والمتجبرين ‏ ‏وقالت الجنة ما ‏ لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس ‏ ‏وسقطهم ‏ ‏قال ‏ الله تبارك وتعالى أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي ولكل واحدة منهما ملؤها فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول قط قط فهنالك تمتلئ ‏ ‏ويزوى ‏ ‏بعضها إلى بعض ولا يظلم ‏‏ الله‏ عز وجل من ‏ خلقه أحدا وأما ‏الجنة فإن ‏ الله ‏ عز وجل ‏ ‏ينشئ ‏ ‏لها خلقا . رواه البخاري

‏ ‏عن ‏ ‏جابر ‏ ‏قال ‏ أتى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏النعمان بن قوقل ‏ ‏فقال يا رسول الله أرأيت ‏ ‏إذا صليت المكتوبة وحرمت الحرام وأحللت الحلال أأدخل ‏ الجنة ‏ فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏نعم ‏. رواه مسلم

عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏ قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لا تدخلون ‏ الجنة ‏ حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ‏. رواه مسلم

عن ‏ ‏أبي ذر ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏ قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أتاني آت من ربي فأخبرني ‏ ‏أو قال بشرني ‏ ‏أنه ‏ ‏من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا دخل ‏الجنة ‏ قلت وإن زنى وإن سرق قال وإن زنى وإن سرق ‏. رواه البخاري

‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ أن أعرابيا أتى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال دلني على عمل إذا عملته دخلت ‏ الجنة ‏ قال ‏ ‏تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا فلما ولى قال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من سره أن ينظر إلى رجل من أهل ‏ الجنة ‏ فلينظر إلى هذا . رواه البخاري‏

‏ ‏عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ‏ ‏سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم ‏ ‏وتوكل ‏ ‏الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة ‏ أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة ‏. رواه البخاري

عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏ قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله ‏ الجنة ‏ جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها فقالوا يا رسول الله أفلا نبشر الناس قال إن في ‏‏ الجنة ‏ مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط ‏‏ الجنة وأعلى الجنة ‏ أراه فوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة . رواه البخاري



عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏كل أمتي يدخلون الجنة ‏ إلا من أبى قالوا يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعني دخل ‏‏ الجنة ‏ ومن عصاني فقد أبى ‏. رواه البخاري

عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ عن رسول ‏ الله ‏ ‏ ‏صلى ‏ الله ‏ عليه وسلم ‏ قال لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل ‏ ‏إلى ‏ الجنة فقال ‏ ‏ ‏انظر إليها وإلى ‏ ما أعددت لأهلها فيها ‏‏ قال فجاءها ونظر إليها وإلى ‏ما ‏ أعد ‏ الله لأهلها فيها قال فرجع إليه ‏ قال ‏ فوعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها فأمر بها فحفت بالمكاره ‏ فقال ارجع إليها فانظر إلى ما أعددت لأهلها فيها ‏‏ قال فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره فرجع إليه ‏ فقال وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد ‏ قال اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ‏‏ ما أعددت لأهلها فيها فإذا هي يركب بعضها بعضا فرجع إليه فقال وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها فأمر بها فحفت بالشهوات ‏ فقال ارجع إليها فرجع إليها فقال وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها. رواه الترمذي

عن ‏ ‏عثمان بن عفان ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏ سمعت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول ‏ ‏أدخل الله ‏‏ الجنة رجلا كان سهلا قاضيا ‏ ‏ومقتضيا ‏ ‏وبائعا ومشتريا . رواه أحمد‏

عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو بن العاصي ‏ عن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنه قال ‏ ‏من لبس الذهب من أمتي فمات وهو يلبسه حرم الله عليه ذهب الجنة ومن لبس الحرير من أمتي فمات وهو يلبسه حرم الله عليه حرير ‏‏ الجنة . رواه أحمد

عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو بن العاصي ‏ عن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنه قال ‏ ‏من لبس الذهب من أمتي فمات وهو يلبسه حرم الله عليه ذهب الجنة ومن لبس الحرير من أمتي فمات وهو يلبسه حرم الله عليه حرير ‏‏ الجنة . رواه أحمد


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

عدد الجنات وأسمائها

للجنة عدة أسماء باعتبار صفاتها ، ومسماها واحد باعتبار الذات ، فهي مترادفه من هذا الوجه، وتختلف باعتبار الصفات فهي متباينة من هذا الوجه، وهكذا أسماء الرب سبحانه وتعالى وأسماء كتبه وأسماء رسوله وأسماء النار ، وأسماء اليوم الآخر ، والاسم الأول

الجنة
وهو الاسم العام المتناول لتلك الدار ، وما اشتملت عليه من أنواع النعيم واللذة والبهجة ، والسرور وقرة الأعين. وأصل اشتقاق هذه اللفظة من الستر والتغطية ، ومنه الجنين لاستتاره في البطن ، والجان لاستتاره عن العيون ، والمجن لستره ووقايته الوجه ، والمجنون لاستتار عقله وتواريه عنه . ومنه سمي البستان جنة لأنه يستر داخله بالأشجار ويغطيه. ومنه قوله تعالى ( اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله) أي يستترون بها من إنكار المؤمنين عليهم

دار السلام

وقد سماها بهذا الاسم في قوله ( لهم دار السلام عند ربهم ) ، وقوله ( والله يدعو إلى دار السلام ) وهي أحق بهذا الاسم ، فإنها دار السلامة من كل بلية وآفة ومكروه، وهي دار الله ، واسمه سبحانه السلام الذي سلمها وسلم أهلها ( وتحيتهم فيها سلام ) ا

دار الخلد

وسميت بذلك لأن أهلها لا يظعنون عنها أبدا كما قال تعالى ( عطاء غير مجذوذ)، وقوله ( إن هذا لرزقنا ماله من نفاد ) وقوله ( أكلها دائم وظلها ) وقوله ( وما هم منها بمخرجين) وقوله تعالى ( خالدين فيها أبدا )

وذكر ابن القيم في كتابه بستان الواعظين : روي عن وهب بن منبه عن ابن عباس قال : لما خلق الله تبارك وتعالى الجنات يوم خلقها وفضل بعضها على بعض فهي سبع جنات :

دار الخلد

دار السلام

جنة عدن

وهي قصبة الجنة وهي مشرفة على الجنان كلها وهي دار الرحمن تبارك وتعالى، ليس كمثله شيء ولا يشبه شيء ولباب جنات عدن مصراعان من زمرد وزبرجد من نور كما بين المشرق والمغرب

جنة المأوى

جنة الخلد

جنة الفردوس

جنة النعيم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



hgl,j>> hgfv.o>> hg[km>> hgkhv>> tjk hov hg.lhk

ضع تعليق باستخدام حساب الفيس بوك





 

 

 


آخر مواضيعي 0 شارون يتعفن وهو حي
0 إفتتاح شبكة الرسالة للحوار
0 صـــــــــور جديدة --- الاطفال يلعبون في الملاهي -----
0 صور اطفال العيد في غزة :: عدسة بايرو
0 صور خطبة العيد في ملعب اليرموك : عدسة بايرو
0 أحصل على 1,000,000 زائر ... حقيقة ليست خيال
0 صورة منطاد المراقبة الاسرائيلي فوق حدود غزة
0 لحظة اغماء دولة رئيس الوزراء الاستاذ اسماعيل هنية
0 صور نادرة لاعدام الشهيد المجاهد عمر المختار
0 البوم يا مسافر عود موسيقى
التوقيع:

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
رد مع اقتباس
قديم 26-05-2006, 03:14   رقم المشاركة : [3]
عضو شرف
الصورة الرمزية إيمان
 
افتراضي

بارك الله فيك أخي الفاضل على هذا النقل من كتب العلماء
ولكن لي ملاحظة ليتك قسمت الموضوع لعدة أجزاء ليتسنى للجميع قراءته
من المعلوم أن الإطالة في الأمور تمل النفس منها
تقبل نصيحتي أخي وجزاك الله خيرا على هذا المجهود الكبير
وجعله الله في ميزان حسناتك

 

 

 


آخر مواضيعي 0 إلى أم عبد الرحمن .. مشرفة الملتقى العام
0 لهذه الأسباب ........أرجو إعفائي
0 لهذه الأسباب ........أرجو إعفائي
0 تفضلوا وأفيدونا بمعلومة
0 قريباً وبإذن الله تعالى عودة كرسي الاعتراف
0 من ترشح/ي لكرسي الإعتراف من جديد ؟؟؟؟
0 فتاة يخرج من انفها المسك أثناء تغسيلها
0 طعم السعادة .. بعد لوعة العذاب
0 أين السعادة ... ؟؟؟
0 صرخة .. سترون كيف نسجل مواقفنا
إيمان غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-05-2006, 03:34   رقم المشاركة : [4]
خيرة الأعضاء
 
افتراضي

بارك الله فيك
لم اقراه كله ولكن بعضه
يسلمو وووووووووووووووو

 

 

 


آخر مواضيعي 0 حقائق وغرائب
0 الي الاخ ابو قصي
0 سبحان الله
0 بذرة خير
0 مكياج اسلامي
0 أفيدونا بأقصي سرعة من فضلكم ؟.....
0 مكياج اسلامي
0 بذرة الخير
0 سبحان الله
0 هل تعرف كم وزنك
التوقيع: [CENTER][عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا][/CENTER
أم أمير غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 13-02-2007, 01:50   رقم المشاركة : [6]
عضو جديد
 
افتراضي

كما سبق القول ، العرض على حلقات متعددة افضل ، أعتذر للصراحة .

 

 

 


آخر مواضيعي 0 الرسائل في هذا الزمان ؟
0 قرأت لك : قصة الفيل ( هل من تعليق ) ؟ .
أبو محمد الراشد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-06-2007, 08:16   رقم المشاركة : [7]
عضو متحمس
 
افتراضي

جزاك الله خير

 

 

 


آخر مواضيعي
عابر سبيل غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 23-09-2009, 11:55   رقم المشاركة : [8]
خيرة الأعضاء
الصورة الرمزية إبنت غزة
 

مشكوووور على الموضوع الأكثر من رائع

 

 

 


آخر مواضيعي 0 لقاء مع صاحب فكرة : ستار أكاديمي في لقاء أجراه شخص يعمل في قناة اسرائيليه مع الدكتور الاسرائيلي {مالحوم اخنوف }صاحب فكرة : ست
0 طريقة حلوة تخليك تكسب أجر وأنت ع النت
0 أرجو الدخووول عااااجل
0 في الإنترنت
0 عدت لكم بعد وقت من الفراق
0 موقف ابكي الرسول صــــــلـــي الـــلــــه عـــلـــيــــه و ســــلـــــم
0 عودة بعد غيبة طوييلة
0 عودة بعد أيام طويييله الله يستر لا يكون نسيتوني
0 تع لمت
0 لو كنت ممحاة..فماذا ستمحي من حياتك؟؟
التوقيع:
قمة التحدي أن تبتسم
وفي
عينك ألف دمعة


أكتب لكم و أنا بينكم... غدًا قد أرحل عنكم.. فإن بقيت فلا تهجروني... و إن رحلت فلا تنسوني... فأنا الآن بينكم.. و إن غبت وذكرتموني ....فادعو لي... فقد أكون في أمس الحاجة لدعواتكم و إن أخطأت في حقكم... فسامحوني...
إبنت غزة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2010, 03:37   رقم المشاركة : [10]
عضو جديد
 

[عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل للمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]

 

 

 


آخر مواضيعي
محمداسماعيل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

جديد منتدى ملتقى اسلامنا العظيم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


المواضيع المتشابهه للموضوع: الموت.. البرزخ.. الجنة.. النار.. فتن اخر الزمان
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
للرجـــــــــــال في الجنة حور العين..........فماذا للنساء؟؟؟؟؟؟؟ فارس فلسطين2 ملتقى اسلامنا العظيم 0 12-12-2011 11:21
هــل تفكـرت..؟؟ أبو عبيدة الطيب ملتقى عـــام 5 23-08-2009 03:59
الجنة دار الأبرار والطريق الموصل إليها sohaib ملتقى اسلامنا العظيم 7 16-02-2008 06:46
23 وسيلة لمن ابتغى ( غرفة أو خيمة أو بيتا أو قصرا ) في الجنة . نوارة الإسلام ملتقى اسلامنا العظيم 2 24-09-2007 10:29
للرجال في الجنه حور العين...فماذا للنساء؟؟ عاشق القسام ملتقى اسلامنا العظيم 11 27-07-2006 01:34

الساعة الآن 05:59.
Powered by vBulletin® Version 3.8.7, Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEOشبكة التقوى


1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27